تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
نفس القيام ، كما أنّ العالم بحسب الحقيقة في الخارج ليس إلّا تلبّس المبدأ أي العلم بالذات ، فيكون العالم عبارة عن العلم ، والامتياز والفرق بينهما من ناحية لا بشرط وبشرط الآتية . فعلى ضوء هذا البيان لا يبقى شكّ لأحد أنّه إذا زال المشتقّ عن الذات من جهة عروض النسيان فبالتحقيق قد زال عنه مبدأ العلم بالقطع واليقين ، إذ زوال المشتقّ على القول بالبساطة غير منفكّ عن زوال المبدأ عن الذات ، فإذا زال عن ( زيد ) مبدأ العلم من الأصل والأساس ، كيف يعقل أن تكون هيئة ( عالم ) اسما له ، وكيف يعقل صحّة إطلاقها واستعمالها فيه بعنوان الحقيقة ، وأنّها وضعت له ؟ وأنّه يكون هو المسمّى والموضوع لها من قبل الواضع في اللغة العربيّة ؟ إذ لا يعقل أن يكون العالم اسما بالوضع لمن يكون متلبّسا بالمبدأ ، ولمن زال عنه المبدأ ، لعدم إمكان وجود قدر جامع بين التلبّس بالمبدأ وبين المنقضي عنه المبدأ ، ليتمكّن الواضع أن يضع المشتقّ لذلك الجامع المشترك بينهما ، ليمكن أن يكون المشتقّ موضوعا لذلك الجامع الكلّي . وبالجملة ، لا شكّ في عدم إمكان تعقّل صدق العلم والعالم على ذات من زال عنه المشتقّ والمبدأ كلاهما ، بل المقام يكون أسوأ حالا من الجوامد المستحيلة المتبدّلة ، لأنّ الجوامد بعد حدوث التحوّل والاستحالة والانتقال فيها بالنسبة إلى تغيير صورتها النوعية تكون عنصر المادّة بما لها من الملكوت والهيولى بحالها باقية ، فيصدق عليها بأن يقال إنّها تكون مادّة الهيولائيّة الباقية من ذلك الإنسان الذي قال اللّه تبارك وتعالى في وصف تلك الصورة النوعية المكرّمة :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 1 » بخلاف موارد انقضاء المشتقّ عن الذات في باب
هامش
( 1 ) المؤمنون : 14 .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 516 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي