لان الحسن بالصّفة بحسب الواقع والحسن الذاتي بملاحظة رتبة الذات من حيث هي فلم يلزم تخلف ما بالذات عن الذات وهذا كما ترى مما لا وقع له إذ هذا بدون تحقق الثبوت الواقعي كيف يعقل فعلى البناء على هذا الثبوت يلزم المح وبأنه يصحّ ان يقال نقضا ان ما لم يتحقق فيه صفة مؤثرة للحسن والقبح يجب ان يكون قبيحا والا لكان حسنا فكان الحسن مقتضى الذات فيكون فعل المعاصي حسنا والقول بان هذا لا يرد إذ المراد ان الحسن لا يحتاج إلى صفة وجودية موجبة له بل يكفى فيه الذات وعدم سبب القبح فلا غائلة إذ فعل المعاصي وان لم يكن الذات فيه موجبة للقبح لكن تحقق فيه صفة موجبة للقبح مما لا وقع له لان مرجعه بعد امعان النظر إلى التفرقة بين الحسن بحسب الرتبة والحسن الواقع وقد عرفت ما فيه هذا ومع ذلك كله فالتعكيس جائز بان يقال الأصل كون قبح الشيء مستندا إلى الذات وحسن فعل اللّه تعالى ح بصفة والقول بان هذا غير جائز لان الحسن امر عدمي لا يحتاج إلى العلّة إذ عدم المعلول مستند إلى عدم العلّة بخلاف القبح مما ضعفه في منار وقد يجاب عن الوجه الثاني بأنه لا يلزم من كون الذات مقتضية للقبح قبح افعاله سبحانه تعالى لان الذات ليست فعله سبحانه بل ايجادها وإفاضة الوجود عليها من فعله فإفاضة الوجود على ما يقتضى القبيح ليست بقبيحة هذا وأنت خبير بما فيه إذ لو أريد من الذوات ذوات الأشياء العينية الخارجيّة كما يومي إلى ذلك كلامه بل هو ظاهر فيه لخرج عن المقام وكذا لو أريد منها ذوات افعال العباد فلم يدع أحد ذلك ظاهرا حتى ينفيه على انّ النفي لا يجديه فنفس الايجاد الذي اذعن بأنه فعله تعالى يجرى فيه الكلام المذكور ويتمشى العويصة جدا بان يقال لو كان ذوات الافعال مقتضية للقبح قبح ذات الايجاد ونحوها فما ذكره لا يكون من التفصّى في شيء بل إن ما في ذيل كلامه مما لا ارتباط له بالمط أصلا كما لا يخفى على الفطن فافهم
الرابع : في بيان الثمرات
المقام الرابع في بيان الثمرات وتحقيق الحال في ذلك اعلم أن بعض جهابذة هذه الصّناعة وهو شيخنا الأعظم وأستاذنا الأفخم الشريف قدس اللّه تربته قد ذكر للمسألة ثمرات ونحن نذكر لبّ مرامه وحاصل كلامه ثم تذكر ما يرد عليه فقال ما حاصله ومن جملة الثمرات تأثير الحسن والقبح وعدمه وبيان ذلك ان من ارتكب المحرّم غفلة أو جهلا أو نسيانا فلا عقاب عليه قطعا فيعذر جدّا وانما الكلام في التأثير النفس الامرى اى في انبعاث الملكة الباعثة على الخيرات أو الشرور من ذلك وحصول القرب والبعد فعلى القول بالذاتية يؤثران ويعطيان ذلك ولا يؤثران على القول بالوجوه المغيرة من العلم والجهل وكذا على القول المختار من الاعميّة في الموارد لكن لا مط بل إذا علم مدخليتهما ويؤثران عليه إذا علم عدم مدخليتهما ويلحق بذلك مشكوك الحال من الموارد نظرا إلى ظواهر الأوامر المتعلقة بالطبائع المقتضية للحسن فيها هذا إذا كان الدليل من الأدلة اللفظية واما المشكوك الذي دليله لبّى فلا يحكم فيه بشيء ومنها جواز اجتماع الامر والنهى وعدمه فالعدم لازم مقالة الاعتباريّين بالمعنى الرابع المتقدّم اى الوجوه الموجبة لاختلاف الحكم بسبب تغيرها الموضوع من العلم والجهل والغصب والإباحة ونحو ذلك لان طبيعة الصّلاة من حيث هي لا حسن فيها بل الحسن ح الطبيعة المنتزعة من الافراد المباحة لا الطبيعة من حيث هي لأنه لازم القول بالذات ولا خصوص الافراد الغير المغصوبة لأنه لازم القول بتبعيّة الاحكام لكل وجه من الوجوه ولو لم يكن مغيرا للاحكام ومن قال بالذاتي فلا يلزمه شيء من هذه الجهة فله القول بالجواز وعدمه وعلى القول المختار يتبع الموارد على نهج ما علم في الثمرة السّابقة ومنها اقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده الخاصّ وعدمه فالاقتضاء هو لازم مقالة الاعتباريين بالمعنى الرابع والتقريب واضح ولا يلزم شيء من الجواز والعدم على القول بالذاتي وعلى القول المختار يؤخذ بالنسبة إلى ما علم وما لم يعلم على ما عرفت لا يقال إن هذا انما يتمشى في الوجوه الموجودة مع الموصوف بالحسن والقبح بوجود واحد ولا ريب انّ ترك المأمور به المضيق ليس وجوده عين وجود الضدّ فلا يكون الثمرة في محلّها لأنا نقول قول الاعتباريين من هذه الجهة أعم والشاهد بذلك ايرادهم التناقض على الذاتيين بقول القائل لا كذبن غدا وجوابهم عن كون ذلك مشترك الورود بما مرّ مما ذكر من التحقيق في الجواب عن سؤال اشتراك الورود فلو كان قولهم اخصّ في هذه الجهة لقالوا في الجواب عن ذلك الاشكال انا لا نقول بعلية الوجوه التي يتعدد الوجود فيها بل نقول بالعلية فيما يتحد الوجود وهذا ظاهر ومنها بطلان الصّلاة في مواضع التهم وعدمه فتبطل على القول بالوجوه والاعتبارات لان الصّلاة الواقعة فيها تكون غير محبوبة باعتبار مرجوحية المكان وهذا يكشف عن عدم كونها مطلوبة وعدم كونها مما امر به ولا يلزم ذلك على القول بالذاتي ومنها صحّة الصّلاة في الدار المغصوبة على القول بالذاتي مع التمكن من اتيانها في غيرها إذ الصّلاة من حيث هي حسنة والايقاع في المكان المغصوب لا يخرجها عن الحسن الذاتي فالصّحة على هذا القول لبقاء الحسن الذاتي ومنها لزوم التصويب وتعدد الحكم على القول بكون العلم والجهل من الوجوه واتحاد الحكم والتخطئة على ساير الأقوال ولا بد قبل ذلك من الإشارة إلى اشكال ودفعه وذلك ان النّزاع في مسئلة التصويب والتخطئة اما ان يكون في الحكم الواقعي أو الظاهري فالأول بط للاتفاق « 1 » على تعدده واعتبار اجتهاد كل مجتهد في حقه فيكون النزاع لفظيا هذا فدفع ذلك بان النزاع في تلك المسألة متفرع على
هامش
( 1 ) من الكلى على الاتحاد وكذا الثاني للاتفاق