لقوله عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس » بخلاف النقيصة أو زيادة الركن ، فإنّه لا بدّ من إعادة الصلاة على القول بأنّ زيادة الركن مخلّ بصحّة الصلاة .
وأمّا عدم ذكر التكبيرة في حديث « لا تعاد » لعلّه كان من جهة أنّ التكبيرة إنّما تكون باب افتتاح الصلاة ، فمن لم يأت بالتكبيرة لم يدخل في الصلاة حتّى يصحّ أن يقال له : أعد الصلاة ، بل الصحيح لمثل هذا الشخص أن يقال له : أقم ، لأنّه لم يدخل في الصلاة حتّى أبطلها بعد الدخول فيها ليصحّ أن يقال : إنّك أبطلت الصلاة فأعدها ، بل إنّه بترك التكبيرة غير داخل في الصلاة ، بل ما دخل فيها كانت سرابا لا صلاة . ولأجل ذلك لا يوجب عدم ذكر التكبيرة في سياق الأركان في حديث « لا تعاد » خروجها عن الركنيّة ، بل إنّها يقينا تكون من الأركان ، هذا مع أنّ الأخبار الصحيحة تدلّ على كون التكبيرة من الأركان للصلاة في سياق سائر الأركان التي ذكرت في لسان حديث « لا تعاد » .
وسيأتي الكلام في التسليم بأنّه ركن في الصلاة أو لا ؟ والحاصل أنّ لفظة الصلاة لا مانع بأن تكون موضوعة للأركان على نحو لا بشرط عن الزيادة ، بحيث كان إطلاقها مع اجتماع سائر الأجزاء والشرائط من باب الحقيقة وصدق المسمّى ، بمعنى أنّها إذا تحقّقت في الخارج عند الامتثال مع الأركان في ضمن تمام الأجزاء والشرائط ، كصلاة المختار الذاكر غير الناسي ، فهي أيضا تكون داخلة تحت عنوان المسمّى وطبيعي الصلاة ، كالدار التي تكون داخلة في مسمّى الدار إذا كانت مشتملة على أزيد من خمس غرف وبيوت من الحمّام والسرداب والمطبخ ، وكلفظ القصيدة التي موضوعة لحدّ خاصّ من حيث القلّة ، بخلاف الزيادة فإنّها موضوعة في طرف القلّة مثل العشرة أبيات ، وأنّها من حيث الزيادة لا بشرط ، فتصدق على القصيدة التي تشتمل على أزيد من تسعين بيتا ، بل على الأزيد من ذلك إلى المائتين من باب صدق الاسم على المسمّى ، والطبيعي على
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 370
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٣٧٠