وترتيب الأسباب والوسائط ليصدقهم شخص ويخيرهم زيدا وعمرو وقد بلغني ان واحدا من فقهاء هذا العصر قد صدق اجتهاد جم غفير وجمع كثير فصيرهم على زعمهم مجتهدين بالإجازة بل إن عددهم على ما قيل يقرب من الف وقد صار هذا ديدنا بين طلبة العجم وبحق من روحه نسخة الأحدية في اللاهوت وجسده صورة معاني الملك والملكوت وقلبه خزانة الحي الذي لا يموت اعني أبا عبد اللّه الحسين الشهيد روحي له الفداء أن أساطين هؤلاء المجازين واعمدتهم لا يعرفون الشافية من الصرف والكافية من النحو والتهذيب من المنطق وقس على ذلك الأصول والفروع والعقول والمنقول ولهذا يؤثرون المجلس الخاص ولا يعقلون ان الانس في المجلس الخاص ولعل ما حداهم إلى ذلك حب الرئاسة والطمع في جمع زخارف الدنيا باسم الاجتهاد ورسم الفقاهة وقد تحقق عندي ان جمعا من المتصوّفة ومن يحذو حذوهم يدعون رتبة الاجتهاد وينحلون درجة الفقاهة وليس هذا الا لأجل ما أشرنا اليه والا فان بين الاجتهاد والتصوف بونا بعيدا فيصدق ح المثل الشهير لولا الشعير ما نهقت الحمير فبعدا لهذه الاغراض الفاسدة وتعسا لتلك الهمم القاصرة وكيف لا فان اللذة الحقيقية الحقانية انما هو في الترقيات إلى اوجات العلوم وشوامخ الكمالات وفي بعض الكلمات لبعض الملوك ما جعلنا همّنا بطوننا ولا فروجنا اما البطون فلقمة واما الفروج فامة ومن العجائب والعجائب جمة انهم يشمئزون عن سماع التحقيقات الرشيقة والتدقيقات الأنيقة في مادب أفاضل العلماء ومحافل أساطين بذل الصّناعة وفحولة الفنون ويتحججون بأمثال هذه الإجازات ونظائر تلك التّصديقات فنعم ما قال من قال إن رأس اليتيم يحتمل الوهن ولا يحتمل الدّهن اللّهم احكم بيننا وبين قومنا وأنت احكم الحاكمين
بسم اللّه الرحمن الرّحيم
خزينة : في بيان الحال في الشبهة الحكمية الوجوبية
خزينة في بيان الحال في تبيان المقام في الشّبهة الحكمية الوجوبيّة إذا لم يسبق الامر بالعلم تفصيلا واجمالا فاعلم أن جمعا من فحول الطرفين قد ادعى وفاق الفرقتين بالنّسبة إلى اجراء الأصل في هذا المقام ومن المصرّحين بذلك الشيخ الأجل رئيس جهابذة المحدثين الشيخ الحر العاملي في كتاب القضاء وعلى ذلك نزل اخبار البراءة في بعض تاويلاته فيها وقد صرّح بذلك في الفصول المهمّة أيضا والسّيد الاجل السّيد الصّدر والمحقق الثالث وبالجملة فان هذه الدعوى قد صدرت من جم لكن شيخنا الشّريف قدس سرّه قد كان ينسب الخلاف إلى بعض الاخبارية بل إنه قد أوقع التشاجر والتنازع وذكر أدلة الطرفين في هذا المقام وأحال الامر في الحكمية التحريمية بحسب أدلة الطرفين إلى هذا المقام فقد جعل هذا المقام مثلثة الأقوال وعدّ منها قول المحقق بالتفصيل بين ما يعمّ به البلوى وبين غيره هذا فالحق ان تحقق التنازع وثبوت التشاجر في هذا المقام من بعض الاخبارية مما لا يمكن ان ينكر فقد جرى على طريقته في التحريميّة بل المتراءى منهم ان هذا هو ما عليه طريقة الاخباريّين وعليه استقر سيرتهم وكيف لا فان صاحب الفوائد ما اكتفى بظهور كلامه السّابق في الشبهة التحريميّة في ذلك بحسب سوقه وسياق تعليله ودليله بل قد صرّح في الفصل الثامن المتضمّن لطائفة من الأسئلة والاشكالات بذلك حيث قال السؤال الثالث عشر هل يكون حكم فعل بلغنا حديث ضعيف صريح في وجوبه وحكم فعل بلغنا حديث صحيح صريح في انه مطلوب غير صريح في وجوبه وندبه واحد من جهة جواز الترك وجوابه ان للفرض الثاني صورا إحداها ان يكون الظاهر الوجوب ولم يكن نهيا فيه ومن المعلوم ان الترك ح من باب الجرأة في الدين وتعيين الاحتمال الظاهر كل جراة في الدّين فيجب الاحتياط في الفتوى والعمل وثانيها تساوى الاحتمالين وهنا يجب التوقف عن تعيين أحدهما ومصداقه الاحتياط وثالثها ان يكون الظاهر الندب وقد مضى حكمه سابقا إلى أن قال فان قلت قوله ص دع ما يربيك الخ شامل لما نحن فيه قلت لا يوجب القطع لجواز ان يكون المراد به العدول عن فعل وجودي يحتمل الحرمة أو المراد به الاستحباب كما ذهبت اليه طائفة من العامة والخاصّة ولك ان تقول الفرض الأول والصورة الثالثة مندرجان تحت قوله ع ما حجب اللّه الخ وقوله ع رفع القلم الخ ومن جملتها ما لا تعلمون فنحن معذورون ما دمنا متفحصين وخرج عن تحتها كل فعل وجودي لم نقطع بجوازه بالحديث المشتمل على حصر الأمور في ثلاثة وبنظائره ومن هنا ظهر عليك وانكشف لديك الفرق بين احتمال وجوب فعل وجودي وبين احتمال حرمته بأنه لا يجب الاحتياط في المسألة الأولى ويجب الاحتياط في المسألة الثانية ومن جملة الغرائب التي وقعت من جمع من متأخري الخاصّة