كما لا يخفى .
وقد تقدّمت آنفا الإشارة إلى ذلك بأنّ المرجع في إثباتها ليس إلّا فهم العرف والمحاورة الإدراكيّة الظاهريّة ، دون التعمّقات العقليّة ؛ إذ في لوح الذهن لا ينعكس بحسب الواقع إلّا انطباع صورة علميّة واحدة فاردة ، وليس الذهن إلّا مرآتها ، أي مرآة تلك الصورة الواحدة ، سواء كانت قابلة للانحلال والتعدّد والتركيب في الواقع ، كمفهوم الإنسان وأمثاله أم لم تكن ، فمعيار البساطة ومناطها اللحاظية وحدة المفهوم إدراكا ، بل وحدة المفهوم في مرحلة التصوّر في كلّ مفهوم ومدلول للفظ واحد ممّا لم يقع لأحد فيه ريب وشكّ .
وتلخّص من هذا البيان أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه بحسب النتيجة ذاهب إلى التركيب دون البساطة .
وعلى كلّ حال المشهور بين الفلاسفة « 1 » والمتأخّرين من الأصوليين ومنهم شيخنا الأستاذ قدّس سرّه « 2 » بساطة المشتقّ في مفاهيم الاشتقاقيّة ، مع إصرارهم الأكيد على أنّه لا فرق بينها وبين المبادئ حقيقة وذاتا ، وإنّما الفرق بينها بالاعتبار بلحاظ الشيء مرّة لا بشرط ، وأخرى بشرط لا ، خلافا لجماعة منهم شيخنا المحقّق قدّس سرّه « 3 » وصاحب شرح المطالع « 4 » فذهبوا إلى التركيب .
ويجب علينا أوّلا تحقيق المطلب في أنّ المفاهيم الاشتقاقية بسيطة أو مركّبة ، ثمّ على تقدير التركيب فهل هي مركّبة من مفهوم الشيء والمبدأ أو من واقعه ؟
هامش
( 1 ) انظر الحكمة المتعالية 1 : 418 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 65 .
( 3 ) انظر نهاية الأصول 1 : 127 .
( 4 ) شرح المطالع : 11 .