على الوجه المزبور كما أن جملة منها مما يحتمل فيه ذلك كما يحتمل عدمه سواء كان مما يتصور فيه تجدد الأمثال أم لا فافهم ثم اعلم أن كلما يوجد في المقام من الآيات والاخبار وكلمات أساطين الحكماء فهو بمنزلة البراهين العقلية في اثبات المطلب بمعنى انا إذا ازلنا شبهات القول بامتناع الانقلاب واوقعناه موقع الجواز والامكان قام فيه الآيات والاخبار مقام البراهين في الأمور الهندسية ومقام الأدلة الواضحة في المعاني الطبيعيّة والإلهية هذا بعد الغضّ عن ساير الأمور والا فالامر أوضح ثم إن في المقام فرائد لطيفة وفوائد شريفة لن تسمح بمثلها الدفاتر ولم يخطر في زمن من الأزمنة بخاطر فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع إلى الخزائن عنوان علم الصناعة الشريفة مما كثر التشاجر والتنازع فيه من وجوه كثيرة وانحاء متشتتة بالغة إلى عشرة بل أزيد ومن الناس من قال بوجود الأكاسير مع زعمهم امتناع قلب الحقائق وذلك ان طبائع الفلزات ليست بطبائع مختلفة وهي ليست بأنواع متغايرة بل الطبيعة فيها طبيعة واحدة ذهنية وانما حصلت في ساير الفلزات بحسب الأمكنة وعدم استعداد المادة من نضجها لأجل القواسر والعوائق الخارجية ونحوها امراض مانعة عن إفاضة الصورة الكاملة عليها فان الإكسير شانه إزالة تلك الأمراض لا تقليب الحقائق وإلى ذلك ذهب جمّ من علماء الصّناعة الشريفة ممّن فازوا بجريان الاعمال الأكاسيرية بين أيديهم عنوان انّ هذا القول قد مرّ ما يبطله فكما ان انكار وجود الدواء المسمّى بالاكسير الذي هو الشيء الذائب الغائض في الفلزات الثابت المكمل المقلّب إياها ونحوها إلى العينين أو إلى إحداهما مما يكذبه الآيات والاخبار والآثار والحس والاعتبار فكذا يكذب وهذا القول آيات واخبار وآثار أخر من طريقة أخرى وطرز آخر مضافة إلى ما انهضنا عليه من البراهين الأخر ومما يسدد ما قلنا ويبطل هذا القول تقليب جملة من الأكاسير النباتية الزجاجات البلورية إلى اليواقيت الكبار وقيامها مقام اليواقيت المعدنية في كل باب بل إفادتها أزيد مما تفيد بمراتب ومما يسدد أيضا ما قلنا ويبطل هذا القول انقلاب العينين إلى النحاس بامعان النظر بالعين المكتحلة بالكحل النظري من إكسير خاص وهذا النحاس يبقى على النحاسية أبد الدّهر ولا ينقلب إلى العينين ابدا ولو بالاكسير ولهذا النحاس خواصّ ضارة عنوان فيه توضيح وبيان اعلم أن الأكاسير كما انها أنواع واقسام مختلفة الاجزاء والتدابير كذا انها مختلفة بحسب الخواص والآثار فالطريق الأشرف الأكمل الاجمع كثير الخواص انما في تدابير النباتات الخاصّة التي يعرفها الخرّيتون والعرّيفون فاكاسيرها في غارب الاعتلاء وسنام سهمى الرقيب والمعلّى وهي أيضا على نمط بل أنماط مختلفة في غاية الاختلاف بحسب الدرجات والمقامات والخواصّ والتدابير فكم من تدبير نباتى نسبة اكسيره إلى آخر من إكسير نبات آخر أو تدبير آخر نسبة الشمس إلى السّهى والنور إلى الدّجى وكيف لا فان درجات النبات