ولا يرد النقض بالتروك لان الكف ليس بتصرف وقضية تنزه الخالق عن البخل والظنة والاحتياج غير مجدية وغير واقعة لما قرر وكونه فياضا وأكرم الأكرمين لا يعطى القطع بالاذن مع كون الفرض هو الاقدام بالاجتراء والتعدي والتنظير بالاستضاءة من مصباح الغير ونحو ذلك ليس في محلّه فان الضوء الظل ليسا بملك مع أن الكلام فيما لا يحكم العقل بحكمه الابتدائي الواقعي المنبعث عن العلة النفس الامرية من الذات أو الصّفة أو الجهة وما ذكر من قبيل ما يحكم العقل بإباحته الواقعية واستصحاب جواز التصرف قبل البلوغ ليس في محلّه لان الكلام في الأصل الأولى واستصحاب جواز التصرف قبل البلوغ ليس في محله وهو أصل وارد ثانوي ثم إن ما ذكر كما يجرى فيما فرض قبل الشرع كذا يجرى بعد الشرع فيما لم يعثر فيه بالدليل فالفرق بين المقامين بتحقق العلم الاجمالي بوجود محظور وعدمه هذا ولا يخفى عليك ان ما ذكر وان كان في جلى النظر مما له وجه إلّا انه في دقيق النظر لا يخلو عن المدخولية وعدم المدخولية الاستقامة وذلك أنه قد أنيط الامر في أحد الدليلين على قضيّة عدم الاستيذان فهو ينافي ما عليه المحققون من الاحكام تابعة للصفات الكامنة واستقلال العقل في كون المذكور هو العلة المنبعثة عنه الحكم الواقعي اوّل مع أن الكلام ح يكون خارجا عما نحن فيه وان ورود دليل عليه مما يفيد الإباحة الظاهرية غير معقول كما لا يخفى مع أن من ترى تاصّل هذا الأصل يورد عليه ما يفيد الإباحة الظاهريّة وكذا لا معنى لوروده على هذا الأصل إذا كان مما له تاصّل وان كانا في صقع واحد من الظاهريّة واما الدليل الآخر فهو أيضا مما ليس في مخره فلا يصلح ان يكون مدركا للأصل وليس ما فيه الا ما يقرب من المصادرة كما ستطلع عليه في بيان أدلة الأقوال وبالجملة فالأصل الاوّلى في المقام غير متحقق وليس ما ذكر الا بعض أدلة الحاضرين فت
الثالث : في ذكر أدلة القائلين بالإباحة الظاهرية
في بيان أدلة الأقوال وإحقاق الحق وابطال الباطل
[ في بيان أدلة القائلين بالإباحة الظاهرية ]
فاعلم أن ما يقتضيه التحقيق هو القول بالإباحة الظاهريّة وذلك لحكم العقل القاطع بالإباحة ضرورة عندما لا يدل على خلافها لبداهة ان غيرها تكليف وهو مشروط بالعلم والبيان عقلا وعادة وإذ ليس فليس واحتمال المفسدة في الواقع لا يوجب تزلزلا في ذلك جدّا إذ هذا احتمال بالنسبة إلى القبح الواقعي خاصة وإلا فعدم العقاب قطعي قطعا فالاحتراز عن ذلك ليس الا كالاحتراز عن الجلوس تحت بناء محكم خوفا عن انهدامه بناء على احتماله فلا يعد فاعل هذا الا من السّفهاء ومن غلب عليه مرة السوداء فان قلت إن الخلو في الواقع عن المفسدة غير مسلم بل غير مفروض وفي نظرنا وادراكنا بمعنى انا لم ندرك المفسدة مسلّم فالمباح العقلي انما يناط على الأول اى ما لم يكن له مفسدة في الواقع أو يحكم العقل بعدم مفسدة فيه وما ذكر من التمثيل والقياس بالبناء المحكم ليس في محلّه بل هو الفارق من وجهين أحدهما ان الضرر المحتمل