تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
هنا من قضية التكاليف الابتلائية مثل قضية إبراهيم ع ان كان ممّا له مدخلية في المقام ومما يصحّ ان يكون نقضا في المرام من تخلف الكلّيتين من كلية ما حكم به العقل حكم به الشرع ومن عكسها فلا يصحّ قضية الاستثناء في آخر كلامه والا لوقع التناقض والتدافع وان لم يكن مما له مدخلية في الجهة المذكورة فلا يكون لذكره هنا وجه فالعجب منه حيث بنى على مثل ذلك الكلام أساس الاعتراضات على بعض المحققين في اعتباره لزوم التطابق على الوجه الكلى ودفعه ما يتوهم في المقام من أنه قد لا يكون في أصل الفعل رجحان لكنه تعالى يأمر به امتحانا للعبد بقوله فان ذلك لا ينافي ما ذكرنا إذ نفس الابتلاء أيضا مصلحة وان لم يكن في نفس المأمور به مصلحة مع أنه قد يكون المراد بالامر محض الامتحان مثل حكاية إبراهيم ع فالمصلحة انما هو في الامتحان لا في الذبح مع أن الايثار امر مخصوص للامتحان أيضا دون امر آخر جهة مقتضية ومصلحة معينة لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح فالعقل تابع لما افاده الشرع فإذا اطلع على طلب الفعل من حيث الفعل يحكم بحسن طلبه كل وإذا اطلع على طلبه من حيث الامتحان يحكم بحسن الطلب من حيث الامتحان وهكذا هذا فحاصل اعتراضاته هو ان الابتلاء ليس من مصالح الفعل بل من مصالح الامر فان تحمل الشاق مما لا حسن فيه من حيث هو وانما الحسن في التكليف وموافقة التكليف والامتثال به من مصالحه لا من مصالح الفعل إذ الكلام في الجهات التي يتفرع عليها التكليف لا الجهات المتفرّعة على التكليف وليس الابتلاء منها والا لدار وان المراد بالامر ان كان هو الغرض الداعي إلى الامر فهو التزام بمقالتنا وليس فيه ما ينافيه وان كان المراد به المطلوب بالامر اعني المأمور به فواضح الفساد لان إبراهيم ع لم يؤمر بالامتحان كيف والامتحان من لوازم صدور التكليف الابتلائى سواء فعل المأمور أو لا إذ على التقديرين ينكشف الحال فيحصل الامتحان وانّ اراداته امتحان إسماعيل ع وانه راجح فهو مما لا يدل عليه الآية ولم يذهب اليه ذاهب وان تخصيص فعل بالامتحان دون فعل لا يستدعى وجود مصلحة فيه بمعنى كونه مما يستحق فاعله المدح بل يستدعى كونه مما يتأتى به الامتحان على القدر المقصود وهو يتبع مقدار مشقة الفعل وكلفته المراعيتين باستعداد المكلف وأهليته فيجوز ان يكون تخصيص بعض الأفعال لحصول القدر المقصود من الامتحان به دون غيره ولو قدر هناك افعال متساوية في ذلك جاز تعيين البعض بناء على جواز الترجيح بلا مرجح ونلتزم على تقدير المنع بلزوم التكليف بالجميع على وجه التخيير أو نقول لا بد من سبق البعض بالذكر فيستغنى به عن ذكر الباقي هذا وأنت خبير بان كلّ هذه التكلّفات والتحملات البعيدة انما نشأت عن ابتنائه الامر واناطته الحال على مصالح الامر والتكليف وزعمه انها مما يصلح للامتياز والمرجحية مع أن سخافة هذه الاعتراضات وما تضمّنه مما لا يخفى على ذوى الألباب فأول اعتراضاته قد علم الجواب عنه على الوجه الأوفى والبيان المستوفى فلا مساس لكلامه بكلام ذاك المحقق أصلا ولا التصاق له به قطعا واما اعتراضه الثاني فبيّن الفساد إذ ليس في كلام ذلك المحقق ما يستلزم الالتزام بمقالة هذا المعترض ولا ما يستلزم الفساد لان مقصود ذاك المحقق ليس الا ما علم في تضاعيف ما مر من التحقيق الذي قررنا من أنه كما يتوجّه الامر بالفعل لأجل حسنه كذا يتوجّه به بسبب حسن شيء آخر وان لم يكن في نفس الفعل المتعلق به الامر ظاهر أحسن أصلا ولا ضير فيه أصلا إذ غاية ما في الباب حمل هيئة الامر على المجاز وهذا أيضا غير لازم الا إذ قلنا بأنها وضعت لتعلق الطلب بما يكون في نفسه حسن وبالجملة فالعلة الغائية في الثاني ليست تحصيل الفعل بل الغرض حصول الامتحان فالمأمور به واقعا هو التوطين وبحسب الظاهر ما تعلق به الامر كالذبح والامتحان هو الغرض المقصود من الامر على هذا النهج وليس متعلّق الامر هو الامتحان لا ظاهرا ولا واقعا لأنه من الأمور التي لا يتعلق بالمكلف المأمور جدّا بل يتعلق بالمكلف الامر في أمثال هذه التراكيب وقول الامر للمأمور امتحن زيدا بالذبح مثلا خارج عن المقام قطعا فمؤاخذة ذاك المحقق بمثل ما ذكر بعيد من الانصاف قريب إلى الاعتساف واما الاعتراض الثالث فلا يليق بان يتصدى للجواب عنه بل الأليق والأخرى التعرض للاعتذار للمعترض بأنه انما نشأ عن ضيق المجال وضنك المضمار عليه حيث آل امره إلى التمجمج والاضطراب فتارة يقول لا لزوم لكون المرجح هو حسن الفعل وتارة يلتزم بلزوم الترجيح بلا مرجح وتارة يمنع ذلك ويلتزم بلزوم التكليف بالجميع على وجه التخيير ففساد الكل واضح سيّما الأخير لا لانّ هذا يستلزم ان يكون جميع الأفعال مما يصلح للامتحان به من قبيل الواجبات التخييرية في باب الامتحان لان هذا بحسب الامكان لا بحسب الفعلية وبملاحظة حال الآمر لا المأمور بل انّ ما ذكره لا يدفع بحث لزوم الترجيح بلا مرجح فيكون التكليف لهذا الوجه البعيد المفقود النظير غير دافع للضّيم فخذ بمجامع الكلام وتامّل ثم الجواب عن دليله الثاني في غاية الاتّضاح فان الكلام فيه اما راجع إلى فعل الأئمة ع في تخاطبهم مع المكلفين بخطابات على وفق طريق المخالف للاتقاء عمن حضر في مجلسهم من المخالفين أو إلى المكلفين أو إلى كلا الفريقين فعلى الأول لا شك في اتصاف فعلهم ع من أقوالهم بالمصلحة النفس الامرية أو الحسن الواقعي كما لا شك في اتصاف نفس الاعمال والعبادات على وجه التقية في مقامها بالحسن والمصلحة فقد انقدح الكلام في الثالث أيضا فلم يتم النقض على كل من التقادير ولعلّ هذا القائل غفل عن أن الحسن قد يكون بالاعتبارات فالفعل الوارد مورد التقية في نفسه متصف بالحسن الواقعي فليس الحسن فيه من جهة موافقة الامر حتى يتم النقض بان يقال بأنه من مصالح الامر والتكليف وجهاتهما لا من مصالح الفعل وجهاته ثم إن تقييده هذا النقض في ذلك الدليل ساقه بقوله إذا لم يكن في نفس العمل تقية مما لم