في الأموال الا قضية انّ حفظ الأموال عند الشارع كحفظ الدّماء والفروج وقضيّة نفى الضّرر والضرار فهما لا تثبتان مطلب الخصم ولا تنافيان ما نحن فيه بعد ملاحظة تشريع الضمان وجواز التصرف في مال الغير بدون اذن المالك بل بإذن الشارع غير غريز الوجود بل هو في غاية الكثرة إلّا انه على خلاف القاعدة على أن قضية الضرر مشترك الورود إذ قد يكون من يريد التصرف في المشتبه ماله منحصرا فيه ولا يقدر على غيره ولا على الاستيذان ممن اشتبه ماله بماله ونحو ذلك والحادي عشر طريقة العقلاء وحكم القوة العاقلة والفرق بينهما فرق الاجمال والتفصيل وفيه انهما على طبق ما نحن عليه لا على ما عليه الخصم نظرا إلى أنه لا تكليف عندهما الا بعد البيان نعم يصح التمسّك بذلك فيما ضرره عاجل كالسموم وما اشتبه بها والثاني عشر ما احتج به بعض المعاصرين من جملة من الآيات الآمرة بإطاعة الرسول ص والانتهاء عما نهى عنه وجملة من الاخبار خبر العوالي النبوي الذي قد قال في شانه بعض الفضلاء انه مما اتفق على نقله وبعضهم ان النصّ في مضمونه عن الأئمة ع في غاية الكثرة وهو ما اجتمع فيه الحلال والحرام الأغلب الحرام الحلال ومثل ما رواه الراوندي باسناده عن علي ع قال سئل عن شاة مسلوخة وأخرى مذبوحة وقد عمى على صاحبها فلا يدرى الزكية من الميتة فقال ع يرمى بهما جميعا إلى الكلاب الحديث ثم أيد ذلك بجملة من الاجماعات المنقولة في مواضع عديدة ربما ادعاه البعض من انا تتبعنا الاخبار بالنسبة إلى المحصور فوجدناها قد وردت في جملة من الاحكام متفقة النظام ملتئمة تمام الالتئام على الدخول تحت هذه القاعدة من اعطاء المشتبه بالنجس حكمه فالقواعد الكلية كما تثبت بأدوات السور كذا تثبت بتتبّع الجزئيات وقد زاد هذا المستدل في بعض كلماته ان الحكم بعدم الاجتناب مخالف للآيات والقواعد المتبعة مما مر اليه الإشارة ومن غيره ومن لزوم الاعتداد بالعلم الاجمالي مط الا ما خرج بالدليل وقاعدتى بقاء السلطنة للمالك وعدم حصولها للتصرف واستصحابات عدم الانتقال واللزوم وحرمة الوطي فيما يشترى المشتبه الإماء وهكذا وأمثال هذه الاستصحابات في العقود والايقاعات والعبادات فوق حد الاحصاء وقاعدة دفع مجازية المخاصمات ونحو ذلك وما عليه الشهرة العظيمة المعتضدة بالاجماعات المنقولة الكثيرة مع أن القول به شاذ هذا وفيه ان الاستدلال بالآيات من المصادرات إذ النهى عن المشتبه أول الكلام والاستطراق إلى ذلك بجملة من الأدلة المتقدّمة وتحقيق الموضوع بذلك خروج عن الاستدلال بالآيات مع أنه لا حاجة ح إلى الاستدلال بها والخبر ان بعد تسليم ما قيل في شان أولهما لا يقاومان الاخبار الآتية البالغة حدّ التواتر المعنوي على أن ما قيل انما قيل بالنظر إلى الصدور لا المراد فليحمل الأول على الاستحباب وليختصّ الثاني بمورده بعد تسليم انجباره بالعمل على أن احتمال النّصب في الحرام المدخول لإرادة الاستثناء والرفع في الحلال سائغ خصوصا إذا لوحظ الاخبار الآتية والاجماعات المنقولة « 1 » من ظاهر كلامه يفيد دعوى الاجماع قد خالف في المسألة الاوّل ألا ترى كلام صاحبك حيث قال بعد قول المحقق في الشرائع ولو اشتبه الاناء النجس بالطاهر وجب الامتناع وان لم يجد ماء غيرهما تيمّم هذا مذهب الأصحاب ثم تنظر فيما ذكروه ثم مال إلى التفصيل كما نقلناه عنه سابقا هب ان دعوى الاجماع في أزيد من موضعين لكنها لا يثبت الكلية المدّعاة وبالجملة التشبّث بالاجماعات المنقولة استقلالا أو اعتضادا مما ليس في محلّه لما عرفت ولأنها لا تزيد على الاخبار الجامعة لشرائط العمل بل انّ حجّيتها متفرّعة على حجيتها ومن التأمل فيما ذكرنا ينقدح عدم استقامة دعوى شذوذية القول بعدم الاجتناب خصوصا إذا لوحظ القول المختار والقول الآخر معا وكون كل واحد منهما مذهب جمع من المحققين وانضم إلى ذلك ما عن المجلسي ره حيث قال في مقام نقل الأقوال في المسألة وقيل يجب التخلص عنه بالقرعة وقيل يجب الاحتراز عن الجميع من باب المقدّمة وقيل يجوز التصرف فيه اجمع الا الأخير
أقوائية جواز ارتكاب جميع أطراف الشبهة المحصورة
وقيل يحل له الجميع لما ورد في الاخبار الصّحيحة إذا اشتبه عليك الحلال والحرام فأنت على حل حتى تعرف الحرام بعينه وهذا أقوى عقلا ونقلا هذا فلا ينفع الشهرة بين متأخر المتأخرين على فرض تحققها خصوصا إذا لوحظ عدم استقامة ما تشبث به المش فكيف مع ذلك دعوى الاجماع المحقق الحدسي كما وقعت من بعض المعاصرين ثم إن الدعوى المذكورة من وجدان الاخبار متفقة النظام ملتئمة تمام الالتيام على النهج المذكور مما يكذبه الاخبار الآتية فالقاعدة المستفادة من أدوات السور ومن تتبع الجزئيات هي البراءة إذ لم يرد خبر مانع عن الاستعمال الا في موضعين كما عرفت ثم إن قول المستدل ان الحكم بعدم الاجتناب مخالف للقواعد المتبعة مع ملاحظة ما أشرنا اليه وما يأتي اليه الإشارة من أعجب العجاب والوجه ظاهر فلا نسهب الكلال وكيف كان فالمتبع هو الدليل التام لا الاستحسانات والاستبعادات والوجوه الغير التامة والأمور المدخولة فالقول المختار مما يثبت بالاخبار المتقدّمة من الاخبار الحاصرة فيما حرّم إلى الكتاب الواردة على الخطابات ورود الخاصّ على العام وعلى جملة مما تقدم من أدلة الخصم على فرض تماميتها ورود المنجز على المعلق وكذا الأخبار الدالة على حليّة شيء فيه حلال وحرام وشمولها للاحكام لا يمنع عن ذلك اى عن ورودها عليها ورود الخاص على العام كما لا يخفى على الفطن فإذا
هامش
( 1 ) انما هي موضوعين من مسئلة المنع عن الوضوء عن الإناءين المشتبهين مسألة المنع عن السجود على الموضع المشتبه بالنجس على أن بعض