تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الاحتمال أيضا هذا كلامه فت ثم من التامّل فيما أشرنا اليه يظهر لك وجه صحة الاستدلال على المط بقوله تعالى
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ
وقوله
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ
أيضا وقوله
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
واما ما قيل في الاستدلال بالآية الأخيرة ويتم الامر في غير الناهى بالاجماع المركب ان كان موجودا كما هو كل والا فيصير هذا أيضا كالدليل الأول في نفى السّلب الكلى واثبات الايجاب الجزئي فمما لا وقع له كما لا يخفى وجهه على الفطن الخامس الأخبار المتواترة معنى الدالة على انّه يجب على اللّه بيان ما يصلح وما يفسد والأخبار المتواترة الدالة على أنه لا يخلو زمان عن امام معصوم ليعرف الناس ما يصلحهم وما يفسدهم والتقريب في الكل واضح إذ البيان والتعريف لا بد من أن يسبقا بالمبين والمعرف والمراد منهما المصالح الواقعية السّادس ما وقع في كثير من الآثار مثل قول الصّادق عليه السّلام وأسأله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره الا القبيح والتقريب فيه أوضح السّابع انه يحصل العلم القطعي لمن تتبع الآثار وتصفّح الاخبار ولاحظ حال الحجج الطاهرة حيث أجابوا بتقرير العلة وتحقيق السّبب في كل موضع سئلوا عن العلة والسّبب لحكم من احكام اللّه تعالى ولم يجيبوا قط بان اللّه تعالى قد يأمر بالأشياء وينهى عنها بدون سبب يوجب ذلك إذا عرفت ما ذكر فاعلم أن مخالفة الأشاعرة في هذه المسألة على الوجه العام كما عرفت فالنزاع عندهم في هذه المسألة يرجع إلى السّلب الموضوعي لا المحمولي وان كان تكلّموا في الثاني وبنوا النزاع عليه فإنما على سبيل المماشاة والتنزل كما في مسئلة وجوب شكر المنعم ومسئلة الإباحة وكيف كان فقد ناقش في هذه المسألة بعض المعاصرين بعد اذعانه بلزوم التطابق بين الاحكام والمصالح النفس الامرية في جهة أخرى وذلك ان المصالح والعلل للأفعال المنبعث منها الوجوب والحرمة وغيرهما لا دليل على كونها هي الحسن والقبح بالمعنى المعروف فلم لا يجوز ان لا يكون للفعل جهة استحقاق شيء منهما ومع ذلك يقتضى سبب آخر الوجوب أو الحرمة أو غيرهما فالمراد من الحكم في القضية الثانية من هذه الكلية ان كان ان الواجب العقلي مثلا ما يحكم العقل بكونه لازما لوجود ملزوم فلا نشك في حقيته لأنه لولا ذلك لزم الترجيح بلا مرجح وان كان غير ذلك مثل ان يراد بالوجوب العقلي كون الفعل بحيث يكون له جهة استحقاق المدح أو كونه بحيث يكون له جهة توجب عدم رضاء العقل بالترك فثبوته غير معلوم وهكذا الكلام في ساير الأحكام الخمسة هذا وأنت خبير بان النزاع في تعيين المصالح وبيان المراد منها بعد الاذعان بلزوم التطابق مما لا ثمرة له إذ الحرام والوجوب لا ينفكان عن المفسدة والمصلحة وهما لا ينفكان عن الحسن والقبح وقس على ذلك الامر في غيرهما فلا فرق في هذه المسألة بين كون العلل هي الحسن والقبح أو ملزوماتها نعم يثمر هذا الكلام بالنسبة إلى القاعدة الأولى وقد بينا وجه ذلك في بيانها ثم اعلم أن كلام المصطبغ اليدين بالتحقيق والتدقيق جمال الدين الخوانساري يعطى ميله إلى المخالفة في الجملة حيث قال في تحقيق له والحاصل ان حكم العقل بذلك ظاهر مكشوف لا مجال لانكاره وإذا كان العقل حاكما بحسن المتابعة وقبح المخالفة في ذلك البعض فثبت ما هو المقصود الأصلي هاهنا وهو انّ جميع ما حكم اللّه تعالى فيه يحكم العقل فيه بحسن أو قبح وان كان بسبب حكم الشارع فيه والمناقشة بانّه يجوز ان يكون الواجب تعالى قد حكم بوجوب بعض الأشياء أو تحريمه لا بسبب امر فامرها سهل إذ لا فائدة مهمة في تحقيقه بعد العلم بان كل ما يحكم العقل بحسنه أو قبحه يجب ان يكون عنده تعالى كل وانّه بعد حكمه تعالى في كل شيء يحكم العقل بأنه لا مجال الا للامتثال هذا وأنت خبير بما في نفيه الفائدة في تحقيق ما ذكر وانه مما لم يقع في محلّه ثم إن السّيد الصدر ممّن خالف في المسألة حيث قال في حاشية كتابه الظاهر أن الشارع امتحن المكلفين بالامر والنهى وكثيرا ما يقول القائلون بالحسن والقبح ان هذا واجب أو حرام تعبدي والظاهر أن أكثره مما لا حسن فيه ولا قبح فيه بل يمتحن الشارع عباده به هذا كلامه وقد عرفت الجواب عن صدره مرارا واما الجواب عن ذيله مما استظهره فقد يجئ بعد ذلك مع أن ما مرّ كاف في رده ثم قد يتراءى من بعض المعاصرين ان المخالف غير منحصر في جمال الدين والسّيد الصدر حيث قال واحتج المخالف في هذا المقام بأنه لو كان كل ما حكم به الشارع لأجل جهة واقعية لزم ان يدرك كل أحد ذلك ويفهم في كل حكم جهة مقتضية له مع أنه ليس كل بل قد يدرك جهة الحسن في الحرام وجهة القبح في الواجب وبأنه لو كان كل أمكن ان يدرك العقل تلك الجهة لا من جهة الشرع ويلزمه عقاب المدرك عن الفعل أو الترك وهذا كما ترى غير ما أشار اليه جمال الدين والسّيد الصدر وهذا وان كان يمكن حمله على بيان وجه مخالفة الأشاعرة لو بنوا الامر على المماشاة والتنزل أو على أن للمخالف المقدر ان يقول هكذا إلّا انه بعيد لا داعى للحمل على مثله خصوصا إذا لوحظ وجود المخالف من أشرنا اليه واحدا بعد واحد وكيف كان فان بعض المعاصرين قد صرح بجواز التخلف بين الاحكام والمصالح الواقعية الافعالية واعلن بمخالفة المعظم وما يقتضيه التحقيق بكلام طويل مشتمل على التدافع والتناقض والتمجمج والاضطراب وان كان مع ذلك مما يكشف عن تنطعه ودقته في المسألة حيث قال ما حاصله انه لا ملازمة عقلا بين حسن الفعل وقبحه ووقوع التكليف على حسبه وانما الملازمة بين حسن التكليف بالفعل أو الترك وبين وقوعه نعم جهات الفعل من جملة جهات التكليف فقد يقتضى حسن الفعل أو قبحه حسن التكليف به أو بتركه وقد لا يقتضى ذلك لمعارضة جهة أخرى في نفس التكليف فقد أناط الامر على جهات التكليف ومصالحه دون الافعال فله في المقام كما صرح به دعويان الأولى نفى الملازمة بين الحكم والمصالح الواقعية الافعالية والثانية اثباتها بين الحكم والمصالح الامرية والتكليفية فقد ذكر للأولى