تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
يستفاد من ملاحظة اطلاق الانتقال على ما هو من الأمور المعنويّة أعمية الانتقال الدم النجس إلى ما ليس له إلى أعمية من وجه وكيف كان فانّ الانتقال المبحوث عنه هنا هو انتقال الدّم النجس إلى ما ليس له نفس سائلة كما في الدماء المنتقلة إلى البق والقمل والبرغوث والعلق وقد يتراءى من البعض انه أعم من ذلك عنوان لم يتعرّض لهذا العنوان الا قليل فالبعض قد حكم بعدم جريان الاستصحاب مشترطا شرط ان لا يضاف الدّماء المنتقلة إلّا إلى هذه الحيوانات والبعض لم يرتب الآثار بعد الحكم بالجريان والحق ترتيب الآثار على طبق الاستصحاب في الدماء المنتقلة إلى العلق لعدم ورود وارد عليه من غير احتياج في ذلك إلى استكشاف الحال من التواطى والتشكيك في مثبتات الحكم أولا ثم لا فرق في ذلك بين طول المدة وقلتها واما عدم الاعتبار فيما ينتقل إلى البراغيث ونحوها فللاجماع والسيرة دون قاعدة دوران الأحكام مدار الأسماء عنوان في تحقيق الحال في المقيدات بقيود بمعنى انه هل يجرى الاستصحاب فيها بعد انتفاء القيود أو الشك فيه أم لا فهذا العنوان عنوان عام يشمل أمورا كثيرة من المقيّدات بقيد الوصف والشرط والأزمنة وغير ذلك من ساير المتعلقات للفعل ويلحق بذلك التقييد بعدد خاصّ ونحو ذلك فإذا عرفت هذا فاعلم أن كلام البعض قد أفاد في المقام أمورا من عدم جريان الاستصحاب إذا انتفى القيد وقد علم أنه قيد للموضوع ومن جريانه إذا انتفى وكان الشك في كون القيد علة للحدوث والبقاء معا أو علة للحدوث فقط ومن أن المقيّد بالوصف كالمقيد بالظرف في عدم افادته جزئية القيد للمقيد في الموضوعيّة وانه في المقيّد بالظرف قيد للحكم فقط ومن أن الشك في افراد الموضوع وتركبه مما ينبعث عنه عدم الجريان وكيف كان فإنه من الأمور المهمة تحقيق الفرق بين الظروف حيث يحكم بعدم الجريان في مثل صم يوم الخميس ويحكم بالجريان في مثل الماء إذا تغير نجس وكذا تحقيق الفرق بين جملة من الذوات الموصوفة بأوصاف والأمور المقيّدة بقيود مثل الحائض والمسافر ومثل الماء المتغير وكذا تحقيق ان الموجب لذلك بالنسبة إلى الافراد والتركب ما ذا عنوان ان الفرق بين قولنا صم يوم الخميس وبين قولنا الماء إذا تغير نجس هو ان القيد في الأول قد تعلق بأصل الحكم بخلاف الثاني فانّه ليس في العبارة شيء يكون كالجزء من الموضوع كما في الأول فان مفاده اثبات سببية التغير في اى وقت حصل ومن ذلك انقدح صحة جريان الاستصحاب في الأحكام الثابتة بالاجماع والثابتة في مقامات خاصّة وبالجملة ان الفرق بين قولنا ان الحكم الفلاني ثابت بتحقق السّبب الفلاني في اىّ وقت حصل وبين قولنا ان متعلّق الحكم انما هو في الوقت الخاص في غاية الوضوح والقول بان لازم ذلك الجريان في مثل حكم الحائض والمسافر مع أنه مما لا يجرى فيه مدفوع بان الوصف المختلف قد يكون من جملة ما يعتبر في ذات الموصوف وقد يكون امرا خارجيا فيتحقق الموصوف وهو غير متحقق فان الظاهر في هذا دوران الحكم مدار الوصف المفروض هذا ومع ذلك في خلدى منه شيء فت جيّدا وكيف كان فان الحاق المقيدات بمن أو الباء أو في أو مع أو نحوها بمثل الماء المتغير نجس أو الماء إذا تغير نجس دون مثل صم يوم الخميس مما هو يتجلى عند النظر الدقيق ثم انّ مقتضى التحقيق هو الجريان في مثل الماء المتغير نجس أو إذا تغير الماء نجس ولو بنى الامر على أن الموضوع هو المركب من غير فرق في ذلك بين الاستصحاب الموضوعي والحكمي والقول بعدمه في الثاني مما لا يجامع التحقيق من أن عدم العلم بانتفاء الموضوع مما هو كاف ثم الثمرة بين جريان الاستصحابين معا وبين جريان أحدهما فقط غير غريزة فخذ الكلام بمجامعه ثم تامّل عنوان في تبيان ما سبق واخذ النتائج منه فاعلم أن الميزان الذي يتّزن به الامر لا يخلو من أمور فاما ان يبنى الامر على المداقة العقلية أو يلاحظ الخطابات الشرعيّة وما فيها من العنوانات أو يتكل في ذلك على العرف مط سواء طابقهما أو أحدهما أم لا أو لا يلاحظ شيء مما ذكر أصلا بل يناط الامر على تحقق أمور من تحقق حدّ الاستصحاب وجريان قاعدة الجريان مع عدم العلم بانتفاء الموضوع مط جليلا كان الامر أو حقيرا وكيف كان فان الاخبار مما يعطى لزوم الابتناء عند العرف لا ابتناء الامر على ما يفهمه العرف موضوعا فكم من فرق واضح بين الامرين فبذلك صح الحكم بالجريان في كلّ ما أشرنا اليه في المقامات السّابقة والظاهر أن بناء المعظم كان على ذلك ويرشد إلى ذلك بعد ما أسلفنا النظر إلى بنائهم وما استقر عليه ديدنهم من جواز النظر واللمس ونحوهما بالنسبة إلى المحارم بعد موتهن وعدم ذلك بالنسبة إلى غيرهنّ وادعاء ان ذلك لأجل المنجزات إلى من المجازفات ويسهل الامر أيضا في مسائل التقليد والاحكام الطلبية وان كان الامر في الأخير مما يحتاج إلى امعان النظر هذا واما بناء الامر على الامرين الأولين خصوصا على الأول منهما فمما يستلزم الخروج عن ديدن العقلاء وعدم تحقق المجارى الا على الندرة عنوان ان الموازين الأربعة المذكورة في باب الموضوع مما يتحد مصاديقها في باب المحمول بمعنى انه لا يوجد مصداق يتحقق بالبناء على الأخيرين ولا يتحقق بالبناء على الأولين أو الأول منهما وذلك أنه إذا لم يكن المحمول في الزمان الثاني عين المحمول في الزمان الأول ولم يتحقق اتحاد النسبة ولو بالبناء على المداقة العقلية لم يتحقق المستصحب المغنون بهذا الوصف العنواني هذا ويمكن ان نقول باتساع الدائرة في هذا الباب أيضا لكن مع فرض التغاير والانفكاك المصداقى الا ان هذا في الاحكام وكذا في الموضوعات المستنبطة من الفروض المحضة نعم يمكن ان يتحقق له مصداق في الموضوعات الصّرفة وذلك فيما عرض عليها حالات مغايرة للاولية على نمط التبادل في الوجود فت ثم إن من أراد
خزائن الأحكام — صفحة 71 | آقا بن عابد الدربندي