من المشتقّ معنى واحدا كما يفهمون من غيره من الألفاظ المفردة ذلك « 1 » .
ولا ينقضي تعجّبي من المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » فإنّه مع تأكيده على بساطة المشتقّ مفهوما فقد التزم بالتركيب ، وإنّ صدور ذلك منه غريب ؛ لأنّه قال ما هذا لفظه : ( إرشاد ، لا يخفى أنّ معنى البساطة بحسب وحدته إدراكا وتصوّرا ، بحيث لا يتصوّر عند تصوّره إلّا شيء واحد - لا شيئان - وإن انحلّ بالتأمّل والدقّة من ناحية العقل إلى شيئين ، كانحلال مفهوم الحجر والشجر إلى شيء له الشجريّة والحجريّة ، وهكذا الإنسان والحيوان والخشب والحديد وأمثال ذلك مع وضوح بساطة مفهومها .
والمتلخّص : لا تنثلم بالانحلال إلى الاثنينية بالتعمّل العقلي الدقيق وحدة المفهوم والمعنى وبساطته ، كما هو واضح لا يخفى على أحد . وإلى هذا المطلب والمعنى يرجع الإجمال والتفصيل الفارق بين المحدود والحدّ مع ما هما عليه من الاتحاد ذاتا ، وإنّما العقل بالتأمّل يحلّل النوع ويفسّره ويفصّله إلى جنس وفصل بعد ما كان أمرا واحدا إدراكا ، ومفهوما فاردا خطورا وتصوّرا ، وليس عمل التحليل إلّا فتق ما هو من الجمع والرتق .
بيان التعجّب والغرابة منه قدّس سرّه عبارة عمّا تقدّم وعرفت من أنّ ما يصلح لأن يكون موردا للبحث والمناقشة والنزاع هو البساطة والتركيب بحسب التحليل العقلي ، لا بحسب الإدراك والتصوّر ؛ إذ من البديهي الضروري أنّ البساطة اللحاظية لا تصلح لأن تكون مدارا للنزاع ومحورا للبحث ومحلّا لتصادم الأدلّة والبراهين العقلية ، بل لا تقع تحت أيّ شيء من المباحث العلمية بلا ريب وشكّ
هامش
( 1 ) هامش شرح المطالع : 11 .
( 2 ) راجع كفاية الأصول : 74 .