تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بالاتباع ظن يستند إلى قول المعصوم ع أو ظن يستند إلى قول فلان وفلان ولقد ضيق على نفسه وعلى غيره من يطرح اعني كالشهيد الثاني الأحاديث الحسان والموثقات إذا خالفت الأصل ثم ساق كلامه على هذا المنوال إلى أن قال فان قلت إن الشهيد الأول قد صرّح في الذكرى بان الأصل يقيد القطع فلا تعارضه اخبار المجروحين قلت لو صح هذه لبطل التكليف لان خبر العدل الامامي غاية ما يفيد الظن الغالب عندكم وهو لا يعارض اليقين فيجب طرحه عند المعارضة أيضا وأنتم لا تقولون بذلك فعدّ هذا القول غفلة من الشهيد الأول أولى من جعله مذهبا انتهى كلامه وأنت خبير بان عدم استقامة هذا المبنى في منار فيرد على الأول أولا ان الآيات الدالة على اكمال الدين وكذا الأخبار المتواترة معنى من أن للّه تعالى في كل واقعة حكما بينه لنبيّه ص وهو بينه لأوصيائه ص مما لا دخل للاحتجاج بها أصلا في المقام وذلك ان كلامنا انما هو بالنسبة إلى مرحلة الظاهر فالمط معرفة سقوط التكليف حين الجهل بما في الواقع ولا تأثير للأصل بالنسبة إلى حال الواقع ولم يلاحظ في ذلك انتفاء الحكم بالنسبة إلى الواقع جدّا مع أنه لا فائدة في هذا بعد معرفة التكليف من النفي والاثبات وكيف لا فان معظم أدلة الفقه انما يثبت ما كلفنا به في مرحلة الظاهر نعم إفادة بعضها الظن بالواقع مما لا ينكر لكنه لا يعقل ان يكون طريقا مثبتا للواقع وبالجملة فلا ارتباط لما ذكر نفيا واثباتا بالمط وثانيا ان ما ذكره منقوض بالتكليف بمجمل الذي لم يتمكن من تحصيله على سبيل الاحتياط ولم يبيّن في تمام الوقت فتجويز الحكم بانتفاء التكليف عنا مع العلم بحصوله واقعا على سبيل الاجمال هنا دون ما نحن فيه تحكم محض وثالثا ان فرقة بين القول بذاتية الحسن والقبح وبين غيره بعدم تجويز اجراء أصل البراءة بناء على الأول دون الثاني من الغفلة عن فهم المطالب الأصولية وما قرر في مسئلة التحسين والتقبيح العقليين لان القول فيها بالوجوه والاعتبارات لا يلازم صحّة القول بخلوا الواقعة عن الحكم وكيف لا وليس معنى القول بالعرضية الا ان الأحكام الواقعية منبعثة عن الوجوه والاعتبارات النفس الامرية للأفعال فالوجوه أيضا من الأمور الواقعية وقد علمت أن العلم والجهل ليسا من جملة تلك الوجوه ثم بعد التنزل والغض عن ذلك فنقول ان خلوا الواقعة عن الحكم مما يصح ان يجامع مع القول بذاتية الحسن والقبح فيكون المقص من القول بالذاتية ان حسن الافعال وقبحها مما هو منبعث عن ذواتها وبعبارة أخرى ان كل واقعة فيها حكم هو كل لا ان كل فعل يقتضى ذاته ذلك وينبعث عنه الحكم فقد انصدع ان خلو واقعة من الوقائع التي لا يحتاج إليها عن الحكم لا ينافي اكمال الدّين وبالجملة فقد اخذ في هذا المبنى الذي عليه عول فيما عليه الاخبارية أمورا غير مرتبط بعضها ببعض ورابعا ان ما قرره من انّ ذاتية الحسن والقبح مما هو المستفاد من كلام