ان الإناءين أو الآنية المشتبهة مما لا يرفع الحدث جدّا ولو استعملت على التعاقب لان الوضوء والغسل من العبادات فلا بد في تحققها من تحقق النية المشتملة على القربة وهي لا يتحقق بعد ملاحظة النصّ الوارد في مسئلة الوضوء من الموثقين اللذين أشرنا اليهما ولا فرق في ذلك بين المذاهب إذ القول بعدم لزوم الاجتناب عن الاستعمال في الاكل والشرب ونحوهما لا ينافي القول بلزوم عدم استعمالهما فيما هو مشروط بالتقرب لأجل النصّ فعدم صحّة الوضوء والغسل بناء على المختار لأجل النصّ لا انه قد توضأ أو اغتسل بما هو نجس في مرحلة الظاهر نعم ان هذا قد يتمشى بالنسبة إلى القول المش هذا ما يقتضيه جلى النظر واما ما يقتضيه دقيق النظر فهو الفرق بين صورة انحصار الماء في المشتبه وبين غيرها فلا يصح الوضوء والغسل منه على الأولى دون الصورة الثانية لانقلاب التكليف إلى التيمم في الأولى دون الثانية ومورد النص انما هي الأولى فح يكون التعارض بين الأوامر برفع الحدث وبين الخطابات الشرعية الناهية عن استعمال المشتبه بناء على عدم تماميتها كما عليه الش تعارض العامين من وجه فيرجع المسألة إلى مسئلة جواز اجتماع الامر والنهى بالنسبة إلى واحد شخصي ذي جهتين بالجهة التقييديّة فعلى القول بالجواز يصح الطهارة وان كان آثما في فعله كما تفسد على القول الثاني على أن البطلان لا يتمشى فيما عدا الإناءين من الغديرين والغدائر وثلاثة آنية فصاعدا وان لم ينحصر فيما فيها لما عرفت من عدم تمامية تنقيح المناط القطعي فلا يبقى في البين مانع عن رفع المتعاقبين أو المتعاقبات على وجه يزيد على قدر النجس الحدث الأقضية القربة وتشريع مثل هذه العبادة بحكم الاستقراء وكلاهما كما ترى مما ليس في مخره والشاهد على ذلك لزوم تكرار الصّلاة في ثياب مشتبهة فما نحن فيه من هذا القبيل جدّا ولو ببعض صوره من صورة انحصار الماء في ثلاثة آنية أو الغديرين أو الغدائر بناء على عدم تمامية تنقيح المناط القطعي نعم يبعد الفرض من وجه آخر وهو عدم التمكن من غير هذا الماء بالنسبة إلى الوضوء والغسل والتمكن من غيره بالنسبة إلى إزالة الخبث الحاصل من تعاقب الآنية أو الغديرين أو الغدائر على رفع الحدث فلا يكون هذا من قبيل المثال المضروب اللّهم إلّا ان يقال باستصحاب طهارة أعضاء الوضوء أو على تقديم مراعاة رفع الحدث على رفع الخبث وكلا الامرين منظور فيه الاوّل بما تقدم في الفرع السّابق والثاني بان للوضوء والغسل هنا بدلا فيراعى الطهارة من الخبث وكيف كان فالثمرة في صورة عدم الانحصار ظاهرة والمبنى هو ما أشرنا اليه ومع هذا يمكن ان نقول بتحقق الثمرة في صورة الانحصار أيضا إذ غايات الوضوء والغسل كثيرة وليست بمنحصرة في الصّلاة على أن بعد استقامة ما ذكر يتمشى الأمر في أمور كثيرة منها التيمم بحجرين مشتبهين إذا انحصر الطهور فيهما « 1 » انه إذا صحّ ما قلنا واستقام تعين التيمّم بهما ولا ينتقل التكليف إلى التيمّم بالغبار ونحوه فت « 2 » لا يخفى عليك انه ليس لازم القول المختار رفع أحد المشتبهين الخبث أو الحدث لان الحكم بالطهارة غير الحكم بالطهورية فأدلة المختار انما تعطى في الماء المشتبه الطهارة والحلية بالنسبة إلى مرحلة الظاهر لا الطهورية السّابع ان لازم القول المختار هو جواز اتيان الصّلاة في أحد من الثياب المشتبه ولو في حال الاختيار والسّعة ولا يجوز الصّلاة فيها على القول المش الا في صورة فقد الكل من الثياب الطاهرة المباحة والحشيش والورق والطين مع تعذر الصّلاة عاريا فيكرر الصّلاة ح بما يزيد على المحظور بواحد فبذلك يحصل البراءة اليقينية هذا وقد نسب إلى البعض لزوم اتيانها بعدد المشتبه تعليلا بان مقتضى الاشتغال اليقيني كان عدم تحقق الامتثال الا بالصّلاة في ثوب طاهر يقينيا فينبعث عن ذلك عدم تحقق البراءة اليقينية وان كررت الصّلاة فخرجت عن ذلك المكررة بعدد المشتبه وبقي الباقي تحت الأصل هذا ولا يخفى عليك ان ضعفه في منار فت الثامن انه لا شك في صحّة ترتب العقود والمعاوضات على المشتبه مما هو بمقدار مال المتصرف بناء على القول المختار وكذا على القول الآخر وهذا هو المستفاد من الاخبار المتقدّمة بل اظهر مصاديقها فعلى هذا لا يكون العقود المترتبة عليه من العقود المرعية والمعلقة على شيء من رضاء من اختلط ماله بمال هذا المتصرف ولا على رضاء من يقوم مقامه من
الأولياء الشرعية هذا واما على القول المش فيدور الامر بعد القطع بحرمة التصرف وان كان قد تحقق مدار صحّة العقود الفضولية وعدمها هذا إذا كان العنوان عنوان الاشتباه بمال الغير واما إذا كان العنوان عنوان اشتباه الطاهر بالمتنجّس فلا شك في الصّحة ح قولا واحدا وان كان المتنجّس مما لا يقبل التطهير لعدم خروج المتنجس مما لا يقبل التطهير لعدم خروج المتنجّس عن الملك وقبوله التمليك واما إذا كان العنوان عنوان النجس والطاهر فيختلف الحكم فيه بحسب الأقوال فلا لزم القول المختار كالقول الآخر هو صحة العقود المترتبة « 3 » لان ما هو من الطاهر القابل للانتفاع ولو كان في مرحلة الظاهر مما يقبل التمليك والتملك فلا مانع في البين واما لازم القول المش فهو عدم الصّحة والسّر واضح فينقدح من التأمل فيما ذكر حال ما اخذ في العناوين الثلاثة إذا ترتّب عليه العقود مجتمعا كان يباع المشتبهان في صفة واحدة فما في العنوان الثاني فالحكم فيه الصّحة قولا واحدا فما في العنوان الأول فيختلف فيه الحكم بحسب اختلاف الأقوال فلازم القول المختار هو الصّحة واللزوم مما هو في مرحلة التنجز لا التعليق وهذا هو المستفاد من الأخبار الخاصة المتقدّمة نعم يضمن المتصرف في حصة الغير المثل في المثليات والقيمة في القيميات ولازم القول الآخر
هامش
( 1 ) بمعنى
( 2 ) ثم
( 3 ) عليه