في المثال هو سقوطه ولاستحكام البناء يبعد ذلك فطريق سدّ باب الاحتمال عادة واضح بخلاف ما نحن فيه فان احتمال الضّرر وعدمه فيه سواء فالاحتراز عنه كالاحتراز عن البناء المحتمل السّقوط ففاعله يمدح جدّا وثانيهما ان في الممثل له قد كشف الشرع كثيرا في مثله كثير عن المفسدة وليس المثال كل ولو فرض سقوط بناء محكم في بلد مثلا مرة بعد مرة لحكم بالاحتراز عنه أيضا فالمثال المطابق إذا رأينا حيوانا في فلاة بشكل دود كبير ولا نعلم أنه من جنس الحياة القاتلة أو ساير الديدان وكان الاحتمالان على السواء فالعقل يحكم بلزوم الاحتراز سيما إذا وجدت في تلك الفلات حيوانات أخر من هذا القبيل لا من هذا النوع وعلم أنها ذات سموم قتالة وسيّما إذا قتل بعض منها جمعا من الناس قلت هذا الكلام في غاية الفساد لأنه إذا انتفى المضرة الأخروية بل قطع بعدمها فلا يكون مما فيه مضرة ولو احتمالا ولا يقدح فيه تحقق احتمال القبح الواقعي فأي موقع يكون له وليس المقص اثبات الحكم الواقعي على طبق الصّفة اى المعلل عن العلل الواقعية من الذوات والصفات والجهات حتى يتجه ما ذكر ويتمشى في الجملة بل المقصود اثبات الحكم الظاهري كما عرفت وتأثير الأمور النفس الامرية والعلل الواقعية وانبعاث العذاب والعقاب من الدنيوي والأخروي ومع عدم التكليف المنبعث عن عدم الاطلاع عن طريق الشرع أو العقل مما لم يقل به أحد نعم انبعاث ملكة القرب والبعد من الأمور النفس الامرية بحسب الارتكاب والاجتناب وان لم يطلع الفاعل عليها مقام آخر فغاية ما في الباب حسن المراعاة واستحسان الاحتياط وانى ذلك من الحكم الالزامى وبالجملة فالحكم بأنه مباح عندنا والمفسدة المضرة المنبعثة عنها العقوبة منتفية مما لا شك فيه وان كان احتمال المفسدة في الواقع اى القبح اللازم لعلية من الذات أو الصفة أو الجهة في محله فلا يضرنا ولا ينافي القطع بما ذكرنا لان الجهات مختلفة والطرق متعددة فان قلت يمكن ان يبيّن الشارع المفسدة الواقعية إلّا انها لم تحصل الينا هذا إذا لوحظ الكلام بالنسبة إلى ما بعد ورود الشرع واما قبل الشرع فلا نم وجوب الاعلام كما في ساير التكاليف مع أنه يمكن ان يكون الاعلام أيضا مما فيه مفسدة كما قرره الشيخ في العدة قلت هذا فضول من الكلام إذ ما ذكر فيه قد علم الجواب عنه والحاصل انه ينفى الحكم الواقعي لا الظاهري فنحن نثبت الإباحة الظاهريّة لا الواقعية نعم أمثال تلك الكلمات مما يلزم ويفحم به القائل بالإباحة الواقعية كالمحقق الثالث فان كلامه في اثبات الإباحة الواقعية مما تضمن المفاسد والمصادرات فليس تمثيله بالمثال المعروف على ما ادعاه في محله ولا قوله فانّ احتمال المفسدة في الواقع مما لا يوجب التزلزل في الحكم مما في مخره وكذا قوله احتمال المنع جاز في الترك أيضا فيلزم التكليف بالمحال وكذا قوله والمانع تمسّك بأنه تصرف في ملك الغير وقد عرفت فساده مما في مصبّه فبأدنى التفات يظهر ما يرد عليه بأقل توجّه نسج ما يلزم به وكيف