تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
في مرحلة الواقع ولو في وقت من الأوقات فكيف يتصور هذا في الأمور الثابت نجاستها بوقوعها في الأمور الغير المحصورة والثامن القاعدة المقدميّة والتقريب بأنه لا شك في ان اجتناب الحرام والنجس وهو لا يتم الا باجتناب كل واحد هذا وقد يقال في المقام ان كون لزوم الاجتناب من باب المقدّمة يتصور على قسمين الأول ان يكون من باب المقدّمة العقلية المحضة فلا يترتب العقاب بسبب ارتكاب البعض إلّا إذا انكشف ان الذي ارتكبه كان الحرام الواقعي والثاني ان يكون من باب المقدمية الشرعيّة فترتب استحقاق العقاب بمحض ارتكاب البعض وان ظهر بعد ذلك أنه لم يكن حراما إذ الاحتياط كان واجبا شرعيّا فعدد العقاب بعدد الارتكابات ولو ارتكب الجميع دفعة واحدة استحق العقاب مرة واحدة لا أزيد هذا وأنت خبير بان القول بلزوم الاجتناب عن الجميع مع القول بعدم الاستحقاق لترتب العقاب بارتكاب البعض إلّا إذا انكشف انه كان حراما واقعيا مما يقرب من المتناقضات ولا أظن ان أحدا صار اليه وبالجملة فان القول بوحدة العقاب ولو تعدّد الارتكاب لم يعهد من القائلين بلزوم الاجتناب عن الجميع وان كان بعض من ينفى وجوب المقدّمة شرعا ينفى ترتب العقاب على ترك المقدّمة فعد القاعدة من أدلة المش لا بد من أن يقال فيه بأحد الامرين في ترك المقدمة من ترتب العقاب عليه وتعدده بتعدّد التروك لكن لا لأجل المقدمات بل لأجل الترك الحكمي لذي المقدمة كما عليه البعض ومن ترتبه عليه وتعدّده بتعدّده ملحوظا فيه ترك نفس المقدّمة فالقول بقول المش في هذه المسألة والاحتجاج عليه بالقاعدة لازمه القول بوجوب المقدّمة شرعا وان كان بالقول بان العقاب على تركها وتعدّده عقاب على الترك الحكمي لذي المقدّمة فتشقيق قول المعظم في هذه المسألة على شقين وتفريقهم بما ذكر على مذهبين وتخميس الأقوال بذلك في المسألة مما ليس في مخره وكيف كان فقد تنظر في الاحتجاج بهذه القاعدة بان اجتناب النجس لا يقطع بوجوبه الا مع « 1 » الشّك فيه واستبعاد سقوط حكم هذه النجاسة شرعا إذا لم تحصل المباشرة بجميع ما وقع فيه الاشتباه غير ملتفت اليه وقد ثبت نظيره في حكم واجدى المنى في الثوب المشترك واعترف به الأصحاب في غير المحصور أيضا والفرق بينه وبين غير المحصور غير واضح عند التأمل ويستفاد من قواعد الأصحاب انه لو تعلق الشك بوقوع النجاسة في الماء وخارجه لم ينجس الماء بذلك ولم يمنع من استعماله وهو مؤيد لما ذكر هذا وقد ينهنا إلى ما يرد على ذلك في الخزائن الفقهية شرح الدرّة الغروية في بحث الإناءين المشتبهين وقد يجاب أيضا عن الاحتجاج بهذه القاعدة بأنه ان أريد بالواجب الذي جعل الاجتناب عن كل فزد مقدّمة له الاجتناب عن كل فرد مقدّمة إلى له الاجتناب عن الحرام الواقعي فالوجوب مم وان أريد الاجتناب عن الحرام المعلوم فكون الاجتناب عن كلّ فرد مقدّمة له مم بل المقدّمة هي الاجتناب عن المجموع أو كل فرد بشرط الاجتماع مع البواقي هذا وقد يقرر القاعدة بان المفروض فيه حرام والاجتناب عنه واجب فيقال الاجتناب عن ذلك الحرام واجب ولا يتم الا بالاجتناب عن الجميع وكلما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب ومنع كلية كبرى القياس الأول في حيّز المنع كما لا يخفى والقول بان ما ذكر انما يسلّم فيما حصل العلم بالاجتناب يرده ان امتثال نهى الشارع واجب وامره موكول إلى العرف وهو لا يتحقق هنا الا بالاجتناب عن الجميع والكلام هنا في تأسيس الأصل وما يقضى به العقل « 2 » مختص بغير ما دل الدليل على خلافه فلا يرد ان العقلي لا يقبل التخصيص أصلا والقول بأنه ليس المراد دفع أصل القاعدة مما ذكر من النقض بغير المحصور حتى يتجه ما ذكر بل المراد ان بعد تسليم القاعدة المذكورة مط لا دليل يقضى بخروج غير المحصور بل كلما هو جار فيه فهو بعينه جار فيه فالفارق تحكم مردود بان الفارق من وجوه من الاجماع والسيرة والضرورة مضافة إلى لزوم الحرج الشديد بمعنى انه لما كان الغالب من افراد غير المحصور مما يستلزم الحرج جعل ذلك مانعا عن أصل التشريع لا انه جعل عذرا في جواز عدم الاجتناب مع ثبوت أصل التشريع فلا يرد ان ما ذكر ينيط الامر على لزوم الحرج وعدمه وهو قد يوجد في المحصور أيضا على أن غاية ما يفيده جواز الارتكاب في غير المحصور ودفع العقاب من باب الاضطرار لا الحل ولا الطهارة ثم إن منع وجوب مقدمة الواجب شرعا في حيز المنع ولا ينافي ذلك عدم ترتب الثواب أو العقاب على فعلها أو تركها لو سلّمنا ذلك إذ ليس معنى الواجب الا الطلب الحتمي المتعلق بالفعل المانع من النقيض هذا وكيف كان فانّ التحقيق في الجواب ان يقال إن بعد فرض تسليم وجوب المقدّمة شرعا لا نم تحقق واجب في البين وذلك إذا لوحظ اخبار البراءة مما تقدّم ومما يأتي بالنسبة إلى المقام وقد مر ما يرتبط بذلك الكلام ويجئ ما يبيّن المرام ويمكن ان يحتج عليه أيضا بوضع الالفاظ للصحيح وخبر يحيى بن أكثم في القرعة بل بالاخبار العامة في القرعة أيضا وبرهان ان غرض اللّه تعالى من تشريع الشرائع حفظ الأمور الخمسة من الدين والعقل والنفس والنسب والمال والتقريب في الكل ظاهر فت والتاسع الاستصحاب كما تمسّك به البعض والتقريب بأنه بعد الاحتراز عن مقدار الحرام الكلّى شهد في بقاء الامر به وارتفاعه فيستصحب الامر به هذا وفيه بعد الغض عن انّ ذلك لا يكون دليلا في قبال جميع الأقوال بل في قبال من يقول بوجوب الاحتراز عن قدر الحرام خاصّة ان المسلّم عند أصحاب هذا القول هو لزوم الاحتراز عن المقدار الكلى من الحرام بمعنى ان التخيير في ذلك بين افراد المشتبه بالنسبة إلى الارتكاب والاحتراز على النهج المذكور ثابت فلم يثبت الامر بالاحتراز الا على
هامش
( 1 ) تحققه بعينه لا مع ( 2 ) فغير المحصور بالدليل خارج بمعنى انّ ما يقتضى به العقل