تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لتحصيل اليقين بارتكابه ومقدّمة الحرام حرام قلت إن اشتمال المشتبه على الحرام أول الكلام فالقطع باشتمال المشتبه على مال الغير وعدم رضاه بالتصرف غير القطع بتحقق الحرام إذ النسبة بين هذين نسبة العامين من وجه بحسب الموارد وتحقق التصرف في مال الغير مع عدم اذنه ورضاه من غير تحقق الحرمة غير قليل ومنه التصرف في مال المحتكر ومنه تصرف المقاص ومنه تصرف المضطر في بعض المواضع ومنه التصرف في غير المحصور فيصح الحكم بعدم اشتمال المشتبه على الحرام في مرحلة « 1 » الظاهر وما يتوهّم ان يكون ردّا لهذا الكلام قد مر الجواب عنه في ذكر أدلة المش فهذا عين التحقيق في ردّ هذا الاشكال المنبعث عنه القول بلزوم ابقاء قدر الحرام فلا احتاج إلى ما قيل من أن المقدّمة الحرام ليست بحرام ولا إلى ما قيل أيضا من أن ما ذكر لو تم لدل على حرمة تذكر المعاصي السّابقة والقول بذلك بط جزما مع أنه لم يعهد القول به عن أحد أيضا والتخصيص بالعلم الابتدائي تحكم محض هذا ويمكن ان يجاب أيضا بان ما فعله أو لا لم يكن حراما عنده لاحتمال ان يكون مال الغير أو النجس هو الآخر وكذا ما يفعله آخر أفلم يتحقق له علم في ان من الآنات باستعمال الحرام غاية ما في الباب يحصل له باستعمال الجميع العلم بثبوت اشتغال الذمة تعبر بحق الغير أو تنجس بدنه أو ثوبه ونحن لا ننكر ذلك إذ الكلام في الحكم التكليفي لا الوضعي من الضمان والتنجيس هذا والصواب الجواب هذا في الجواب هو ما قررنا أولا على أن هذا لو تم وسلّم عن تطرق الخدشة فإنما يدل على رفع الاشكال عن القول بجواز ارتكاب الجميع تدريجا خاصة لا عن جواز ذلك مط كما هو المستفاد من الاخبار وهو المختار لولا الاجماع على خلافه وقد عرفت عدم تحققه وان مدعيه لا يصدق فان قلت إن الحرام قد يكون مجهول الحرمة ولا يجب اجتنابه وقد يكون معلوم الحرمة وهو على قسمين معلوم العين ومجهولها فكما علم وجوب الاجتناب في الأول كذا علم في الثاني ولو كان الحرام في كل من المشتبهين بشرط الاجتماع أو في المجموع هو الواحد المجهول بعينه وذلك لصحيح ضريس وفيه بعد السؤال عن السّمن والجبن في بلاد المشركين اما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكله واما ما لا تعلم فكل حتى تعلم أنه حرام الحديث ورواية عبد للّه ابن سليمان كل شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان عندك بأن فيه الميتة الحديث بل لرواية إسحاق بن عمار أيضا حيث قال فيها يشترى منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحد الحديث والتقريب بأنه إذا لم يترك من الجميع قدر الحرام يصدق انه علم قد خلطه الحرام أو انه ظلم فيه أحدا « 2 » على أن كل شيء حرم شرعا فالحرام حقيقة هو ذلك الشيء لوضع الالفاظ للأمور النفس الامرية فلما لم يكن « 3 » شرطية العلم بكونه ايّا من هذين الامرين فلا دليل عليه مثلا انه قد حرّمت الميتة وهي موضوعة للحصة النفس الأمريّة لكنها مقيّدة قطعا بالمعلوم كونه ميتة فالمعنى حرمت عليكم كل ما علمتم كونه ميتة وذلك التخصيص قطعي ولكنه عام بالنسبة