هذا النحو وليس في المقام حالتان حالة القطع وحالة الشك حتى يستصحب الامر بالاحتراز في الحالة الثانية بل حالة واحدة هذا ويمكن ان يستدل بالاستصحاب على نهج يجرى في قبال الكلّ بان يقال إنه إذا طرأ الاشتباه بعد تعين النجس أو الحرام في نفسه تحقق المنع من استعمال ذلك المتعيّن قبل عروض الاشتباه فيستصحب بعده إلى أن يثبت الناقل عنه فيتم المط في غير تلك الصورة بعدم القائل بالفرق والقلب بالنّظر إلى استصحاب إباحة متعيّن الطهارة أو استصحاب إباحة كل واحد منهما قبل وقوع النجاسة غير مستقيم لأن استصحاب المنع وارد على ما يقابله ورود المزيل على المزال هذا ولكن المتراءى من صاحب المدارك التفصيل في المسألة حيث قال في بحث الإناءين المشتبهين واطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضى عدم الفرق في ذلك بين ما لو كان الاشتباه حاصلا من حين العلم بوقوع النجاسة وبين ما لو طرأ الاشتباه بعد تعين النجاسة في نفسها والفرق بينهما محتمل لتحقق المنع من استعمال ذلك المتعين فيستصحب إلى أن يثبت الناقل عنه هذا ثم وان كلامه وان كان في بحث الإناءين الذي هو مورد النصّ الذي استضعفه على طريقته من عدم العمل بالموثق بجماعة من الفطحية لكن الوجه المذكور عام فيعلم انّ ميله إلى ذلك سارى في جميع المواضع فبعد ملاحظة هذا وعدّ مثل هذا الميل من القول وملاحظة ما سبق في الدليل السّابق من قضية الفرق بين المقدّمة العقلية والمقدّمة الشرعية وتشقيق قول الأكثر بذلك على قولين وتفريقهم على مذهبين يكون مسدّسة الأقوال وكيف كان فان بعد تسليم عدم القائل بالفرق بناء على عدم الاعتداد لما في المدارك لان الاحتمال لا يعدّ من القول في شيء لا نم تحقق المزيل والمزال في البين بل نقول إن الاستصحابين في درجة واحدة هب ان ما ذكر محقق لكن الاستصحاب لا يقاوم لمعارضة ما يجئ عن الأخبار المستفيضة التي كادت ان تبلغ حدّ المتواتر المعنوي فمن هنا ينقدح انّ ما مال اليه صاحبك ليس أيضا في محلّه والعاشر الدليل الاعتباري الذي ذكره بعض المعاصرين وحاصله ان فتح هذا الباب يؤدى إلى رفع العصمة عن الأموال والفروج والدّماء وبطلانه في الجملة مما يعرف من ضروريّات الأديان وذلك بعد ملاحظة ما ذكره أصحاب القولين من ارتكاب الكل تدريجا ومن ارتكاب ما عدا قدر الحرام من قضية عدم الفرق بين صورة امكان تعيين الحرام وغيرها ولا بين أنواع الحرام فيقرع على القول الثاني انه يجوز لجماعة اجتمعوا على أرغفة مغصوبة إذا وضعوا بينها رغيفا مباحا على وجه حصل الاشتباه بينه وبينها ولو لعارض كالظلمة ان يتناول كل واحد منهما رغيفا وكذا الامر في الدّراهم وغيرها ويتفرّع عليه أيضا انه إذا صادفوا امرأة واشتبه على كل واحد منهم زوجته أو أجنبية ان يحل لهم وطئها على التعاقب مع تخلل العدة ان كانت ذات عدة وبدونه فبدونها ولو بطريق الاجتماع بقدر الامكان وان حرّم عليها تمكين نفسها لغير واحد منهم مع تمكنها وأيضا انه إذا عقد اثنان على امرأتين واشتبهتا جاز لهما ان يختارا واحدة ويطأها مع تخلل العدة حيث تجب وأيضا إذا صادفوا جماعة من المسلمين فيهم رجل مباح الدّم واشتبه بينهم ولو لعارض جاز لكل واحد منهم ان يباشر قتل واحد وأيضا إذا أراد وطى أجنبية جاز له احداث الاشتباه بينها وبين زوجته ومثله الكلام في المال والنفس ويتفرع على القول الآخر ان يجوز لمن كان له زوجة في دار أو بلد ان يطأ كل امرأة يصادفها فيهما ما لم يعلم أنها غيرها ولمن فقد ما لا ان يأخذ كل مال يجده مما يحتمل ان يكون ماله ما لم يقم امارة شرعية على خلافه وان يحل لواحد قتل جماعة بمجرد وجود شخص مباح الدم بينهم واما الفرق في ذلك بين الأموال والفروج والدّماء كما وقع من البعض فناش عن قصور النظر وقلة التدبّر إذ حفظ الكل عند الشارع على السواء وان كان الحكم في البعض آكدّ هذا والجواب بعد كسر صولة هذا المستدل بان الاستبعاد المحض مما لا يعد من الدليل فكم من مستبعد عند الأوهام وفي بادي الانظار قد تحقق وثبت ومن قبيل ذلك ما ذكرنا في الخزائن الفقه من تحقق مورد يخرج به المطلقة المدخول بها غير اليائسة وغير الصّغيرة من عدة المطلق ومن عدة الف رجل
مثلا وطؤها بالشبهة في مقدار ساعتين أو ثلث ساعات مثلا مع عدم القول بالتداخل في العدد بان الكلام في اثبات الأصل الأصيل غير الكلام فيما يقتضيه الدّليل الوارد عليه فبطلان القول بالجواز في أكثر ما ذكر لتحقق السيرة القطعية الاديانية بل العقلائية وهذا لا ينافي ما عليه جمع من المحققين من تأسيس الأصل على الجواز ومن فرق بين الفروج والدماء وبين الأموال كالمحقق الثالث فقد فرق بينهما بملاحظة ورود الدليل وعدمه على الأصل لا بملاحظة ان أدلة الأصل لا يجرى في الفروج والدماء حتى يرد عليه ما أورده ثم تكون المسألة بعد ملاحظة ما سبق سبعة الأقوال وبالجملة ان الفرق بالدليل وإلا فان الأصل تجرى في الكل ولو كان الاشتباه مما قد حصل بسوء الاختيار وحفظ الأموال كما يكون بالمنع والضمان كذا يكون بالضمان خاصّة والحاصل ان كلّ ما ذكر من الأمور الفرضية الغير الواقعة وعلى فرض وقوعها أو أكثرها فالدليل على عدم الجواز في ذلك هو السّيرة القطعية المخصّصة للأصل وهي انما تسلّم في الدماء والفروج لا في الأموال فالأموال في هذا الباب كالطاهر والنجس من جهة عدم ثبوت السيرة على المنع عنها فلم يبق في البين ما يدلّ على عدم الجواز في الأموال
خزائن الأحكام — صفحة 183
مساهمون: آقا بن عابد الدربندي
ص١٨٣