بان صيّرته رمادا أو دخانا عنوان جريان الاستصحاب في الأمر الأول من هذه الأمور الأربع هو المتراءى من جمع والأكثر على عدمه واما عدم الاعتبار حتى على القول بالجريان فهو مذهب المعظم بل الكلّ فدعوى الاجماع في حدّ التظافر واما الامر الثاني فعدم الجريان فيه هو المتراءى من جمّ غفير وادّعى البعض الاتفاق على ذلك وبالجريان صرّح طائفة وبعبارة أخرى ان كل من قال به في الأول قال به هنا أيضا دون العكس بل إن بعض من لم تقولوا به هناك قال به هنا ثم انّ عدم اعتباره هو قول المعظم بل إن عدم الفرق بين الامرين مما نقل الاجماع عليه جمع واما القول بالحجّية والاعتبار هنا فهو قول طائفة وقد يدعى ان مبدأ الفرق بين الامرين انّما من زمن الفاضل الهندي وكيف كان فان الوجه الجريان هنا في غاية الوضوح وانّ ما ذكروا للمنع من المصادرات وقد كثر في كلام المانعين من الجريان أو الحجّية قاعدة دوران الاحكام مدار الأسماء وقد غفلوا عن حقيقة الحال في ذلك من أن مخرها انما في قبال من تعدى من الأصل إلى الفرع لعلة جامعة بينهما ومع هذا يدفع بها توهّم ثبوت حكم في حال سابق من أحوال الماهيّة بثبوته في حال أخرى منها وليس المراد منها إناطة الامر على التسمية والا للزم المحاذير وبعبارة أخرى انّ مدركها اما الخطابات الشرعية أو الاجماع فنقول على الأول انّ الثابت من الخطابات ليس الا كون الوصف العنواني محدثا للحكم واما احتياجه اليه في البقاء وانتفائه بانتفائه فمما لا يسلم ونقول على الثاني ان معقد الاجماع اما على النهج المزبور من اللفظة المذكورة ونحوها أو الامر اللبّى فعلى الأول تكون مما لا تخصّص فهذا كما ترى مما ينتقض بألف شيء كما لا يصحّ الاحتجاج بها على الثاني لأنه ليس هو القدر المتيقن في البين هذا واما الكلام في الأمر الثالث والرابع اى فيما انقلب الأعيان النجسة أو المتنجسة إلى الأدخنة والانجرة فهو ان هذه المسألة وان لم يكن كسائر المسائل في مقامات هذا الباب كثيرة الدّوران في تمثيلات الاصوليّين وعناوين الفقهاء الا ان مع ذلك قد وقع النزاع فيها أيضا من وجهين من وجه الجريان وعدمه ومن وجه الاعتبار وعدمه فمقتضى التحقيق هو الحكم بالجريان والاعتبار اللهم إلّا ان يقال إن الاجماع المنقول على الطهارة في المسألة مما يرد على الاستصحاب فت عنوان ما يكون المنقلب اليه مما وقع في مراتب انحطاط المنقلب عنه لكن لا بسبب مصادمة خارجية بل بتمادى المدة وطول الزمان كما إذا استحالت الأعيان النجسة ترابا مما اختلف فيه أيضا من وجهين من وجه الجريان وعدمه ومن وجه الحجية وعدمها احتج على عدم الحجّية بعد الجريان بالعمومات الدالة على طهورية التراب وبان الحكم معلق على الاسم وبان الاستصحاب لا يعارض الدليل مع أن حصول الظن بالبقاء في مثل ذلك مم ودلالة الاخبار أيضا غير واضحة هذا وأنت خبير بان ما في التراب من المطلقات الواردة في بيان حكم آخر ثم إن كل ما ذكر مما مر إلى فساده الإشارة عنوان في الامر الذي يزول عنه الاسم الأولى عرفا بحيث لو سئل عن الحقيقة الحادثة قيل إنها غير الأولى فيلزم تغير الاسم وان لم يلزم تغير الحقيقة حقيقة وواقعا بل عرفا أيضا وذلك كان يصير الطين والتراب خرفا أو اجرا والخطب في ما فجريان الاستصحاب في هذا المقام موضوعيا كان أو حكميا مما لا خلاف فيه فالنزاع فيه انما بحسب الاعتبار وعدمه فما لعدم الاعتبار انما وجوه سقيمة لأنه إذا كانت وحدة الحقيقة واقعية وعقلية وعرفية لا يكون ما ينبعث عنه التعدّد والتكثر الا من قبيل الأمور الموجبة الاختلاف بحسب الصور الصّنفية ثم إنه على القول بالاعتبار لا يفرق بين الاحكام فالحكم بالنجاسة دون جواز السّجود والتيمّم تحكم ويؤيّد ذلك ما ذكروه في باب الرّبا من الحاق الفروع بالأصول والظاهر أن هذا منهم من باب القاعدة سواء تحقق الاجماع على طبقها أم لا والقول بان عدم جواز التيمم بالاجر والخزف وعدم صحّة السجود عليهما لتبادر غيرهما منهما معتضدا ذلك باصالة الاشتغال مدفوع بان غاية ما في الباب ان صحة التيمم بالاجر والخزف مما لا يكون مدركه عموم أو اطلاق آيات التيمم واخباره بل يكون مدركه الاستصحاب الثابت اعتباره بالدليل المعوّل عليه وليس المقام مما فيه التعارض
والتضاد حتى نحكم بعد مقاومة الاستصحاب للعمومات والاطلاقات إذ كم من فرق بين عدم دلالة شيء على شيء وبين دلالته على نفيه ثمّ قضية التمسّك بالاشتغال مما لا وجه له عنوان في الانقلاب الذي يعتبر فيه كون الامرين ما يعين كما في انقلاب الخمر إلى الخل وبالعكس فالأكثر في ذلك على عدم الجريان كما انّ ظاهر لبعض هو الجريان وهو الحق ثم إن مسئلة انقلاب الخمر إلى الخل وان كانت مما لا ريب في حكمها نظرا إلى الاخبار المتظافرة لكن التعرض لمسألة الانقلاب على الإطلاق واثبات القاعدة في البين مما يظهر ثمرته في موارد كثيرة كما لا يخفى على الفطن عنوان في الانتقال عرفه البعض بانتقال جسم إلى جوف حيوان مع تبدل الاسم ثم خصّه بما يكون الامر ان فيه ما يعين ثم جعل النسبة بينه وبين الاستحالة والانقلاب نسبة المتباينين بعد ان جعل النّسبة بين الاستحالة والانقلاب نسبة العام والخاص المطلقين وقيل إنه نوع من الاستحالة كما أن منها الانقلاب والاستهلاك والأخير كما في النجاسات المستهلكة في الماء الجاري والكثير وقيل ليس يبعد ان يكون ذلك من الاستحالة الشرعيّة والتحقيق انه في عرف أصحاب العلوم العقلية من مترادفات الاستحالة ومتواردات الانقلاب الا على بعض الوجوه والفقهاء وان كانوا قد جعلوا لكلّ منها عنوانا مبينين فيه الامر بالتمثيل ومشيرين بذلك إلى التغاير الا ان المتراءى منهم مع ذلك أعمية الاستحالة من الانقلاب بل الانتقال أيضا ولو كان ذلك في الأخير بنوع من العناية فبهذا اللحاظ يمكن الحكم أيضا بأعمية الانقلاب من الانتقال نعم
خزائن الأحكام — صفحة 70
مساهمون: آقا بن عابد الدربندي
ص٧٠