في كلام البعض بامكان الإحاطة بلا عسر وصعوبة بالنسبة إلى المحصور وعدم ذلك « 1 » بالنسبة إلى الثاني هذا ولعل المنظور في ذلك حال الأوساط في الأمور الثلاثة من الاشخاص والأوقات والأحوال والا لاختل الامر ولا يكون ما ذكر من المعيار في شيء وان شمل كلا الامرين من الكميات المتصلة والمنفصلة إذ ربّ شيء فيه مشقة في حالة دون أخرى وفي وقت دون آخر وربّ شيء فيه مشقة بالنسبة إلى شخص دون آخر فإن كان ملاك الامر ومداره على حال الأوساط في الأمور الثلاثة فلا يكرر الصّلاة في الموضع الذي فيه نجس واشتبه وكان من غير المحصور على الضابط المذكور من لا يشق عليه الاحتراز بالنسبة إلى ملاحظة نفسه أو إلى الوقت وان أمكن التكرار ولم ينحصر المكان المباح في ذلك المكان المحصور فله التخيير في ايقاع صلاته في اى موضع شاء من ذلك المكان المحصور وكيف كان فان المرجع في أمثال المقام هو العرف فان لفظ المشتبه المحصور مما لم يقع في الكتاب ولا السنة وليس هو أيضا مما يثبت وضع من الشارع فيه بل هو مما وقع في عبائر الأصحاب بمعنى ان غير المحصور من معاقد الاجماع فلا بد ح في مقام تشخيص مرادهم من الرّجوع إلى العرف لا اللغة فان كل ما يوجد في الخارج فهو محصور فغير المحصور العرفي داخل تحت المحصور اللغوي فلا مصداق لغير المحصور لغة لا اتساعا وتجوزا أو إضافيا فالمراد هو المعنى العرفي سواء ثبت النقل من المعنى اللغوي إلى العرفي في ذلك اللفظ كما عليه البعض أو لم يثبت بل استعمل فيه مجازا كما هو الظاهر وطريق اثبات ذلك العلم ثم الظنّ لجواز التعويل عليه في اللغات ومدلولات الالفاظ ومع الشك يرجع إلى الأصل وهو لزوم الاحتراز بناء على القول به في أصل المسألة لان مقتضى أدلة القول به التي استنبط منها القاعدة كان هو الاحتراز ولو في غير المحصور لكن خرج هو بقاعدة العسر هذا وقد يستشكل ذلك إذا بنى الامر على أن التخصيص مرجعه إلى تنويع العام فح يكون الشكّ من أول الأمر بمعنى ان العام لم يشمل الامر المشكوك أو لا وذلك كما أن نقول أو لا أكرم العلماء ثم تقول لا تكرم اليهود فإذا شك المخاطب بهذا الكلام في يهودية رجل عالم لا يجب عليه اكرامه فعلى هذا يكون الأصل في المقام هو الإباحة هذا ولكن الحق هو الأول والاشكال ليس في محله ومرجع التخصيص إلى التبيين لا إلى التنويع والعرف شاهد حق على ذلك ولتفصيل الكلام مقام آخر هذا واما ما عن المحقق الثاني في شرح الارشاد والشرائع من بيان الطريق إلى الضّبط الكلى وهو ان تأخذ مرتبة من مراتب العدد العليا كالألف مثلا فتقطع بأنها لا تعد في الزمان القصير فيكون غير محصور لأجل ذلك فتجعلها طرفا ثم تأخذ مرتبة دنيا جدا كالثلاثة فتكون محصورة لسهولة عدها في الزمان اليسير فتجعلها طرفا متقابلا للأول وما بينهما يلحق بهما من كل ما جرى مجراهما فيما قرر وفي الشك يرجع إلى الأصل وبهذا ينضبط الامر في باب الطهارة والنكاح وغيرهما فليس مما يرجع إلى ما وراء العرف بل هو مما يبين به المرام بطريق العرف وهذا الضبط الكلّى لا يتمشى الا فيما يكون من الكميات المنفصلة واما غيرها فالمعيار فيه انما هو ما ذكر أو لا من لزوم المشقة والعسر عن اجتنابه فعلى هذا قد يكون الشيء غير محصور ولو لم يكن في الاجتناب عنه مشقة كما في أموال بعض الظلمة مثلا فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل
تذنيب : في بيان جملة من أحكام الشبهة المحصورة وإحقاق الحق فيها
تذنيب لا بد من الإشارة فيه إلى أمور يتمّ ببيانها تمام المرام في المقام الأول ان الكلام السّابق انما كان بالنسبة إلى الحكم التكليفي وثبوت الحكم الوضعي من الضمان مما لا ريب فيه وذلك لعموم أدلة الضّمان من قاعدة اليد ومن قاعدة الاتلاف بعد الاتفاق من الكل على ذلك ولا فرق في ذلك بين المحصور وغيره وكذا الكلام في المشتبه بالنجس فهو ينجس كلما يلاقيه بتمامه من غير فرق في ذلك أيضا ح بين المحصور وغيره الثاني ان الطّاهر الملاقى لاحد من المشتبهين أو المشتبهات طاهر كما حكم به جمع لسلامة استصحاب طهارته على المعارض وان كان استصحاب طهارة كل من المشتبهين معارضا بمثله وقال بعض القائلين بالقول المش في أصل المسألة بالنجاسة لان تنزيل المشتبه منزلة النجس يعطى اجزاء احكامه عليه فيقدم مثل هذا على الاستصحاب ونحوه وقد يرد ذلك بان التنزيل المذكور انما كان بحسب المنع عن الاستعمال وإلّا فلا دليل يعطى المساواة من كل وجه والحق ان يقال إن ادلّة المشهور على قسمين قسم يعطى تنزيل المشتبه منزلة النجس واثبات المساواة من كل وجه وذلك كالقاعدة المقدّمية والاشتغال وتبعية الاحكام للصفات وتنقيح المناط الحاصل من النص في باب الوضوء وقسم لا يثبت الا المنع عن الاستعمال وذلك أكثرها فإن كان محط نظرهم إلى القسم الأول فلا بد من الحكم بتنجيس الملاقى بخلاف ان يكون نظرهم إلى الثاني فالمتراءى منهم هو الأول وحكم الأكثر مع ذلك بطهارة الملاقى كما ترى اللهم إلّا ان يقال إن مفاد القسم الأول أيضا ليس الا المنع عن الاستعمال وفيه كما ترى نظر جلى فان قلت إن الحكم بطهارة الملاقى تمسكا بالاستصحاب منظور فيه وان قطع النظر عما تقدم إذ لازم ذلك الحكم بطهارة الملاقى وان لاقى المشتبهين معا مع أنه بط جدا ولا يقول به أحد قطعا قلت إن هذا السؤال ساقط فلا يرد على الحاكم بطهارة الملاقى أصلا فان قضية تعارض الاستصحابين بالنظر إلى المشتبهين وبقاء طهارة الملاقى سليما عن المعارض لا يتمشى هنا قطع للقطع بحصول النجاسة نعم مقتضى الحكم بطهارة الملاقى تمسكا بالاستصحاب هو الحكم بطهارة الشيئين اللذين لاقى واحد منهما أحد المشتبهين والآخر الآخر منهما وان كانا من مكلف واحد وجواز الصّلاة بذلك وهذا كما ترى
هامش
( 1 ) بالنسبة إلى غيره وفي كلام بعض آخر بحصول الحرج والضرر بالاجتناب بالنسبة إلى الاوّل وعدمه