تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
مما لم يظهر له وجه فإن كان مقصوده ارجاع التقية أو الاتقاء إلى فعل الأئمة ع خاصّة فمع انه لا يساعده ذيل كلامه يرد عليه ما مر وان كان المقص منه الاحتراز عن ورود ايراد قضية ان الحسن قد يكون بالوجوه والاعتبارات عليه ففساده ظاهر إذ لا مساس له بذلك أصلا وان كان المقص ان الملحوظ في هذا النقض نفس التكاليف من حيث هي هي مع قطع النظر عن ملاحظة فعل الأئمة ع والمكلفين فأنت خبير بأنه أيضا مما لا مساس له بالمقام لان العنوان في التطابق بين الحكم والفعل على ما هو عليه في نفس الامر لا في صدور الخطابات كما عرفت ذلك في تضاعيف الجواب عن الدليل الأول هذا فت ثم العجب من عدول هذا القائل في آخر المبحث عما ذكره أو لا فان مقتضاه جواز التخلف مط ولو كان بتبديل الواجب عن القبيح الواقعي أو بالعكس لكن قد عدل عن ذلك في آخر المبحث وصرّح بجواز التخلف كجواز اخلاء الواقعة عن الحكم الا ما أشير اليه فان قلت انّ هذا لأجل الآيات من قوله تعالى وينهى عن الفحشاء والمنكر ونحوه فتكون واردة على ما أسس عليه الامر ورود الخاصّ على العام قلت إن هذا عجيب غريب لأنه انما بنى الامر على جهات التكليف والفحشاء النفس الامرية لا تكون من الفحشاء في باب التكليف لاحتمال وجود جهة معارضة أقوى يكون التكليف بها منضما إليها ساير جهاته حسنا كما زعمه هذا القائل على أن الآيات على ما عرفت من أدلة المختار من التعميم والشّمول في المقام فت

المقام الثالث : في بيان الثمرة في هذا النزاع

المقام الثّالث في بيان الثمرة في هذا النزاع اعلم أنه كما يلزم من انكار هذا القانون انكار ادراك العقل الحسن والقبح كما عليه الأشاعرة فكذا يلزم من انكاره انكار حجّية العقل في مرحلة الظاهر كما بيّن وجهه في تضاعيف ما مر فثمرات المبحث السّابق مما يكون من ثمرات هذا المبحث أيضا ومن جملة الثمرات لهذا المبحث قضيّة عدم جواز خلو الواقعة عن الحكم فهذا لازم من اذعن بهذا القانون فللمنكر تجويز خلو الواقعة عن الحكم فت

خزينة : في بيان منشأ الحسن والقبح في الأفعال

خزينة في بيان منشإ الحسن والقبح في الافعال وبيان المقتضى والعلة في ذلك وهذا هو العنوان المتداول في السنة الاصوليّين بأنهما هل هما ذاتيان أو بالصفات الحقيقية اللازمة أو بالوجوه والاعتبارات وبعبارة أخرى ان المقتضى لهما هل هو ذوات الافعال أو صفاتها اللازمة أو الوجوه والاعتبارات فيقع الكلام في هذه الخزينة في مقامات من بيان الأقوال في المسألة والإشارة إلى تأسيس الأصل وهل هو يوجد في البين أم لا ثم إحقاق الحق وابطال الباطل وبيان الثمرة للنزاع وقبل الخوض في المقامات

وفيها مقدمات :

