تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
جاز وذلك لجملة من روايات إسحاق بن عمار فالتضاد التام انما هو بين الأقوال الثلاثة من قول المش وقول جمع من الأفاضل وقول ابن الجنيد وامّا قولا المفيد والشيخ باىّ تعبير وقعا مما لا يضاد قول المش بل إنهما في غير ما استند اليه من الاخبار المزبورة من حزب المش كما هو الظاهر إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا البعض لم يصب نصاب التحقيق فان الذاهبين إلى القول المش وان لم يكونوا على نمط واحد في باب اخبار الآحاد الّا انّهم لما رأوا الاختلاف الشديد بين الاخبار وظنوا ان الجمع بينها ليس على وفق القاعدة صاروا إلى ما صاروا اليه طرحا للاخبار برمتها ورأسها ورجوعا إلى الأصل أو ترجيحا لاخبارهم به وان لم يذكروها في مقام ذكر الحجة فعلى بعض الوجوه يمكن ان يقال إن عدم مراعاتهم الجمع الأصولي بين اخبارهم وبين خبري الأربع سنين مما له وجه وجيه وذلك بان يرجحوا ما لهم بقاعدة نفى الحرج أو تكون عندهم أو جمع منهم من القواعد الغير القابلة للتخصيص فافهم عنوان ان مفاد كلامه وفحوى مرامه ان المش قد حكموا الاستصحاب من حيث هو هو على الاخبار القائل بمضمونها جمع من المحققين معتضدة بأمور جمة وليس هذا منه الا غفلة بعد غفلة وعثرة بعد عثرة إذ بعد تسليم ان الاستصحاب مما يقاوم الأدلة بل إنه منها فيراعى في وقوع التعارض بينه وبينها الترجيح والقوة كيف يحكم بتقديم المش الاستصحاب الخال عن مساعدة الاخبار على ما زعمه على ما هو دليل اجتهادي مسلم الدليلية عند الكل معتضدا بمرجحات ثم إن من أراد ان يطلع على مجامع كلمات هذا القائل ومعايبها وما فيها من التدافع الصرف والتناقض المحض فليراجع إلى الخزائن عنوان في بيان ان تقدم الدليل الاجتهادى على الاستصحاب ورفع اليد عنه بتحققه في قبال الاجتهادى هل هو من قبيل التخصّص أو التخصيص أو التحكيم أو ان هذا لأجل ارتفاع الموضوع فالصور الحاصلة من ملاحظة هذه الأمور وما يتالّف منها بان يكون في بعض المواضع من الأول وفي بعضها من الثاني وهكذا ومن ملاحظة المذاهب من السببيّة المطلقة الشرعيّة والتعبّدية العقلية والوصفية في غاية الكثرة الا ان القول بان هذا لأجل ارتفاع الموضوع مما لم يتحقق جدّا مع أنه مما لا معنى معقول له وعد التخصّص نوعا من ذلك أو انه لا يكون بدون ذلك توهّم محض وغلط صرف واجرائهم الاستصحاب في قبال الأدلة ولو في مقام تأسيس الأصل من الشواهد والتقريب ظاهر فيسقط عن البين اعتبار جملة كثيرة من الصور مما يتحقق بملاحظة ارتفاع الموضوع عنوان المراد من التخصيص التفعيلى هو التخصيص المصطلح ومن التخصّص التفعلى هو ان يلوح من نفس مدارك الاستصحاب تقدّم الأدلة عليه بل إن تشتمل على ذلك فيكون تقدم الدليل الاجتهادى بالمعنى الأعم الشامل للقطعيات وغيرها على الاستصحاب من قبيل التخصّص إذا بنى الامر في الباب على الاخبار وعلى البناء على غيرها يضح القول بالتخصيص كما يصح القول بالتخصّص بل يتمشّى على ذلك أيضا التفصيل بأنه ان كان الدليل الاجتهادى من القطعيّات فالتقدم من قبيل التخصّص والا فإنه من قبيل التخصيص ومفاد كلماتهم في أبواب الفقه ان الأصول مخصّصة بالاجماع أو الخبر مثلا ان ذلك من قبيل التخصيص مط الا ان لازمه مراعاة قواعد التعارض وهو كما ترى ثم إن التحكيم في المقام مما يعطيه جملة من العبارات والظاهر أنه فيها بمعنى مطلق الموارد بفهم العرف والعقلاء لا ما توهّم البعض ثم لا يخفى عليك انه قلما يوجد في المقام ثمرة فإنه إذا لم يلاحظ التعارض في البين لم يتحقق الفرق بحسب اختلاف العبارات اللهم إلّا ان يقال إن من عبّر بالتخصيص قد لاحظ ذلك فيكون ما صار اليه المناقش المحتج بما فيه قضية ارث الفقيد غير بعيد لاعتضاد كلامه بكلمات من عبّروا بالتخصيص هذا ومع ذلك يمكن الذب عن ذلك بأنه ليس المراد من التخصيص في كلماتهم التخصيص المصطلح لعدم تمشيته في المقام جدّا كما بين بل ما يرادف التخصّص أو التحكيم فلا يكون لما ذكره وجه أصلا فت عنوان في تحقيق الحال في وقوع التعارض بين الاستصحاب وبين الامارات في مباحث الالفاظ من التبادر وضده وصحّة السّلب وعدمه وغير ذلك من الامارات فاعلم أن الاستصحاب اما على وفق الامارات أو لا وعلى الثاني اما ان يكون المقام مما يتحقق فيه امارة من الامارات بان يكون من مظانها أو لا ثم إن الأصول في هذا الباب اما وجودية أو عدميّة والأول في غاية القلة كما أن الثاني فوق حدّ الاحصاء وان الأصل الذي لا يكون على وفق الأمارة اما واحد أو زائد عليه بواحد فصاعد الحالين الامارة اما واحدة أو زائدة عليها بواحدة فصاعدا وعلى التقادير الامارة اما اجتهادية محضة أو فقاهية من وجه واجتهادية من وجه آخر وعلى الكل امّا أن تكون الامارة مما اتفق عليه أو من المشهوريات أو مما اختلف فيه أو مما ثبت كونه امارة على المذهب الضعيف ثم إنه كما قد يلاحظ الأصول في قبال الامارات الكاشفة عن كيفية المعنى من كون اللفظ حقيقة فيه أو مجازا كذا قد يلاحظ في قبال نفس الوضع بمعنى ان اللفظ الفلاني هل هو مما وقع في ازائه الوضع فيكون من الموضوعات أم لا فيكون من المهملات ثم الأول قد يكون الشك فيه بحسب الاستعمال وعدمه فهذا يثمر بالنسبة إلى اتصافه بالحقيقية والمجازية وعدم ذلك وبالجملة فان تحقق مقابلته في قبال أمور غير محصاة ومن جملة ذلك تحقق العلقة من علقة المجاز المرسل أو الاستعارة أو تحقق ما يصلح للقرينة أو الالتفات إلى ذلك أو عدم ذلك كله وغير ذلك مما لا يعدّ ولا يحصى مما لا يخفى تعقله على الفطن فنشير هاهنا إلى الأحكام التي لم نشر إليها من قبل وان كانت جملة من ذلك من قبيل المقدمات عنوان لما نحن بصدده