من أراد الاطلاع في هذا الفصل
فصل : في وقوع التعارض بين الاستصحاب وبين الادلّة الاجتهادية
على فوائد لطيفة مضافة إلى مسائل عجيبة واحكام رشيقة فليراجع إلى الخزائن فصل في بيان حال وقوع التعارض بين الاستصحاب وبين الأدلة الاجتهادية أو الامارات الاجتهادية وأيضا بينه وبين الأدلة الفقاهتية أو الامارات الفقاهتية وفيه عناوين عنوان الدليل الاجتهادى ما يلاحظ فيه الامر بالنسبة إلى مرحلة الواقع وان لم يكن أوليا على طبق الحسن والقبح الواقعيّين المتساوقين للجعل الأولى بمعنى ان ما يلاحظ فيه غير الموصل إلى بيان حال العجز والحيرة من الأدلة القطعية المصادفة للحكم الواقعي بالمعنى الأعم الشامل لما صدر في مقام الاتقاء والتقية ومن الأدلة القطعية بحسب الصدور المحتملة للمصادفة وعدمها ومن الأدلة الظنية الصّدور المحتملة للمصادفة وعدمها فهذه طرق ثلاثة ينبعث عنها اقسام ستّة فيقطع في الأول بان الحكم على طبق الحسن وفي الثاني بان حكم مقام التقية ليس الا هذا وفي الأربعة الباقية يظن بهما فلك تسمية الأول بالواقعى الأولى والثاني بالثانوى وما في الباقي بالظاهرى الأولى ان لوحظ الامر بالنسبة إلى ما على طبق الحسن وبالثانوى ان لوحظ بالنسبة إلى التقية فهذه انما بالنظر إلى قطعية الدليل وظنية والا ففي الكلّ قد لوحظ مرحلة الواقع فقد بان ان الأدلة الفقاهتية هي التي يلاحظ فيها الامر بالنظر إلى مرحلة الظاهر للتحير والعجز عن الظفر بالطرق المزبورة فلا تشارك الاجتهاديات الا من جهة الاعتبار وان شئت فقل ان كل دليل اخذ في موضوعه العلم والجهل فهو فقاهتى والا فاجتهادىّ وبعبارة أوضح الدليل الفقاهتى هو كل دليل اعتبر في مداركه أو بعضها ولو على نمط اللب قضية ان تعلق الحكم بشيء ما دام الحجب والجهل أو ما لم يتحقق العلم وما يشبه ذلك فقد بان من كل ذلك ان الاستصحاب من هذا القبيل بط ولو على اعتباره من باب الوصفية ثم إن غير الأصول كما يسمّى بما مر كذا قد يسمى بالمنجز ودليل خال السعة وغير الغدر كما انها قد تسمى بالمعلقات وأدلة مقام الحيرة والعجز وأدلة مقام الحكم الظاهري والعذرى وكذا بالأصول والقواعد الأولية عنوان ان العجز والحيرة المنبعثين عن الشك والشبهة مما يختلف باختلاف المذاهب في الدليل من الاقتصار على العلم والتعدي منه إلى الصّحاح الاعلائية والتعدي من ذلك إلى المشهورية إلى غير ذلك فالاجتهادى عند المعمّم في الظن كل ما يفيده الا ما خرج بالدّليل فيعد التعارض الواقع بين الشهرة أو الاستقراء مثلا وبين الاستصحاب من تعارض الاجتهادى للفقاهتى والتعارض البدوي فإذا كنت على خبر من ذلك فاعلم أن تقديم الأدلة الاجتهادية على الاستصحاب وعد التعارض بينها وبينه من المعارضة البدوية هو المعروف بين معتبرى الاستصحاب من غير فرق في ذلك بين الأقوال ولهذا وقع أصحاب القول بالوصف في أم حبوكرى ويشتد شناعة مذهبهم إذا بنى الامر على كون الظن الاستصحابي من الظنون الخاصة كما قد نسبه البعض إليهم والتقريب ظاهر وكيف كان فالحجّة في ذلك بعد الاخبار ودعوى الاجماع من جمّ والاجماع المحقق على نمط الحدس وما يستنبط من جملة من أدلة المذاهب انه لولا كل لم يقم للفقه عمود ولم يشتعل له وقود والتقريب ظاهر عند النطس واما الاحتجاج على ذلك بان الدليل الاجتهادى يفيد الظن بالواقع بخلاف الاستصحاب والمفيد للظن أقرب إلى الواقع كالاحتجاج بان تقديم الاجتهادى على الاستصحاب هو مقتضى فحوى ما دل على لزوم ترجيح أقوى الظنين عند تعارضهما فمما هو غير مستقيم حتى على القول بالتعميم في مسئلة الظن والبناء على أن التعويل على الدليل الاجتهادى من باب الظن النّوعى لا الشخصي فقد تركنا التقريب في الكل اتكالا على فهم أصحاب الأذهان الثاقبة عنوان قد ناقش في ذلك البعض قائلا ألا ترى ان جمهور المتأخرين قالوا إن مال المفقود في حكم ماله حتى يعلم موته استصحابا للحالة السّابقة مع أنه قد ورد في الأخبار المعتبرة الفحص بأربع سنين عنه ثم التقسيم بين الورثة وعمل بها جماعة من المحققين فكيف يدعى الاجماع على ذلك فان أريد ان الاستصحاب من حيث هو لا يعارض الدليل القطعي من حيث هو اجماعا فله وجه وذلك لا ينافي تقديمه على الدليل من حيث الاعتضاد الخارجي فإذا عرفت هذا فاعلم أن تحقيق الحال وكشف السر عن المقال يتوقف على الإشارة إلى الاخبار والأقوال فيما أشار اليه كثيرة منها قول المش واحتج له في كلام طائفة بصحيح هشام وحسنه
وخبر معاوية بن وهب وغيرها ورفض الأكثر الاحتجاج بها لعدم دلالتها على المط بعد تشاركها فيما لم يعرف فيه الوارث وكون ما في جملة منها من قبيل قضاء بالأحوال واختلافها غاية الاختلاف الغير المرتفع بحكاية الاطلاق والتقييد الا في بعض الأمور من بعض الجهات فلذا اقتصروا على الأصل والعمومات ومنها قول المرتضى وجمع من أفاضل القدماء من أن المفقود يحبس ماله على الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين وذلك للموثقين مسدّدا بما ورد في تطليق نساء الفقيد بعد مضى الأربع سنين واعتدادهنّ عدة الوفاة والتقريب من وجه الفحوى كما أنه من وجه الاستدلال بأحد المعلولين على الآخر ومؤيدا بدعوى الاجماع من المرتضى ومنها قول المفيد من الانتظار عشر سنين لصحيح ابن مهزيار إلّا انه في واقعة خاصة وقد ينسب إلى المفيد العمل بمضمونه في جواز بيع عقاره بعد المدة والظاهر أن المفيد في غير ما فيه كالمش ومنها قول ابن الجنيد حيث جمع بين صحيح ابن مهزيار وبين خبري الأربع سنين بحمل ما فيه على صورة انقطاع خبره لغيبة أو لكونه مأسورا وجمل ما في الأربع على صورة فقده في عسكر قد شهرت هزيمته وقتل من كان فيه ومنها انه يدفع ماله إلى وارثه الملي وقد ينسب إلى الشيخ بتعبير انه ان دفع إلى الحاضرين وكفلوا به