تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
لأنّ الشيء عرض عامّ ، فيستحيل أن يكون مقوّما للجوهر النوعي ، لأنّ مقوّمه ذاتي له ، والعرض العامّ خارج عنه . وإن كان الثاني لزم انقلاب القضيّة الممكنة إلى الضروريّة ، فإن جملة « الإنسان ضاحك » قضيّة ممكنة ، إذ الضحك بما له من المعنى ممكن الثبوت للإنسان ، فلو كان الإنسان الذي هو مصداق الشيء مأخوذا فيه لكان صدقه على الإنسان ضروريّا لا محالة ، لأنّه من ثبوت الشيء لنفسه . والحاصل فقد عرفت أنّهم عرّفوا الفكر بأنّه عبارة عن ترتيب الأمور المعلومة لتصوّر الأمر المجهول ، كتركيب قضيّة جملة « حيوان ناطق » في مقام تعريف الإنسان المجهول عند من يسأل عنه بأنّ الإنسان ما هو ؟ فيقال في جوابه : إنّه حيوان ناطق . وقد أوردوا على هذا التعريف أنّ المعرّف لأمر المجهول ربما يكون خاصّة من خواصّه من دون لزوم أن يكون فصلا حقيقيّا من فصوله الواقعية ، إذ من الضروري الواضح صحّة أن يقال في جواب من سأل عن الإنسان بأنّه ما هو ؟ بأنّه : « ضاحك » من دون الاحتياج إلى ترتيب أمور معلومة . وقد أجاب صاحب المطالع عن ذلك الإيراد بأنّ المعرّف بحسب المفهوم والإدراك وإن كان بسيطا ، إلّا أنّه بالتحليل الدقيق العقلي يكون مركّبا ، إذ الناطق والضاحك والماشي وأمثالها - التي تؤخذ في الكلام بعنوان الجواب - وإن كان بسيطا بحسب الظاهر ، ولكن عند التحليل العقلي هو مركّب عن عدّة أمور ، إذ قول المجيب في مقام تعريف الإنسان بأنّه ضاحك ، ينحلّ إلى أنّ الإنسان شيء ثبت له الضحك ، وهكذا النطق والمشي . فإذن عرفت أنّ التعريف يكون في محلّه وصدر من أهله . وقد أورد المحقّق الشريف في حاشية المطالع على هذا الجواب بأنّ المراد من