إلى هذا الشيء المعين أو أحد الأشياء فإنه إذا علم كون أحد هذه الأشياء ميتة يصدق على أحدها لا بعينه انه ما علم كونه ميتة فيجب الاجتناب عنه قلت إن الحكم بان الحرام هو الواحد المجهول بعينه غير مستقيم وصحيح ضريس ليس ظاهرا في كونه مستندا له فالمراد من الاختلاط فيه الاختلاط المزجى بل هذا هو المتبادر منه فيه فعليه يكون ذيله من قوله ع واما ما لا تعلم فكل الخ من أدلّة المختار كسائر الاخبار وعلى فرض عدم ظهوره فيه يحمل عليه أو على الكراهة لينتسق الاخبار على نظم واحد وتنتظم على نسق قويم على أنه لو تم فيما ذكر هذا القائل لدل على لزوم الاجتناب عن الكل مع أنه لا يقول به فمن هنا ينقدح الجواب عن استدلاله بالخبرين الأخيرين أيضا وبالجملة فهذه الأخبار كالاخبار المتقدّمة المذكورة وغيرها من خبر عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه وخبر محمد بن أبي خمرة والأخبار الدالة على حلية ما يختلط بالحرام باخراج الخمس مما يؤيد به القول المختار لو لم نقل بصحة الاستدلال بها عليه ثم العجب مما ساقه هذا المستدل في تقريب الاستدلال بهذه الاخبار من قضية لزوم التعويل على العلم بان في المشتبه حراما لأنه لو أراد من العلم العلم الاجمالي لما كان لهذا الكلام معنى معقول مع العدول عن القول المش إذ لو كان العلم الاجمالي معبّرا لما كان لارتكاب ما عدا قدر الحرام وجه جواز فإنه مما علم بهذا النهج انه مما خلطه الحرام على أن لازم هذا الكلام على ذلك النهج ابقاء قدر الحرام في غير المحصور أيضا مع أنه لم يعهد القول به عن أحد ظاهرا حتى عن صاحب هذا القول المستدل بهذه الاخبار وتلك الوجوه والفرق بلزوم العسر وعدمه لا يتمشّى هنا جدّا كما لا يخفى وان قطعنا النظر عن عدم استقامة الفرق فيما تقدم بين المحصور وغيره بلزوم العسر وعدمه والفرق بالاجماع كما ترى على أنه لو انعقد على عدم لزوم ابقاء قدر الحرام لكشف عن عدم تحقق الحرمة والمحرم في البين لا ان هذا المحرّم يجوز ارتكابه مع أن هذا لا يتعقل قطعا فإذا بنى الامر في غير المحصورة على عدم لزوم ابقاء قدر الحرام للاجماع فليبين الامر عليه في المحصور بالاخبار فليس الفرق الا من التحكم الصرف وعقد الباب انّ هذه الأخبار غير ظاهرة في مطلب المستدل والوجه المعتضد به الاخبار مدخول وما في ذيله قريب من المصادرة فالاخبار الامر بعد تسليم ظهورها فيه تحمل اما على الصورة الدفعية أو التعيينية أو المزجية والأخيرة الأظهر بملاحظة الأخبار الكثيرة الخاصة المتقدّمة آنفا والاخبار الحاكمة بحلية كل شيء فيه حرام وحلال حتى يعرف الحرام بعينه فانتساق الاخبار والتئامها والانتظام بينها لا يكون الا بما ذكرنا وصرف الأخبار الكثيرة في غاية الكثرة وأقصى تدرج الاستفاضة لأجل جملة قليلة
هامش
( 1 ) الواقع فضلا عن الحكم بعدم ذلك في مرحله ( 2 ) وانّ فيه الميتة إذا ترك مساوى قدر الحرام فلا نعلم انّ الباقي خلطه الحرام أو ظلم فيه أحد أو فيه الميتة ( 3 ) التكليف بدون العلم فاشترط في وجوب الاجتناب العلم بكون ذلك الشيء هو الحرام وامّا
خزائن الأحكام — صفحة 186 | آقا بن عابد الدربندي