بعد تحقق الانقلاب في صور أعيانها وتبدّل الأنواع بتبدّل الفصول على انا لا نريد أزيد من ذلك فيما نجوزه فليكن الحال في الفلزات مثلا كالحال في العناصر عنوان يمكن ان ينصر الشيخ الرئيس ناصر بان مراده من عدم جواز الانقلاب في غير البسائط انما في المركبات والمهيات التي بينها مغايرة تامة ومجانبة كاملة بان لا يكون واحدة منها حاوية للأخرى بحسب مقامي الترقيات والتنزلات وذلك كالفرس والانسان وزيد وعمر وزينب وبكر فان الفرق بين ذلك وبين ما فيه ترقيات وتنزلات كالنباتات والنطفة والعلقة والمضغة والحيوان والانسان الحىّ والانسان الميّت إلى أطوار بعثه ونشره مما لا يحتاج إلى البيان فعدم جواز الانقلاب فيما فيه المغايرة التامة على الوجه المشار اليه مما لا ريب فيه وقد صرّح به جمع من أساطين الحكمة في مباحث كثيرة هذا وأنت خبير بان المسلّم عن ذلك انما هو بحسب الأنفس والأرواح لا بحسب الجثث والأجسام ويكشف عن ذلك ما صرّحوا به من أن نفوس الحيوانات أنواع متباينة والتخالف باعتبار النفوس لا الجثث عنوان امتناع الانقلاب في الأرواح لا يختصّ بمذهب دون « 1 » مذهب فيها بل هو مما يعم المذاهب فيها من تقدّمها على الأجساد ومن حدوثها بحدوثها ومن التفرقة بين النفوس الكلية القدسية من نفوس محمّد وعترته الطاهرين ع وبين النفوس الجزئية من غيرهم بالقول في الأول بالأول والثاني بالثاني وكذا لا يفترق الامر هنا بالنسبة إلى تجرّدها أو انها أجسام رقيقة لطيفة أو غير ذلك من المذاهب الضّعيفة البالغة إلى عشرين وبالجملة فإنه بعد كونه مما أقيم عليه البراهين العقلية والنقلية مما يمكن ان يقال إن حكم العقل بذلك مما يقرب من حكمه بحسن الاحسان وقبح الظلم ونحو ذلك فلا مخالفة في ذلك أصلا الا مخالفة من يقول باصالة الوجود واثبات الحركة الجوهرية بعد القول بوحدة الوجود وان بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ولا يخفى عليك بان كل ذلك مقدمات غير صحيحة مبتنية على مباني غير مستقيمة مع أن الانقلاب على ذلك ليس من انقلاب الحقيقة حقيقة في شيء أو انه خارج عن محل النزاع فت عنوان ان قضية امتناع الانقلاب في النفوس الحيوانية غير النفوس الانسانية وان لم يكن بمثابة ما ذكر الا ان مقتضى النّظر الدقيق هو الامتناع هاهنا أيضا وحاصل الكلام ان المسلم من امتناع الانقلاب انما هو بالنسبة إلى الأرواح والأنفس واما غيرها فلا دليل على الامتناع فيه حتى جثث الحيوانات انسانا كانت أو غيره بل لا ريب في تحققه ووقوعه في ذلك كما دلّت عليه الأخبار المتواترة والآثار المتسامعة بعد الكتاب ولا يقاوم لمعارضة ذلك ما ذكروا من كون الصورة علة للهيولي والفصول عللا للاجناس والجنس في المركبات الخارجيّة مأخوذا من المادة والفصل من الصورة ومن أن الصورة والفصل واحدة بالذات متغايرة بالاعتبار ومن أن الجنس والفصل موجودان بوجود واحد ومن أن المعلول يزول بزوال علته على أن غير الأخيرين مما لا يضر بما قلنا وان سدد في غاية التسديد كما لا يخفى على النّدس النطس وامّا الجواب عنهما على نمط الحل التفصيلي بعد النقض الاجمالي الجلى عند الانظار فهو ان المسلّم في عليه الصورة هو علّيتها بحقيقتها النوعيّة لا بشخصيّتها فالتوارد والتعاقب في الصور مما يكفى في بقاء المواد إذ ممسك الكل يمسكها حين تبدل الصورة وتواردها والقول بانّ حصولها مع الصور الأولية غير حصولها مع الصور الثانوية قول تخمينى هذا بعد الغضّ عن قول البعض من أنهما موجودان بوجودين والا فالامر أوضح عنوان أفاد جمع من محققي العرفاء الحكماء في مقام حقيقة الانطباق بين العوالم انها بأسرها صور لحقيقة واحدة متخالفة من جهة تخالف احكام المواطن التي تشترطها النفس في مدارج صعودها وهبوطها وفرعوا عليه ظهور الاخلاق والاعمال في المواطن المعادية بصور الأجساد وكيفية وزن الاعمال وحشر الطاعات وبينوا ذلك بان الحقيقة غير الصور فإنها في حدّ ذاتها وصرافة سذاجتها عارية عن جميع الصور التي تتجلى بها وما أشبه ذلك بما يقول أهل الحكمة النظرية من أن الجواهر باعتبار وجودها في الذهن اعراض قائمة به محتاجة اليه ثم هي في الخارج قائمة بأنفسها مستغنية عن غيرها هذا ولا يخفى عليك ان هذا أيضا مما لا يخالف لما صرنا اليه من عدم امتناع الانقلاب فيما قررنا بل إنه بعد امعان النظر مما يفيد
أزيد مما ذكرنا وان عبروا بوحدة الحقيقة فيما ذكروه في كل الأطوار والنشئات وخصّوا الاختلاف بالصور فافهم وتامّل عنوان فرّع بعض الأفاضل على وحدة الحقيقة فيما مر جملة من الأمور ومنها انّ حقيقة أمير المؤمنين ع هو النور الإلهي الذي أول الموجودات كما قال رسول اللّه ص خلقت انا وعلىّ من نور واحد وكان بتلك الحقيقة المفاض عليها الصورة النوريّة قبل خلق الموجودات وبها كان معلّما للملائكة ومع الأنبياء فلما جرى قلم التقدير بخروجه إلى هذا العالم المحسوس أفيض عليها صورة بشرية متناسبة بل صور متعددة متناسبة وغير متناسبة ويدل على ذلك ما ورد في حضوره ع عند المحتضرين وظهوره يوم الطفوف في صورة الأسد فبذلك بان سران الناس يرونهم ع على الصور المختلفة والحالات المتفرقة هذا وقد ذكر البعض ما يقرب من ذلك قائلا انه يمكن ان يكون لهم ع أجساد مثالية كثيرة لما جعله اللّه لهم ع من القدرة الكاملة التي بها امتازوا عن ساير البشر هذا ولا يخفى عليك ان هذا مما لا ضير فيه فإنه كما لا يستلزم القول بالتناسخ عند النّظر الدّقيق كذا لا يستلزم الانقلاب في حقيقة الرّوح ولكن الثاني انما على البناء على تجرد الرّوح فيتخرج من ذلك كله في البين قوة القول بتجرّد الرّوح فافهم عنوان ان مثل جملة من الخوارق والمعجزات في باب الانقلاب الذي نحن بصدده في رد الرئيس ابن سينا ظهور الجنة في اشكال مختلفة والتحولات لهم بحسب جثثهم دون أرواحهم وهكذا الكلام في الملائكة نعم ان جملة من الخوارق والمعجزات مما لا يتمشى فيه الانقلاب على
هامش
( 1 ) بعض