تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أو خبر من المتواترات اللفظية أو الآحاد فعلى القول بالحجّية تنزّل أو تؤل على طبق حكم العقل لكونها من المتشابهات وان كانت مع قطع النظر عن معارضتها لحكم العقل مما له ظاهر وأيضا في فسق المخالف لحكم العقل فلا يقبل شهادته ولا يصحّ توليته على القول بالحجّية هذا إذا كان ممن اذعن بالحجّية لا مط فت وأيضا فيمن لزمه العمل على الفور وان كان مجتهدا وهو لا يقدر على السؤال أو مراجعة الأدلة وان علم أن هناك أدلة في الجملة فت وأيضا في احكام أهل الفترة وان فسّرناها بفتور ظهور الحجة والقول بان ذلك انما يتم إذا انطمس آثار الشرائع السّابقة قبل ظهور الحجّة والأصل عدم ذلك مما لا يصغى اليه لان الثمرة تتحقق وان بقيت منها آثار فت وأيضا في أهل البلاد النائية عن بلاد الاسلام وهم أكثر من أن يحصوا من غير فرق بين الاعتقادات وغيرها لأنه لا يفرق في القطع بين المجتهد وغيره فت وأيضا في خدام أهل الكفر الممتهنون بالاعمال وان قربوا من بلاد الاسلام وفي من بعد عنه العلماء أو حيل بينه وبينهم وأيضا في ترتب الآثار الشرعية والاحكام الوضعيّة مما لا يؤثر فيه الاسلام كالحاق النّسب بمن وطى احدى محارمه حين كفره وان كان ذلك بعلقة وعقد بينهما مع قطعه بقبحه وكونه مبغوضا في الواقع على القول بحجّية العقل لا يلحق به النسب لان الحاق انساب الكفار بهم لأجل كون وطئهم من قبيل الوطي بالشبهة عندنا وليس ذلك منه على الفرض المذكور نعم يلحق النّسب به على القول بعدم حجية العقل إذ ح يكون من قبيل الوطي بالشبهة فت وأيضا في قاعدة التسامح بناء على عدم اعتبار الأخبار الواردة فيه لوجه من الوجوه المتقدّمة فت وأيضا في جعل الظن الغير المعتبر مرجحا في مثل اشتباه القبلة إذا بنى الامر على عدم الاحتياط بالاتيان إلى الجهات الأربع لمدخولية ما له من وضع الالفاظ للصّحيح والاشتغال في مقام الشك في الشرطية ووضع الالفاظ للأمور النفس الامرية والانصراف إليها وكذا فيما تعارض دليلان ظنّيان وكان الظن الغير المعتبر مع أحدهما فعلى القول بالحجّية تؤخذ ما هو معه المرجّح ويتعين لحكم العقل بعدم جواز التسوية بين الراجح والمرجوح كحكمه بلزوم الاحتراز عن الضرر المظنون وقاعدة الاشتغال أيضا يدلّ على ذلك الا انك قد عرفت الكلام فيه فت وأيضا في التخيير فيما دار الامر بين المحذورين مع تحقق العلم الاجمالي في البين فالعقل حاكم بالتخيير والقول بان هذا يستفاد من الاخبار العلاجية في معارضة الأخبار بتنقيح المناط القطعي فلا يتحقق الثمرة ليس في محلّه لمنع هذا التنقيح القطعي نعم يمكن ان يقال إن هذا يثبت بعدم جواز التكليف بما لا يطاق وهو مما دل عليه من الشرع ما يعول عليه فتبقى الثمرة وأيضا في تكليف المسلم القاصر بالفروع التي يستقل بها العقل فيثبت هذا على القول بالحجية فت وأيضا في تكليف قاصرى الكفار بالفروع التي يستقلّ بها العقل فيثبت هذا على القول بالحجّية وعلى عدمها يختصّ التكليف فيها بالمقصرين هذا كله على ما هو الحق من أن الكفار مكلفون بالفروع والا انتفت الثمرة من هذه الجهة فت ولا تغفل

