في مواضع مختصّة مثل مبحث المكان وما يسجد عليه ونحو ذلك الا ان تعليلاتهم تفيد العموم على أن غير واحد قد ادعى الاجماع على الكلية كما صرف الأخبار الكثيرة الدالة على القول المختار عن ظواهرها وحملها على غير المحصور حتى أنه قد صرّح البعض بذلك في مواضع قائلا في بعضها بعد ذكر طائفة من الاخبار ويمكن الجواب بان الظاهر مما ذكر وان كان عدم لزوم الاجتناب في المشتبه المحصور أيضا لكن لا يمكن المصير إلى ذلك لمعارضته بما دل على عدم جواز التصرف في المال المختلط بالحرام المجهول القدر والمالك وعدم حليته الا بعد اخراج خمسه وما دل على عدم جواز تصرّف أحد الشركاء في المال المشترك الا بعد الاذن من شريكه فهو في المقامين معارض للنصوص المذكورة هذا وذلك الكلام وان كان مدخولا في نفسه ومردودا في ذاته بان الأخبار الواردة في لزوم اخراج الخمس في المال المختلط بالحرام المجهول القدر والمالك لا تدل على عدم جواز التصرف فيه قبل اخراج الخمس بل انما تدل على حليته بمعنى ترتيب جميع آثار الملك المط الخالص عليه ومنها نفى الضمان بعد اخراج الخمس وانّى هذا من المدعى ألا ترى إلى ما ورد في ذلك عن أمير المؤمنين حيث قال في جواب من قال إني أصبت ما لا لا اعرف حلاله من حرامه اخرج الخمس من ذلك المال فان اللّه عز وجل قد رضى من المال بالخمس وإلى قوله ع أيضا في جواب من قال أصبت ما لا أغمضت فيه فلى توبة ائتني بخمسه وإلى قوله ع أيضا تصدق بخمس مالك فان اللّه قد رضى من الأشياء بالخمس وساير المال لك حلال الحديث وبأنها بعد امعان النظر وتجوال التفكار مما يحتج به على المذهب المختار ويرد به ساير الأقوال كما أشرنا اليه في السّابق فلا أقل من تأييد هذا بذلك إذ القائل بلزوم الاجتناب عن الكل لازم أدلته ومساق وجوهه عدم انفكاك ذلك عن التصرف الحرام بعدم معقولية انفكاكه عن الحرام الواقعي فهذه الأخبار كافية في ردّه وان أغمضنا النّظر عن دلالتها على المذهب المختار وكذا هي كافية في ردّ القول بلزوم الاجتناب عن قدر الحرام كما لا يخفى على الفطن وبعد الغض والتعامى عن ذلك والاغضاء والاغماض عن أن كلام هذا القائل واحتجاجه بما ذكر فيما ذكر لو تم لزم عدم جواز التصرف في المال المذكور قبل اخراج الخمس وان كان من جملة غير المحصور كما تقتضيه اطلاق الاخبار وان قطع النظر عن أن ذلك ليس من اظهر الافراد يرد عليه ان هذا الاحتجاج مما لا وقع له لان الكلام انما كان في تأسيس الأصل وتقنين القانون بحيث يكون دستورا تاما في البين ليرجع اليه عند الاشتباه وذلك لا ينافي جواز تخصيص القاعدة من وجه أو وجهين وهكذا فلتكن هذه الأخبار باعتبار اشتمالها على قيود مما يرد على مدرك القاعدة ورود الخاص على العام ولتخصّص بها القاعدة وأيضا وان كان ذلك الكلام مدخولا في قضية الشركة بناء على أن الشركة عقد من العقود فليكن ما ذكر من خواصّه فقد يمتاز الاخصّ موردا عن الاعمّ باحكام وخواص وان النقض بالشركة المزجيّة الحاصلة بلا اختيار أيضا غير مستقيم لاشتراط ذلك بمعلوميّة الجنس وتعين القدر وان لم يكن المالان متساويين وأعمية موارد المشتبه المحصور بل إن النقض فاسد من أصله لان الكلام انما كان في الاشتباه الاختلاطى الغير المزجى والشركة ليست من قبيل ذلك إذ الاشتباه فيها مزجى ومشاعى فكلّ جزء جزء من مال المشترك مما فيه التشارك في مرتبة الظاهر والواقع معا ولهذا لا يفرق في ذلك بين المحصور وغيره بل لا يتعقل هذا التنويع الا ان ذلك الكلام المذكور من هذا القائل في باب المكان والمسجد من مباحث الصّلاة ككلمات غيره صريح في عدم الفرق بين المكان والثوب والأموال والعروض ونحو ذلك فيندرج في ذلك المشتبه بالنجس وبالجملة فان عدم الفرق بين اقسام المشتبه الغير المحصور مما عليه اتفاقهم ظاهر كاتفاقهم على عدم لزوم ابقاء قدر الحرام فيه واتفاقهم على جواز ارتكاب الكل مط تعاقبيّا كان أو دفعيا ظاهر فالمط من هذا الوجه مما لا غبار فيه ولكن لا بد من تحقيق القول في تحديد المحصور وتمييزه عن غيره فاعلم أن جمعا من الأصحاب قد اكتفوا بالمثال في كلا الامرين ولم يحدوا واحدا منهما
فمثل البعض للاوّل بالبيت وعبر عن الثاني في بحث المكان بالمواضع المتسعة وقال المحقق الثاني في ذلك المقام في ح عد وهذا إذا كان محصورا في العادة كالبيت والبيتين اما ما لا يعدّ محصورا عادة كالصّحراء فان حكم الاشتباه فيه ساقط والظاهر أنه اتفاقي لما في وجوب اجتناب الجميع من المشقة هذا فلو كان الكاف في كلامه كاف تمثيل لدخل في المحصور ثلث بيوت أيضا ويحتمل ان يكون الكاف استقصائية فلا تدخل فيه وقد مثل البعض للأول بالدار وللثاني بالبلد والصّحراء هذا وأنت خبير بما فيه من الاجمال وعدم تهذيب المقال فمقتضى التمثيل بالمثال المضروب للأول دخول غيره وما يقرب منه في الثاني كما أن مقتضى التمثيل للثاني بالمثال المضروب له دخول غيره وما يقرب منه في الأول فيختل الامر جدّا ولا يبيّن المرام قطع على أن البيوت والدور مما في نفسها مختلفة ومتفاوتة غاية الاختلاف والتفاوت وانه لا يهتدى ولا يسترشد من ذلك إلى حال ما يكون من قبيل الكميات المنفصلة أصلا وقال البعض في بحث المكان ولعل الضّابط ان ما يؤدى اجتنابه إلى ترك الصّلاة غالبا فهو غير محصور هذا وقد أناط جمع الامر على تحقق التمكن من الاجتناب بلا حرج وعدمه وهذا كما ترى يجرى في كلا الامرين من الكميات المتّصلة « 1 » وقد عبر عن ذلك المط
هامش
( 1 ) والكميات المنفصلة