تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
المشتقّات ، إذ ليس له مادّة باقية حتّى يمكن أن يقال : إنّها متّصفة بالعلم في ضمن تلبّس الذات بمبدإ العلم . وبعبارة أخرى فإنّ ملخّص كلامه قدّس سرّه في المقام عبارة عن أنّ النزاع في وضع المشتقّ لخصوص المتلبّس بالمبدأ فعلا أو للأعمّ منه مبنيّ على البساطة والتركيب في المفاهيم الاشتقاقية . فعلى مذهب من ذهب إلى التركيب حيث اخذ في مفهوم المشتقّ انتساب المبدأ إلى الذات ويكفي في صدق الانتساب التلبّس في الجملة ، فلا محالة يكون المشتقّ موضوعا للأعمّ . وعلى مذهب البساطة فمفهوم المشتقّ ليس إلّا نفس المبدأ المأخوذ لا بشرط ، فهو ملازم لصدق نفس المبدأ ، ومع انتفائه ينتفي العنوان الاشتقاقي لا محالة ، ويكون حاله حينئذ حال الجوامد في أنّ المدار في صدق العنوان فعليّة المبدأ . وإن كان بينهما فرق من جهة أخرى ، وهي أنّ شيئية الشيء حيث إنّها بصورته لا بمادّته فالمادّة لا تتّصف بالعنوان أصلا وأبدا ، ولذا لا يصحّ الإطلاق والاستعمال في المنقضي عنه وما لم يتلبّس به بعد ولو من باب المجاز بالقطع واليقين . وهذا بخلاف المشتقّات ، فإنّ المتّصف بالعناوين الاشتقاقيّة هي الذوات ، وهي باقية بعد الانقضاء وزوال التلبّس ، فيصحّ الاستعمال مجازا . وحيث إنّ المختار عندنا القول ببساطة المفاهيم الاشتقاقية فيتعيّن أنّ الحقّ هو وضع المشتقّ لخصوص من يكون متلبّسا بالمبدأ الاشتقاقي ، بالفعل في الحال . وبالجملة لا خفاء أنّه فيما بعد زوال المشتقّ لا يصدق أنّ مثل هذا الشخص كزيد مصداق للعالم . وأمّا على مسلك التركيب فأيضا كذلك لا يمكن فرض الجامع ، لأنّ المشتقّ على مسلك التركيب عبارة عن الذات التي تكون متّصفة بالمبدأ في الواقع ،
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 517 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي