واحذروا الشبهة وعن الباقر ع إذا اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده وفي خبر نعمان بن بشير عن النبي ص ان لكل ملك حي وان حي اللّه حلاله وحرامه والمشتبهات بين ذلك كما لو أن داعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه ان تقع في وسطه فدعوا الشبهات الحديث وفي خبر عن الباقر ع في تفسير قوله تعالى
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
الخ قال هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات قال يسود اللّه وجوههم يوم يلقونه وعنه ع في تفسير هل أنبئكم بالأخيرين اعمالا انهم النصارى والقسيسون والرهبان وأهل الشبهات والأهواء من أهل القبلة الحديث ومما في الخطب قوله ع لما بويع بالمدينة ذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم ان من صرّحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزته التقوى عن الشبهات إلى أن قال الا وان التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة وان الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم النار حق وباطل ولكل أهل فلئن امر الباطل لقديما فعل ولئن قل الحق فلربما ولعل ولقل ما ادبر شيء فاقبل الحديث ومما فيها في كتاب له إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وهو عامله على البصرة وقد بلغه انه قد دعى إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها قوله ع اما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني ان رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مائدة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان وتنقل إليك الجفان وما ظننت انك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم « 1 » نظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجهه فنل منه الا وان لكل مأموم اماما يقتدى به ويستضئ بنور علمه الا وان امامكم قد اكتفى من دنياكم بطمريه ومن طعمه بقرينة الا وانكم لا تقتدرون على ذلك ولكن اعينونى بورع واجتهاد فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادخرت من غنائمها وفرا ولا أعددت لبالى ثوبي طمرا الخ الحديث فهذه أوضح الاخبار من ذلك النوع فإذا كنت على خبر من ذلك فلنفتح الكلام في الخبر الأول الحاصر الأمور في الثلاثة بالإعانة البالغة في التقريب على الاخبارية ودفع ما يرد عليهم في احتياجهم به فإنه هو المتداول في الكتب الأصولية وفيه أكثروا الكلام نقضا وابراما ثم تجيب عنه بما يقتضيه التحقيق وإذا علم حاله علم حال ساير اخبار هذا النوع ومع ذلك لا نضايق في الإشارة إلى بعض الزيادات فيها ردا واعتراضا وسؤالا وجوابا ليتضح المقال ويتحقق الحال فاعلم أن المناقشة في سند الخبر ليست في محلها إذ من يتوقف فيه به هو محمد بن عيسى وداود بن الحصين وابن حنظلة لتعارض الجرح والتعديل « 2 » باعتبار كثرة المعدّلين في الأول ووثق الثاني بلا كلام وقدم أحد من أهل الاجماع عليه وورد في الثالث عن الصّادق عليه السّلام انه لا يكذب علينا لم يبق للمناقشة مجال مع أن من طعن في خبر ابن عيسى انما طعن في منفرداته فلا يجرى الطعن في هذا الخبر لأنه في الاشتهار في منار بل لا بعد في ادعاء انه من المتواترات معنى هذا واما التقريب فهو ان قوله ع ومن اخذ بالشبهات فقد هلك اما انشاء لطلب الكف طلبا تحريميا عن فعل الشبهة كما هو الظاهر أو اخبار عما يترتب عليه من العقوبات كما يترتب على فعل القبائح الواقعية المعلومة بالعقل أو الشرع وعلى التقديرين يثبت المطلوب ودعوى الحمل على الاستحباب جمعا بين الاخبار أو ظهوره فيه ليلائمه ما في الذيل من لفظة خير الظاهرة فيه كدعوى الاختصاص بالموضوعيّة مردودة بان تعكيس الامر أولى فليحمل اخبار البراءة على الموضوعية والحمل على استحباب الاجتناب أو كراهة الارتكاب مجاز فلا يصار اليه بلا داع ولفظة خبر في أمثال التركيب منسلخة عن معنى التفضيل بل قد صار ذلك من قبيل الحقائق العرفية والأخيرة مستلزمة لارتكاب خلاف الأصلين من التخصيص والتجوز وذلك بان اطباق الفريقين على عدم لزوم الاحتراز عن الموضوعية والتعميم مستلزم للتجوز فالتخصيص المنبعث عن الاختصاص بالموضوعية أولى منه والقول بأنه على فرض دلالته على الحرمة وانما يدل عليها إذا استوعب جميع الشبهات وهو غير محل النزاع بل النزاع في « 3 » المشتبه وكل ما صدق
عليه لا الجميع ولا يفيد أزيد من الكراهة مما وقع عن غفلة إذ عدم مرادية ارتكاب جميع الشبهات باعتبار تعسّره أو تعذره مع عدم الجدوى في التصدي له بناء على أنه لا يوجب الوقوع في جميع المحرّمات مشترك الورود بين الحمل على الحكمية والموضوعية وبين إرادة الحرمة والكراهة فارتكاب خلاف الأصل بالحمل على الجنس لداع عليه لا يوجب ارتكاب خلاف أصل آخر من غير داع عليه والقول بان الخبر انما ورد في تعارض الاخبار وقد ذكر في صدره جملة من وجوه التراجيح فليحمل ما فيه باسره عليه يدفعه الاعتبار بالعموم خصوصا إذا لوحظ احتجاج المعصوم ع بقول النبي ص على أنه قد روى ابتداء من غير سبب كما في جملة من الطرق وكما هو المشهور بين العامة فان قلت قرينة اختصاصه بتعارض الخبرين امره ع في هذا الخبر باخذ المجمع عليه وطرح الشاذ النادر فيكون المشتبهات من الأخير قلت إن هذا لو سلم فإنما يتمشى في خبر ابن حنظلة لا الاخبار الابتدائية فحمله عليها أولى من العكس على أن ما ذكر فيه من الامر يأخذ المجمع عليه وطرح الشاذ مما يعين عدم الحمل عليه إذ الشاذ النّادر ممّا عينه لا يقال إن استدلال الصّادق عليه السّلام بقول النبي ص ابداء للحكم ووجه المنع عن اتباع الامر المشكل فان وجه منع رسول اللّه ص عن الشبهة انما كان هو الوقوع في الحرام فإذا كان الوقوع في الحرام مع الجهالة منشأ للمنع فمع معلومية الحق المجمع عليه وثبوت الحجة فهو أولى بالمنع فإذا كان ذلك مكروها فيكون هذا حراما لأنا نقول إن ابداء الحكم العام الشامل لما مر في وجوه التراجيح لا يقتضى الحمل على الكراهة فيما فيه الابداء فبالحمل على الحرمة أيضا يظهر الابداء وذلك بعمومية المبدا به فلا ضير في ان يجب الاخذ بالمرجحات المذكورة في الصّدر وان لم
هامش
( 1 ) مدعوّ
( 2 ) في الأول وواقفته الثاني وعدمه ذكر الثالث الرّجال بمدح وذم إذ اقدم التعديل على الجرح
( 3 ) مطلق