لا بدّ من تمهيد مقدّمات ليتّضح بها المرام

الأولى : في بيان المراد من الذاتي وقسيميه

المقدمة الأولى في بيان المراد من الذاتي وقسيميه اعلم انّ للذاتى اطلاقات فتارة يطلق على ما يرادف العقلي ويقابل الشرعي وليس هو بمراد في المقام إذ هو بهذا المعنى يشمل المذاهب فيه وتارة يطلق ويراد منه ما هو المنسوب إلى الذات اى إلى تمام الحقيقة والماهيّة انتساب الجزء من الجنس والفصل إليها وهذا أيضا ليس بمراد إذ لا وجه لإرادته في المقام لان الحسن والقبح ليسا بجنسين ولا فصلين لذوات الافعال وحقائقها وتارة يطلق ويراد منه ما هو المنسوب إلى الذات انتساب المعلول إلى العلة والمقتضى فيكون المراد انّ الذوات هي العلل والمقتضيات للحسن والقبح وهذا هو المراد في المقام فح يكون المراد انهما كما يكونان منبعثين عن ذوات الافعال وناشئين عنها كذا يكون ثبوتهما لها بمجرّد ذواتها من غير انضمام شيء وراء الذات من صفة وجودية أو اعتبار امر عدمي على نحو ثبوت الزوجيّة للأربعة حيث لا يفتقر ثبوتها لها إلى شيء وراء الذات ويمكن ان يراد من ذلك ان الذات قاضية بثبوت الحسن والقبح وان أمكن ان يعارض الذات جهة خارجة تمنعها عن مقتضاها فالأول اخصّ من الثاني ومرادية كل انهما محتمل الا ان البعض استظهر مرادية الأول نظرا إلى أن المحكى عن القائلين بكونهما ذاتيين انحصار جهة الحسن والقبح في الذات فعلى الثاني ينحصر الامر فيها بل يكون نفس الذات أيضا كأحد الاعتبارات ويشهد له أيضا الايرادات الموردة على القول المذكور فإنها مبنية على فهم ذلك من كلامهم هذا إلّا انه لا يخلو عن مناقشة فت ثم المراد بالصّفات المقيدة تارة بالحقيقيّة وتارة باللازمة ليس الصفات الحقيقية المعنوية المصطلحة اى اللازمة للذات تعقلا وتحققا كالانسانية للانسان إذ لا وجه لإرادة ذلك في المقام بل هو لا يتعقل قطعا بل المراد منها الصّفات اللازمة للذات بحسب التحقق ويقابلها الصّفات المفارقة العارضة لها في بعض الأحوال دون البعض وتكون هذه هي المقصودة من الوجوه والاعتبارات فالصّفات الحقيقية اللازمة بالمعنى المذكور مما لا يكون فيه مدخلية لاعتبار المعتبر من اعتبار الدّخول في الذات وغير ذلك وقد يراد من الصفات الحقيقية في المقام ما اعتبر داخلة في ماهيّة الفعل وان كانت في الواقع من الأمور الغير الملازمة للماهيّة بحسب التحقق فعليه يمكن جعل الماهيّة حقيقيتين متغايرتين فيكون الوجوه والاعتبارات في قبال ذلك حيث لا تعتبر داخلة في الماهيّة بل خارجة عنها زائدة عليها الا ان إرادة هذا المعنى من ذلك في هذا المقام كما عن البعض مما ليس في محلّه كما ستطلع على ذلك فعلى كل حال فان الصّفات من الحقيقية وغيرها تكون هي المقتضية للحسن والقبح والعلة لهما وان كان المتصف بهما نفس الافعال وكون الصفة غير مستقلة في التحقق والوجود بدون الذات لا ينافي استقلالها في الاقتضاء والعلية وذلك كالعلم والعالميّة إذ محل العلة ليس جزءا منها وهذا ظ

الثانية : في بيان الفرق بين هذه الأمور

المقدّمة الثانية في بيان الفرق بين هذه الأمور فاعلم أن الفرق بين الامرين من الذاتي والصفاتي بحسب المفهوم والحقيقة في غاية الاتضاح وان لم يكن بينهما فرق بحسب الثمرات فلا حاجة إلى ما قيل إن الفرق بينهما كالفرق بين عالمية اللّه تعالى وعالميتنا عند القائلين بالأحوال من المعتزلة بمعنى ان العلة في الأول هو ذات اللّه تعالى وفي الثاني صفتنا التي هي العلم وكيف كان فابداء الفرق بين الأول والثالث مما يستغنى عن التبيين
خزائن الأحكام — صفحة 120 | آقا بن عابد الدربندي