الأئمة من طرائف الحكايات وعجايبها فالأخرى الأليق به الاتيان بما كان يدل على مطلبه ولعمرك ان هذه الدعوى مما دونها خرط القتاد فلا يوجد في الاخبار تلويح وايماء إليها فضلا عن دلالتها عليه وبالجملة فان الذاتية بالمعنى الاخصّ المقابل للصّفاتية والاعتبارية أو بالمعنى الأعم الشامل للأولى والمقابل للثانية مما لا تلويح في الاخبار اليه وليس ما ادعاه الا دعوى بلا بينة وخامسا ان ما قرره بقوله لا يقال بقي أصل آخر الخ مما لا وقع له أصلا إذ موافقة الخطاب في مرحلة الظاهر بعد فقد الدليل والبيان لأصل البراءة مما لا شك فيه عند الأصولية ونفيه بذلك الكلام من المصادرات الصّرفة فالمثال المضروب له والتنظير الماتى به مما ليس في مخره وتوافق الأصل للخطاب بالحكم الواقعي المنبعث عن الحسن والقبح الواقعيين مما لم يخطر ببال أحد من الأصوليين حتى يصح التمثيل والتنظير ويؤاخذ به الأصوليون وبالجملة فاستدراك هذا الكلام مما لا ريب فيه وسادسا ان اعتضاد مطلبه بكلام بعض من العامة مما ينافي ما قرره أو لا من أن التمسّك بالبراءة انما يتم على مذهب الأشاعرة إلّا ان يقال إن هذا انما هو بالنظر إلى أصلهم مع قطع النظر عن شيء آخر من اكمال الدين وعدم خلو واقعة عن حكم وارد من اللّه تعالى هذا وهو كما ترى لا يلائم لاطرائه في مدح صاحب جمع الجوامع وشارحه بانطاق اللّه تعالى إياهما بالحق لأنهما لم ينطقا بما يخالف مذهبهما وانما نطقا بما يخالف القاعدة الأولية الواردة عليها أدلة اكمال الدين وعدم خلو الواقعة عن الحكم وبالجملة فلا فرق بين الأشاعرة وغيرهم في هذا الباب ولا بين من يجوز خلو الواقعة عن الحكم من الأشاعرة كان أو غيرهم وبين غيرهم لان الكلّ انما يتمسّكون بالأصل بالنظر إلى معرفة سقوط التكليف بالنسبة إلى مرحلة الظاهر لا بالنسبة إلى الواقع بل لا فرق من هذه الجهة بين المخطئة والمصوبة أيضا وعدم ملائمة اخذ الامرين من الواقع والظاهر ثم اجراء البراءة بالنظر إلى الظاهر للقول بالتصويب امر آخر لا ينبعث منه الفرق في هذا الباب بين المذهبين غاية ما يلزم منه تحقق التدافع في قول المصوبة وهو لا يستلزم ان يلاحظوا في مقام اجراء البراءة مرحلة الواقع على أن دفع التدافع والتناقض من كلامهم من الأمور السّهلة ثم يرد على الفاضل الثاني الحاذى حذو الأول بالنسبة إلى زياداته ايرادات وأبحاث لا مدفع له عنها الأول ان قضية صحة أحاديثنا مما لا يصغى اليه وان علل بشهادة الكليني والصدوق بها بل وان أضيف إليها شهادة جم غفير إذ لا يلزم من حصول القطع لجمع حصوله لغيرهم وهذا واضح وتصدى جم غفير للتصنيف في الرجال وثبوت الكذب واختلاط الغث بالسّمين في الاخبار بالحسن والاختبار وشهادة الاعلام الأفاضل الأخيار وبعد تحقق القطع بلا تحقق تواتر واحتفاف القرائن وجواز تحقق صفات في بعض الرواة تمنع عن الاطمينان باخبار ثقات انه صحيح مما يحسم بنيان هذه الدعوى على أن ادعاء ان الكليني قد شهد