في المركّبات الاعتبارية ، بل هو على طبق الفهم العرفي على ما هو الظاهر المتقدّم مفصّلا من دون أيّ خفاء فيه .
وقد انتهى كلامنا إلى بيان ما ذهب إليه بعض آخر من الأصوليين بأنّ الجامع الذي يكون هو الموضوع له لفظ ( الصلاة ) عبارة عن معظم الأجزاء على قول الأعمّي .
وبالجملة ، فإنّ الوجه الثاني من وجوه تصوير الجامع - على ما قيل - يتلخّص في أنّ لفظ الصلاة موضوع بإزاء معظم الأجزاء ، فصدق المسمّى يدور مدار المعظم من حيث الوجود والعدم . وهذا المسلك منسوب إلى المشهور عند شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه ، خلافا لصاحب الكفاية قدّس سرّه حيث أورد على الشيخ بوجهين :
الأوّل : أنّ هذا القول مستلزم لأن يكون استعمال لفظ ( الصلاة ) في الجامع لجميع الأجزاء والشرائط مجازا ؛ لأنّه يكون من سنخ استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكلّ ، وذلك يكون من قبيل استعمال المجازي دون الحقيقي ، والأعمّي لا يقول بالمجاز في مثل ذلك الاستعمال ، بل إنّما يقول بالحقيقة دون المجاز .
الثاني : أنّه عليه يتبادل ما هو المعتبر في المسمّى ، فكان شيء واحد داخلا فيه تارة وخارجا عنه أخرى ، وذلك موجب للإجمال والإهمال ، فيدور الأمر بين أن يكون هو الخارج أو غيره عند اجتماع تمام الأجزاء ، وهو كما ترى تضحك منه الثكلى سيّما إذا لوحظ هذا مع ما عليه العبادات من الاختلاف الفاحش في أنفسها بحسب الحالات من المرض والصحّة والسفر والحضر والاختيار والاضطرار .
وبعبارة أوضح : أنّه لا ينبغي الريب في اختلاف الصلاة باختلاف حالات
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 375
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٣٧٥