قاعدة الاشتغال وتقريرها ان اشتغال الذمة بالصّلاة يستدعى البراءة اليقينية وهي لا تحصل الا بالطهارة من غير الماء المشتبه « 1 » والسجدة على غير الموضع المشتبه فإذا كان الامر كل فيتم الكلية بعدم القول بالفصل هذا وقد أجيب عن ذلك بأنه يحصل اليقين بالبراءة مع الطهارة بفرد من ذلك الماء أو بلبس فرد من ذلك الثوب بملاحظة الأدلة هذا وهو في محلّه ونزيد عليه بان ما قرر مبنىّ على كون الأصل المعول عليه في مقام الشك في الشرطية والجزئية والمانعية هو أصل الاشتغال لا أصل البراءة وهو أول الكلام ومما وقع فيه النزاع أيضا والخامس خبر التثليث من مقبولة عمر بن حنظلة والتقريب بان الألف واللام في الشبهات مما يمكن حمله على جنس المفرد والعموم الاستغراقي لكن لا مط بل بملاحظة خصوص الواقعة والعموم الاستغراقي التفصيلي على الاطلاق فالثالث غير مراد لاستلزام ان لا يوجد للخبر مورد ويحتمل الأول احتمالات من حمل المحرّم على الواقعي مع اخذ الارتكاب على حقيقة ومن حمله على الظاهري ومن حمله على الواقعي لكن بعد التجوز في الكلام تجوز مشارفة فالأول غير مراد جدّا لاستلزامه الكذب والثالث يثبت المط كالثانى لان مقتضى التشبيه اثبات احكام المشبه به للمشبه أو اظهر احكامها إذا كان في البين فعلى كلا التقديرين يثبت المط كما لا يخفى فهذه الاحتمالات الثلاثة جارية في المعنى الثاني أيضا لكن الاحتمالين الأخيرين الصّحيحين فيه لا يثبتان الا تعدد العقاب بعدد الشبهات إذا ارتكب الكل وترتب العقاب على ارتكاب البعض المنبعث عن حرمته مما لا يدل عليه الخبر فيتم المط ح بعدم القول بالفصل والقلب ان كان ممكنا الا ان الضّميمة لاحد شطرى الاجماع المركب فيه هو الأصل مع أن ما في القلب ناف ومخالف للاشتغال فيقدم المثبت الموافق للقاعدة عليه على أن الأظهر هو الحمل على جنس المفرد فيثبت المط بلا غائلة فيه فإذا تم ذلك على هذا النهج لزم تقديمه على اخبار البراءة تقديم الخاصّ على العام حتى على الاخبار الحاكمية بان كل شيء فيه حلال وحرام فهو حلال ثم إن هذا الخبر وان كان شاملا لغير المحصور أيضا إلّا انه خارج بالاجماع عنه هذا والجواب بانّ حمل اخبار التثليث على الشبهة المحصورة الموضوعية مما لازمه ارتكاب خلاف أصل من وجوه على أنه لا يتمشى في خبر ابن حنظلة من وجوه أخر من عدم ملائمة الصّدر ولا الذيل ولا الابداء المذكور فيه كما أشرنا في السّابق إلى كل ذلك ولهذا لم يتمسّك أحد من أصحاب القول المش به غير بعض مشايخنا ره على أنه لا يقاوم لمعارضة الاخبار الخاصّة الآتية وبالجملة فالتمسّك به فاسد جدّا والسّادس ما تمسّك به أيضا بعض مشايخنا ره من الاخبار الآمرة بالاخذ بالاحتياط وما يؤدّى مؤداها والجواب ان حمل أوامر تلك الأخبار على الاستحباب في قبال الاخباريّين كما عرفت في الخزينة السّابقة مما يناقض المذكور هنا جدّا على أنه مستلزم لارتكاب خلافي أصل من وجوه والسّابع قاعدة تبعيّة الاحكام للمصالح والمفاسد الواقعية والتقريب بأنه إذا علم أن في شيء حراما أو نجسا علم أن في استعماله مفسدة فيجب اجتناب الجميع فعدم مدخليته للعلم والجهل « 2 » مما يسدد المط كما يثبته مثل هذه القاعدة وقاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل ولا أقل من ثبوته بملاحظتهما معا والجواب ان كان المراد من المفسدة ما يترتب على فعل ما فيه العقاب فبطلان التمسّك به واضح لافضائه إلى المصادرة وان كان المراد بها ما اشتمل على القبح الواقعي الذي لا يكون الجعل الاوّلى الا على طبقه فهو مسلّم لكنه لا يثبت المط غاية ما ثبت من ذلك ان ارتكاب القبيح الواقعي مما يورث القساوة وملكة الشقاوة فانّ هذا من المط ومن التأمل في ذلك يظهر الجواب عن قاعدة لزوم دفع الضرر المظنون أو المحتمل لو احتج بها استقلالا وبعبارة أعود ان هذه القاعدة لا يتمشى بعد ملاحظة اخبار البراءة وباقي الكلام نقضا وابراما واعتراضا وردا وتسديدا وتزييفا قد مرّ في الكلام في الدليل الثاني ثم إنها لو تمّت لجرت في غير المحصور أيضا واخراج ذلك عن حكمها بقاعدة العسر ونفى الضرر والضرار كما ترى لامكان ان يقال إنه لا جرح في الاجتناب عنه خصوصا إذا لوحظ تكليفنا بغسل موضع الغائط والبول في يوم مرات وليس هذا بأزيد من ذلك على أنه قد يكون أشد في المحصور وأمثلته في غاية الكثرة
فابداء الفرق تحكم اللهمّ إلّا ان يقال إن الملحوظ في كلا النوعين الافراد الغالبة مكلّفا وموضوعا فالفرق بين مع أن الاجماع فارق ولو قطع النظر عن قاعدة العسر وفيه ما لا يخفى إذ الاجماع على تحققه انما دل على مجارى قاعدة العسر لا على الفرق بين المحصور وغيره نحكم على أن الاضطرار والعسر والحرج لا يستلزم انقلاب جميع الآثار والحكم بالطهارة فان قلت إن هذا غير عزيز المثال وذلك كالحكم بطهارة الحديد مع ورود الاخبار بنجاسته قلت إن الاجماع كأصل الطهارة الثابت بالاخبار دل على الطهارة لا قاعدة العسر خاصة وبعبارة أخرى ان اخبار النجاسة ما قامت أدلة الطهارة التي من جملتها قاعدة العسر وبالجملة فهذا من قبيل الدفع لا الرفع والفرق واضح والقول بان ما يصلح للدفع والتأسيس يصلح للرفع مما لا وقع له كما لا وقع لما يقال إن ما في المقام اى في غير المحصور من قبيل الدفع لا الرفع حيث يدفع بلزوم العسر والحرج عموم الأدلة الدالة على التحريم فلا يجب الاجتناب فان مبنى الوجوب على فعلية التحريم المستتبع لخوف الضرر على ارتكاب البعض فإذا دفع عموم التحريم ارتفع الخوف وسقط الوجوب إذ ليس المراد من دفع النجاسة عن الشيء الا عدم كونها صفة من صفاته الواقعية بمعنى ان هذا لم يتصف بهذه الصّفة لا في مرحلة الظاهر ولا في مرحلة
هامش
( 1 ) ولبس غير ثوب الشبهة
( 2 ) في الحسن والقبح