تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
من الاخبار غير ظاهرة في مطلب الخصم مما لا يرضى به ذو اللبّ الملب على أن جملة كثيرة وطائفة جمّة من تلك الأخبار الكثيرة غير قابلة الارجاع إلى هذه الأخبار القليلة المفروض دلالتها الا بتأويلات بعيدة تعد في الحقيقة مما يطرح الاخبار فان قلت إن معنى حتى يعرف الحرام بعينه ليس ان يعرف بعين الشخص الخارجي حتى ينافي الاخبار المتضمنة للفظ بعينه لما قلنا بل المراد بذلك حتى يعرف الحرام بخصوصه اى بخصوصيّة الحرمة بحيث يمتاز عما عداه من حيث هو سواء كان عينا خارجيّا شخصيّا أو غيره كمطلق الميتة أو كل فرد منها مثلا والواحد لا بعينه من تلك الأشياء أيضا مما علمت حرمته بخصوصه فان الواحد لا بعينه أيضا شيء مخصوص ممتاز عن غيره بحيث لو ارتفع عنه عدم التعيين لم يكن هذا الشيء والحاصل ان كلا من المطلق وكل فرد والواحد المعيّن شيء له خصوصية بها يمتاز عن غيره فإذا صرّح الشارع بحرمة كل واحد منها يصدق عليه انه حرمه بخصوصه فعرف الحرام بعينه قلت عدم استقامة هذا الكلام في منار إذ لو بنى الامر في تعيين الشيء على ذلك لم يبق شيء غير معين في سلسلة الأشياء من المتاصّلات والاعتباريّات لأنه يمكن ان يمتاز بهذا النهج كل ما يتخيل وكل ما يفرض من الفرضيات المحضة والعدميات الصّرفة فلا يتحقق التقابل ح بين المعلوم والمجهول على أن حمل الاخبار على ما ذكر بعيد قطعا مع أنه لا يناسب الجملة التوصيفية فيها جدّا وانه يمكن ان يستدل بهذا النهج القائلون بلزوم الاحتراز عن الكل أيضا فضلا عن أن يقولوا ان تلك الأخبار غير منافية لمطلبنا وبالجملة فان الحمل على هذا المعنى البعيد وارتكاب ذلك التكلف من غير داع عليه الا قليلة من الاخبار غير ظاهرة في المط معتضدة بما هو مدخول في نفسه ليس من صناعة التحقيق في شيء فان قلت انّا لا نقول إن الشارع صرّح بتحريم الواحد لا بعينه حتى يرد ما ذكر بل نقول إن الشارع صرّح بتحريم الميتة مثلا وصار واحد لا بعينه اى عندنا لا في الواقع ميتة فصار حراما قلت هذا الكلام قريب من المصادرة إذ تحقق الحرام مع عدم العلم أول الكلام والمطلوب بالأوامر وان كان من الأمور الواقعية بناء على الوضع للأمور النفس الامرية الا ان التكليف بالشيء لا يكون الا بعد العلم به « 1 » والقول بان مطلق الميتة أو كل فرد منها معلوم الحرمة فيحكم بحرمته وان لم يكن موجودا خارجيّا ولم يعرف بعينه الخارجيّة إعادة من القول اللازم للمصادرة فضعفه بين وخلاصة المط انه لا معنى لحرمة الشيء لا بعينه على أن استعمال كل فرد فرد غير استعمال الواحد لا بعينه غاية ما في الباب انه متضمّن له فلا معنى للتحريم أيضا فان قلت الامر كما ذكرت لكنه باستعمال الكل يحصل العلم باستعمال الواحد لا بعينه الذي هو الحرام نسبب الحرام حرام وبالجملة فان ارتكاب كل منها بشرط الاجتماع مع البواقي مما يحصل به العلم بارتكاب الحرام سواء كان الاجتماع في ان واحد اى على الدّفعية أو في آنات فالفرد الأخير الذي يرتكبه يتحقق معه الشرط فيكون حراما لا لأنه حرام معلوم بل لأنه سبب الحرام الذي هو العلم باستعمال الحرام ولأنه الفرد الواحد للشرط المذكور قلت قد عرفت الجواب عن ذلك من وجوه عديدة فلا نسهب في الكلام بالإعادة فان قلت إن لزوم الاجتناب عن قدر الحرام لأجل ان تجويز ارتكاب الجميع مستلزم لجواز العزم عليه باعتبار انه جائز لكنه غير جائز لأنه عزم على المحرم ولو في ضمن الجميع مع مصادفته فعله فيكون حراما قلت لا ريب في عدم استقامة هذا الكلام لان هذا العزم عزم على الحلال الظاهري بل الواقعي أيضا فلا ضير على ما قررنا وقدمنا على انّ ارتكاب الجميع لا يتوقف على العزم على الجميع ابتداء لجواز حدوث العزم على بعض الباقي بعد ارتكاب البعض المساوى للحرام فمن أراد التحقيق في مسئلة حرمة العزم على الحرام فليراجع إلى مبحث النية في الصلاة في الخزائن الفقهية شرح الدرة الغروية فإنها حائزة لسهمى الرّقيب والمعلى في كل باب ثم اعلم أن ما ذكرنا من الاخبار كما يدل على ما اخترنا في غاية الاتضاح ويدفع بها ساير الأقوال التي أشرنا إلى مستندها من القول بلزوم الاجتناب « 2 » عن قدر الحرام والقول التفصيلي المستفاد من صاحب كذا يدفع بها القول بالتخلّص عن الحرام بالقرعة مستندا إلى طائفة من اخبار عامة ناطقة بأنها لكل امر مشكل أو امر مشتبه وإلى خصوص خبر متضمن سؤال يحيى اكتم عن قطيع غنم فيه شاة موطوءة لأنها لا تقاوم لمعارضة ما قدّمنا على أن عموماتها أشبه شيء بالمجملات لاحتمال ان يكون المراد من الاشكال الواقعي وذلك كما إذا أوقع طلاق احدى الامرأتين وهكذا وبعبارة جامعة ان يكون الاشكال اشكالا ابتدائيا كاحتمال ان يكون المراد منه الاشكال الظاهري بان يقع الاشكال فيما يقبل الامتياز والتعيين مع قطع النظر عن القرعة كما فيما نحن فيه « 3 » ليس من الأول جدّا وهو وان كان مما يصحّ اتصافه بالثاني لكن هذا في بادي النظر إذ لا اشكال بعد ملاحظة الاخبار وكذا على ساير الأقوال ثم الخبر الخاص مرمى بالضّعف أو محمول على الاستحباب أو مختص بمورده على أن الاستدلال به على ما نحن فيه عجيب إذ قطعية الغنم كما تكون من المحصور كذا تكون من غيره بل هي في غير المحصور في هذا الباب اى المقابل للمحصور اظهر كما ستعرف وجه ذلك فحمله على الاستحباب متعيّن

تذييل : في الشبهة غير المحصورة

تذييل اعلم أن ما ذكرنا انما كان في المشتبه المحصور واما غيره فلم يعهد فيه بالنظر إلى جواز ارتكابه مط سواء كان مشتبها بالحرام أو بالنجس خلاف من أحد وقد صدر في ذلك دعوى الاجماع من جمع وهذه وان كانت في مواضع
هامش
( 1 ) فترتب آثار الحرمة الواقعية انّما هو بعد العلم ( 2 ) عن الكلّ ومن العقل بلزوم الاجتناب ( 3 ) مما نحن فيه
خزائن الأحكام — صفحة 187 | آقا بن عابد الدربندي