تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وبالجملة ، فإنّ ملخّص الكلام في بيان تعداد الأركان الدخيلة في مسمّى الصلاة حسب ما يستفاد من النصوص الكثيرة يتلخّص في أربعة أركان ، وهي عبارة عن التكبيرة والركوع والسجود والطهارة . أمّا التكبير : فقد دلّت نصوص كثيرة على أنّ التكبيرة ابتداء الصلاة وبها افتتاحها ، ومن الواضحات أنّ هذه الرواية ناطقة بلسان عربي مبين أنّ الصلاة بدون التكبيرة لم تكن متحقّقة ، بمعنى أنّ المصلّي إذا أتى بالقراءة من دون أن يكبّر لم يتلبّس بالصلاة ولا يصدق أنّه دخل فيها . ولأجل ذلك ينقدح أنّ عدم ذكر التكبيرة في حديث « لا تعاد » إنّما هو من جهة أنّ الدخول في الصلاة لا يصدق بدونها حتّى يصدق على الإتيان بها الإعادة ، كما تقدّم ، فإنّها عرفا وجود ثان للشيء بعد وجوده أوّلا . وبعبارة أخرى : إنّ المستظهر من هذه الروايات هو أنّ الصلاة عبارة عن عمليّة خاصّة لا يتمكّن المصلّي من الدخول فيها من غير باب التكبيرة وباب افتتاحها منحصر بها فقط ، ولأجل ذلك ورد في بعض الروايات : لا صلاة بغير افتتاح ، ومن هنا لو دخل المصلّي بدونها نسيانا أو جهلا ، فلا يكون مشمولا لحديث « لا تعاد » . وأمّا الركوع والسجود والطهور كما تقدّم آنفا فهي من الأركان القطعيّة ، لدلالة صحيحة أو حسنة الحلبي بابن هاشم على أنّ الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلث منها الطهور ، وثلث منها الركوع ، وثلث منها السجود « 1 » ، الحديث . فإنّها قد حصرت الصلاة بهذه الثلاثة ، ولكن لا بدّ من رفع اليد عن ظاهر هذا الحصر بما دلّت عليه الروايات بالنصوصية من أنّ التكبيرة أيضا ركن ومقوّم لها كما عرفت . وقد بقي الكلام في التسليم هل هو ركن أيضا كما استدلّ على ذلك بالروايات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الجزء السادس ، الباب 9 من أبواب الركوع ، الحديث 1 .