تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
فقولنا : زيد قائم والجدار قائم والصلاة قائمة ، فبالضرورة نجد أنّ تلك الذوات التي اخذت في كلّ واحدة من هذه الجمل مباينة للذات المأخوذة في غيرها ، إذ ذات ( زيد ) المأخوذة في القائم غير ذات ( جدار ) الذي اتّحد مع القائم في جملة : الجدار قائم أو في جملة الصلاة قائمة ، ومن الواضح أنّ الذات المأخوذة في كلّ واحدة من هذه الجمل مباينة للذات المأخوذة في غيرها . فبذلك البيان انقدح أنّه إذا كان المأخوذ في مفهوم المشتقّ هو واقع الذات لتكثّر مفهوم القائم لا محالة ، فلا مناص من أن يكون الوضع عامّا والموضوع له خاصا ، وهذا لا يجتمع مع المفهوم العرفي ، بل يخالفه بالقطع واليقين ، كالشمس في الأفق المبين ، وقد عرفت فيما سبق أنّ المشتقّات كالجوامد موضوعة لمعنى العامّ على نحو يكون الموضوع له فيها كالوضع عامّا ، من دون أن تكون من سنخ متكثّر المعنى ، بل إنّما تكون من سنخ متّحد المعنى ، كمعنى الجوامد الذي ليس من سنخ متكثّر المعنى . فعلى هذا ظهر أنّ الأمر دائر بين بساطة المفاهيم الاشتقاقية وأخذ مفهوم الشيء فيها ، والحقّ كما عليه أهله مع الثاني دون الأوّل . فإذا عرفت ذلك ، فلا يذهب عليك أنّه لا بدّ لنا قبل التكلّم في ذلك أن نفسّر لك ما هو المراد من الذات المأخوذة في مفاهيم المشتقّات ، لتكون أبصر بمحلّ البحث في هذا المجال وكيفية الحال . فنقول : إنّ المراد منها ذات مبهمة مندمجة في نهاية الاندماج والإجمال والإبهام ، على نحو تكون عريانة عن كلّ قيد وتلبّس من التلبّسات والخصوصيّات والإضافات إلّا قيام المبدأ بها ، فهي لأجل إبهامها واندماجها قابلة للحمل على الواجب والممكن والممتنع على منهج واحد . فيكون المراد من الشيء عبارة عن المفهوم الكلّي المحض في نهاية الإجمال والإبهام
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 554 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي