ان التحقيق ان يقال إن التصرف في خبر ابن حنظلة مما لا بدّ منه ولا سبيل إلى ابقائه من كل وجوه على حقيقته على كل حال فإذا كان الامر على هذا المنوال فالأولى الاوجب اخذ ما يساعده الامارات ويكون بها ظهور فيه حتى يخرج عن سنخ المؤولات والمتشابهات ويعد في جملة الظواهر بل بملاحظة أمور في المحكمات فحمله على صورة عدم الفحص بعد الاختصاص بالحكمية وجوبية أو تحريميّة أحسن بل أولى فلا ريب ان ارتكاب الامر الغير المنصوص من الاحكام قبل الفحص مما يوجب الايقاع في المهلكة ويورث استحقاق العقوبة عن المحرمات وهذا هو الظاهر من الخبر إذا لوحظ فقراته خصوصا قوله ع والوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات إذ الاقتحام والتقحم انما يكون برمى النفس بارتكاب امر من غير فكر ورؤية وفحص فيه ومع ذلك فهذا مما يرتبط به الفقرات فيه وبه ينتظم على وجه أحسن ويلائم القضية المذكورة من الابداء بل هذا مما يعينه بعض فقراته مما حكم باخذ موافق الكتاب إذ علمتك ان اخبار البراءة على طبق الكتاب من الآيات الكثيرة المتقدم إليها الإشارة ومن الآيات الدالة على نفى العسر فاختصاصها بالموضوعية تأويل يساوى درجة الطرح فذلك مما يوقع التدافع والتناقض بين الفقرات إذ المراد باخذ الاخبار الموافقة للكتاب اخذ ظاهرها الموافق لظاهر الكتاب وعدم الاذعان بكون ظاهر الكتاب على طبق مقالة الأصولية مكابرة ودعوى ظهوره على وفق مقالة الاخبارية أيضا بعد الاذعان بما ذكر مناقضة متدافعة لا لأنه لا يمكن ان يقع في الكتاب ظاهران متدافعان بل لأنه لا يبقى ظاهران كذلك على حالهما فيئول أحدهما إلى الآخر كما أن دعوى ظهور ولا تقف ما ليس لك به علم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فيه مجازفة فكيف بظهور الأول فيه بعد تطرق التخصيص اليه من جهات بل بعد ظهوره في الاعتقادات وبالثاني بعد القطع بالعقل والنقل بعدم التكليف والمؤاخذة قبل البيان فالتهلكة ما يورث العقاب بقبحه الواقعي الكاشف عنه العقل أو الشرع عند المكلف لا ما يحتمل ان يكون قبيحا في الواقع إذ قد عرفت مرارا ان العلل الواقعية ذاتية أو صفاتية أو اعتبارية مما لا يؤثر بالنسبة إلى مرحلة الثواب والعقاب قبل البيان وان اثرا بالنسبة إلى ملكتى السّعادة والشقاوة فأين ذلك من المرام نعم يمكن ان يقال إن في الخبر ما يصدق مقالة الاخبارية من حرمة الارتكاب قبل الفحص وبعده حيث ذكر فيه قلت جعلت فداك أرأيت أن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسّنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم باي الخبرين يؤخذ قال ما خالف العامة ففيه الرّشاد قلت جعلت فداك فان وافقها الخبران جميعا قال تنظر إلى ما هم اليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر الحديث وهذا بتقريب ان معظم العامة يجرون أصل البراءة ويحكمون به وان كان بعضهم يحكم ممن في موارده بالاحتياط ويمكن ان يقال إن بعد تسليم ذلك ان ذلك لا يقاوم لأدلة البراءة فلا نعول على هذا الخبر أصلا أو نؤوّل هذه الفقرة خاصّة ويتصرّف فيها بحيث يوفق بينها وبين ما مر على أنه يمكن ان يقال إن الامر بالاخذ بوجوه التراجيح على وجه الترتيب فلا ينافي ما ذكر في الذيل لما قلنا وان التراجيح العديدة مما يقدّم على ترجيح واحد والحصر في قوله ع ففيه الرشاد إضافي فت وقد يؤجّه الخبر أيضا بحيث لا يصحّ الاحتجاج به على مط الاخبارية بان المراد ان من ارتكب الشّبهة تحصل له بالمزاولة ملكة رذيلة باعثة على أن لا يبالي بفعل المنهيّات الصّريحة لان لفعل المحرمات الواقعية تأثيرا في النفس وان لم تشعر بها وذلك مثل بعض الأغذية البدنية فإنه يؤدى إلى بعض الأمراض وان لم يشعر به الأكل فيكون النهى المستفاد منه نهيا تنزيهيا فيعم ما فيه الحكمية وجوبيّة أو تحريمية والموضوعية وهذا هو الظاهر من الخبر بل مما لا بد من حمله عليه إذ حمل الخبر على ما عليه الاخبارية انما يتم بحمله على الانشاء وذلك لا يناسب ما في قوله ع وهلك من حيث لا يعلم بل يدافعه لان من ارتكب الشبهات امّا يرتكبها قبل بلوغ هذا الخبر اليه أو بعده وعلى الأول لا يكون هالكا أصلا لان ذلك فرع التكليف ولا تكليف قبل البلوغ وعلى الثاني لا يكون هالكا من حيث لا يعلم لانّه علم النهى وارتكب المنهى عنه
فلم يبق له شبهة لان هذا النهى جعل الشّبهة من الحرام البيّن إذ المراد بالبيّن ما علم بالنصّ بالخصوصية أو بالعموميّة وتسليم ذلك في طرف الحلال دون الحرام باختصاصه فيه بما علم بالخصوصية تحكم محض هذا وأنت خبير بان هذا التوجيه وان كان من الامر الأنيق والشيء الرشيق في جلى النظر ومما يعين لصرف الخبر اليه إلّا انه في دقيق النظر لا يقاوم ما ذكرنا في الجودة والمتانة وقضية تعينه مما لا وجه له وليس قوله ع وهلك من حيث لا يعلم مما لا يصلح له لأنه يجامع ما قلنا أيضا إذا التصرف في هذه الفقرة أيضا مما لا بد منه حتى على توجيه هذا الموجه لان معناها بناء عليه ان للهلاك وسيلتين قريبة وبعيدة فارتكاب الشبهة بعيدة باعتبار انه يصيّر النفس متهاونة وغير مبالية حتى يؤول الامر إلى فعل معلوم الحرمة فيكون كمن سلك جادة لا يعلم هلاكه فيها « 1 » فهذا من التأويل واخراج اللفظة عن ظاهرة في منار فان اللفظ ظاهر في الاستحقاق القريب الفعلي والمراد المقدّمية الشأنية من قبيل ان تارك المقدمة مستحق للعقاب حين تركها لا لأجل تركها بل للافضاء إلى ترك ذيها فإذا كان الحال على ذلك المنوال فلنا ان نتصرف في هذه الفقرة بنوع آخر وهو ان ارتكاب المشتبه قبل الفحص مما هو محرم ومورث لاستحقاق العقوبة إلّا انه في نظر المكلف غير معلوم الوجه من حيث عدم علمه بقبحه المشتبه من قبحه الواقعي الكاشف عنه العقل أو الشرع بالخصوص أو مط لكن من حيث إنه مشتبه « 2 » قبل الفحص اى بهذا التوصيف وهذا العنوان
هامش
( 1 ) مع كون سببه فيها
( 2 ) لا من حيث انّه مشتبه