خزينة : في بيان كلية ما حكم به العقل حكم به الشرع وفيها مقامات :

خزينة في بيان كلية ما حكم به الشّرع فقد حكم به العقل فالكلام فيها يقع في مقامات

المقام الأول : في بيان أمور لا بدّ من بيانها

الأول في بيان أمور لا بد من بيانها اعلم أن العقل هنا كما يحتمل ان يراد منه القوة لغريزية المدركة كذا يحتمل إرادة الواقع ونفس الامر فعلى الأول يحتمل ان يراد بالحكم في القضيّتين الحكم التفصيلي لكن لا مط بل بعد اخذ قضية فرض الانكشاف والاطلاع على الواقع في الثانية كما يحتمل ان يرادّ فيها الاجمالي من غير احتياج إلى اخذ ما ذكر أو التفصيلي في الأولى والاجمالي في الثانية أو العكس وهذا كله يجرى على الثاني أيضا إلّا انه لا يحتاج إلى اخذ ما ذكر واعتباره في البين أصلا فتصور النزاع وجريانه على الأول والخامس مما لا شك فيه لكن لا يتصور فيما عداهما الا في بعضه على بعض الوجوه كما ستطلع على سرّه في تضاعيف البحث واعلم أن النزاع في هذه المسألة يرجع إلى النزاع في ان الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد الكامنة في الافعال أم لا فالتعبير في العنوان بكل من الامرين سائغ ثم إن لازم مقالة الأشاعرة في انكارهم ادراك العقل الحسن والقبح بالمعنى المعهود انكار هذه الكلية أيضا من أصلها بل هذا مذهبهم لأن هذه الكلية كسائر المباحث المتقدّمة من ادراك العقل استحقاق الفعل للثواب أو العقاب وغير ذلك وحجية العقل مما يدور مدار مسئلة ادراك العقل الحسن والقبح فنا في هذا لازم مذهبه انكار غيره حتى الكليّة التي نحن في صدد بيانها نعم ليس لازم مقالة المثبتين لذلك الاذعان بجميع ما يتلوه ولهذا وقع النزاع في بعض ذلك من بعضهم ثم المتراءى من البعض ان العدلية والأشاعرة في هذه المسألة على طرفي النقيضين من الايجاب الكلى والسّلب الكلى إلّا انه مما لم يقع في محله إذ هذا وان كان هو المتراءى من كلام الأوائل والأواسط والآخر الا ان جمعا من العدلية نازعوا في هذه الكلية فلم يثبتوا الحكم المذكور فيها على سبيل الكلية بل على سبيل الجزئية إلّا انهم قد تشتتت آرائهم واختلفت كلماتهم فبعض منهم قد مال ميلا ما إلى ما ذكر وبعضهم قد صرّح به واخذه مذهبا وأقام عليه الأدلة وكيف كان فالأشاعرة على السّلب الكلى كما أن أكثر العدلية على الايجاب كل وبعض منهم على الايجاب الجزئي هذا

المقام الثاني : في بيان كون الحق مع العدلية

المقام الثّانى في إحقاق الحق وابطال الباطل فالحق فيه هو ما عليه أكثر العدلية لوجوه الأول انه لو لم يكن الشرعيّة بجميع اقسامها على وفق المصالح والمفاسد الواقعية بحيث لو اطّلع العقل عليها حكم بكونها في محازها التي يلزم منها صدور الأحكام الشرعية على طبقها لما كان العقل حجة قاطعة ودليلا شرعيا لانّ حجية العقل في مرحلة الظاهر انما تبتنى على عدم تخلف الحكم الشرعي عما عليه الافعال في الواقع فاستقلال العقل في الادراك وعدمه بالنسبة إلى ذلك سواء فقد
خزائن الأحكام — صفحة 114 | آقا بن عابد الدربندي