المسمّى بالشبسوز بحسب تفاوت تدابيره تترقى إلى سبعين درجة فقد يحصل من تدبير مقدار ستّ حمصات منه بل انقص ما يساوى كنوز الملوك كما قد يحصل في تدبير آخر من ذلك ما لا يساوى الا الألفين وهكذا الكلام في ساير الآثار والخواصّ وببلوغ بعض الأكاسير معارج وحيازته مدارج من الخواص العجيبة والآثار الغريبة مما يشبه خوارق العادات والكرامات قال أمير المؤمنين ع على ما نسب اليه على نهج الاستفاضة الكيمياء أخت النبوة ونحو ذلك ويمكن التعميم في ذلك باعتبار لحاظ آخر ومع هذا الفرق بين ذلك وبين المعجزات والكرامات كالفرق بين الظلمة وبين النور فوق الطور لعن اللّه اليهود حيث زعموا ان ما فعله عيسى ع من المعجزات الباهرة الدالة على نبوته انما كان بقوة الأكاسير العظيمة وفساد زعمهم من وجوه لا تحصى ثم انى قد شاهدت ورايت بعيني من الأكاسير العظيمة ذات الخواص العجيبة والآثار الغريبة ما منه القلوب تدهش والبنان مرتعش ولكن هذه الطعمة بين شدقى ضيغم والمرتزق منها كمن لو بلغ الرزق فاه لولاه قفاه بل إن هذا كخاصيّة من خواص الأكاسير فمن تامّل في جملة من الأمور وفي ان في كثرتها فسادا واختلالا في نظم العالم ينكشف له جملة من الاسرار من قلة العالمين بذلك مع كثرة السّاعين فيه ببدل الأنفس والأموال والاعمار مع كثرة الطرق الموصلة إلى الواقع ومن حفظ العالمين بذلك عن الإشاعة
والإذاعة ومن غاية الضّنة والبخل فيهم حتى أنهم يرضون بكل بلاء ومصيبة وأنواع العقوبات بل بالقتل ولا يعلّمون أحدا العمل ومن أراد الاطلاع على طرائف الكلام وعجايب المرام في كل مقام خصوصا في هذا المقام فليراجع إلى الخزائن وبالجملة فان انقلاب الحقائق على النمط الذي قررنا كما أنه عندي برهاني وبيانى وكذا هو عندي حسّى وعيانى وكيف كان فلما كان مسئلة جواز انقلاب الموضوع وعدمه مما يتماس بما في هذه الفصول غاية التماس ويحتاج اليه شدة الاحتياج ذكرناه في هذه العناوين المقدّماتية ليتضح الحال ويجرى على منواله المقال وينقطع عذر من قال من الاصوليّين في هذا المضمار ان انقلاب الحقائق حقيقة محال فإذا أمعن الندس النطس النظر في هذه العناوين وما يقع بعدها من العناوين المقاصديّة يطلع على مسائل رشيقة ومطالب وثيقة من تضاعيفها يعلم الاستطراق إلى موضوعية الموضوع عنوان من العناوين المقاصدية اعلم أن أعلى المقامات بحسب عدم جريان الاستصحاب هو مقام انقلاب الحقائق النوعيّة انقلابا واقعيا وحقيقيّا على النمط الذي أشرنا اليه بمعنى ان يكون المنقلب عنه مما وقع في مبادى الترقيات المنقلب اليه ولا المنقلب اليه مما وقع في مراتب انحطاط المنقلب عنه ومقامات أطوار تنزلاته ولا يكونا أيضا من العناصر المتقدّم فيها قضية الكون والفساد وذلك كما في انقلاب الفلزات إلى العينين والزجاجات إلى اليواقيت في باب الأكاسير والحيوانات النجسة إلى الجمادات وإلى الحيوانات الطاهرة بمعجزة المعصومين ع
خزائن الأحكام — صفحة 68
مساهمون: آقا بن عابد الدربندي
ص٦٨