وأمّا التفصيل بين ما إذا كان المشتقّ محمولا في القضية بخلاف ما إذا كان موضوعا فبالعكس لا يرجع إلى محصّل .
وقد ذكر المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه في التنبيهات كلاما يستظهر منه بساطة المشتقّ على ما سيأتي الكلام فيه مفصّلا .
ولكن قال شيخنا الأستاذ قدّس سرّه : إن قلنا بأنّ المبدأ يكون بسيطا في المشتقّ فلا يبقى مجال للنزاع بكون المشتقّ حين الوضع حقيقة في الأعمّ ، بل لا بدّ من الالتزام بكونه حقيقة في الأخصّ ، بخلاف ما إذا قلنا بالتركيب في مبدأ المشتقّ ، فإنّ للنزاع فيه مجال واسع ، ثمّ عدل عن ذلك والتزم بوضع المشتقّ لخصوص المتلبّس من دون فرق بين القول ببساطته أو بتركيبه .
وكيفما كان قال المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه : إنّ الأقوال في المسألة وإن كثرت ، إلّا أنّها حدثت بين المتأخّرين بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدّمين ، من جهة توهّم اختلاف المشتقّ باختلاف مباديه في المعنى ، أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال ، وقد أشرنا آنفا إلى أنّه لا يوجب التفاوت فيما نحن فيه بصدده .
وعلى كلّ حال فإنّ الصحيح ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه وذلك لما عرفت من أنّ مركز البحث والنزاع هنا في وضع هيئة المشتقّ وفي سعة معناه وضيقه ، واختلافه من كلّ من الناحيتين المزبورتين أجنبيّ عن المركز بالكلية .
هذا ، وقد التزم شيخنا الأستاذ قدّس سرّه باستحالة النزاع على القول بالبساطة في مبدأ المشتقّات « 1 » ، كما التزم بذلك جمع من العلماء منهم المحقّق الدواني قدّس سرّه حيث قال : لا فرق بين المشتقّ والمبدأ في البساطة ، بل ذكر أنّ القائم ليس إلّا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 74 - 77 .