والاندماج الذي تكون نسبة إطلاقه على تمام الموجودات من الجوامد والجواهر والأعراض والعرضي كالسرعة والشدّة وغير ذلك من الأمثلة على حدّ واحد ونسق فارد .
وبتعبير آخر فإنّ المراد من الشيء إنّما هو عبارة عن المفهوم المجمل الذي يعبّر عنه في اللسان الفارسي بال ( چيز ) على نحو من الإبهام ، بحيث لا يمكن الإشارة إليه إلّا ب ( ما ) الموصولة ، لأنّها في إبهامها تكون عين المبدأ أو غيره .
ومن هذه الناحية يصحّ إطلاقه - كما تقدّم آنفا - على الجوهر والعرض ، والأمر الاعتباري والانتزاعي ، والزمان وما فوقه ، كالواجب تعالى وغيره بمنوال واحد وسلك فارد ، بلا لحاظ أيّ عناية في شيء منها .
وقد عرفت فيما سبق أنّها تكون كالموصولات في جهة الاندماج والإبهام ، لأنّها أيضا مبهمة من جميع القيود والخصوصيّات والجهات بنهايتها ، إلّا من ناحية صلتها ، ولأجل ذلك أدخل في سلك المبهمات .
وبذلك انقدح أنّ المشتقّ يكون كذلك من هذه الناحية ، ولأجل ذلك يصحّ التعبير عنها ب ( ما ) و ( من ) الموصولتين كما تقدّم غير مرّة ، أو بكلمة ( الذي ) على حسب شأن الموضوعات باعتبار كونها من سنخ ذوي العقول وغيرها من الموجودات والأشياء . فإذا قيل : « هذا هو العالم » فلا يتبادر منه بإطلاقه إلّا من هو متّصف بمبدإ العلم ، كما أنّه يكون كذلك في مثال القائم والماشي والكاتب والصابر ، إذ لا يتبادر منها عند الإطلاق إلّا من ثبت له القيام والمشي والكتابة والبصر ، وهكذا إلى آخر المشتقّات .
فإذا وقفت على ما بيّناه لك من التوضيح فاعلم أنّ ما يدلّك على تركيب المعاني الاشتقاقية التي أوضحناها لك بما لا مزيد عليه أمران ، وذانك الأمران يتلخّصان في الوجدان والبرهان .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 555
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٥٥٥