من الأركان ، لجواز الصلاة إلى غير القبلة ، كما إذا وقعت بين المشرق والمغرب وكالصلاة النافلة ، ومثل ما إذا وقعت إلى غير القبلة نسيانا .
وأمّا التسليم فإنّه وإن ورد في لسان عدّة روايات مبيّنة لماهيّة الصلاة في أنّ « أوّلها التكبيرة وآخرها التسليم » « 1 » الظاهرة في ركنيّته ، إلّا أنّه داخل في المستثنى منه في متن حديث « لا تعاد » .
ولأجل ذلك ذهب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه إلى ركنيّته ، لأنّ بإتيانه تتمّ ويخرج المصلّي من الصلاة بعد إتيانه ، فيكون ركنا مقوّما للخروج عنها .
وفيه أنّه قد عرفت سكوت حديث « لا تعاد » عنه ، ولأجل ذلك كان الإخلال به في الصلاة عن نسيان لا يضرّ بصحّتها . ومن هنا فإنّ المنافي لو اتّفق قبل التسليم غير واقع في الصلاة ، حتّى يكون مضرّا بصحّتها ، لأنّ التسليم ليس بركن فيها ، فيكون المنافي غير واقع في الصلاة ، كما إذا كان الفصل الذي يقع عن نسيان طويلا موجبا لبطلانها ، وذلك مثل ما إذا نظر المصلّي في أثناء الصلاة إلى صفحة كاملة من الجواهر قبل التسليم ، بخلاف ما إذا لم يكن موجبا لبطلانها كالسكوت اليسير في أثنائها ، فإنّه ليس بمبطل ، فلا بدّ من إتيان التسليم بعده ليخرج عن الصلاة .
وأمّا الموالاة فلا يبعد أن تكون ركنا في الصلاة عند المتشرّعة ، إذ لا خفاء أنّ المصلّي إذا كبّر وبعد ربع ساعة شرع بقراءة الحمد ، وهكذا بالنسبة إلى إتيان بقية الأجزاء فإنّ العرف يحكم ببطلان صلاته بلا ترديد بالقطع واليقين . فانقدح أنّ الموالاة تعدّ من الأركان شرطا في اتّصاف الصلاة بالصحّة ، بل لا بدّ أن يكون الترتيب أيضا كذلك .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : الجزء السادس ، الباب الأوّل من أبواب التسليم .