العقلي بالوجوب والحرمة الشرعيّين واستحقاق الفاعل للثواب والعقاب فكيف يجرى مثل هذا في حجية الظنّ والا فالامر أوضح هذا وأنت خبير بان كل ما ذكر مما لا يخلو عن مناقشة بل إن بعضه مما لا يستقيم جدّا إذ دعوى الاجماع على نفس نفى ترجيح المرجوح على الراجح مما هو بين الفساد وتحققه في عدم جواز ارتكاب ما يوجب هدم الشّريعة مسلّم ولكنه لا يجدى في المقام فان تحقق القطع بمخالفة الواقع لأجل تقديم المرجوح على الراجح أول الكلام على أن العلم الاجمالي بالمخالفة ليس مما يوجب هدم الشريعة جدّا والا لجرى هذا الكلام في مخالفة الأقيسة ونحوها قطعا ومن هنا اتّضح الامر في الرابع أيضا على أن كون مدرك قاعدة الاشتغال مما يفيد القطع من المجازفات وتظهر الثمرة في بحث اجتماع الامر والنهى فمنكر الحجّية لازم مقالته الجواز من حيث القاعدة كما أن لازم قول القائل بالحجية عدم الجواز والتقريب بان منع الجواز اما الانحصار المقدّمة في الحرام أو لأجل كون متعلّق الأوامر والنواهي هي الافراد دون الطبائع فلما كان الأول خارجا عن حريم النزاع في تلك المسألة بناء على أن عدم جواز في تلك الصورة مما انعقد عليه الاجماع لكون التّسبيب من قبل الامر لا المأمور فالنزاع في صورة تعدد المقدمة من المحرّم وغيره وكان الثاني خلاف ما يقتضيه التحقيق لكونه مبنيّا على عدم وجود الكلى الطّبيعى وتحققه في الخارج علم أن وجه عدم الجواز منبعث عن حكم العقل بحسن المأمور به وقبح المنهىّ عنه وحكمه بعدم جواز اجتماع شيئين متضادين في مورد واحد هذا كما أشرنا اليه بملاحظة ما ذكر من البناء على كون متعلق الاحكام هي الطبائع وقطع النظر عن الأمور الأخر من أدلة المانعين والمجوزين فلا تغفل وتظهر أيضا في حجية ظن المتجزى وعدمها بناء على كون المسألة غير منصوص أو كون ما فيها من النصّ غير ناهض لاثبات المط باعتبار دلالته أو بكونه من الآحاد فلازم قول القائل بحجّية العقل حجّية ظن المتجزى بيان ذلك ان العقل يحكم بعدم جواز تقديم المرجوح على الراجح كما يحكم بعدم جواز التسوية بينهما وكما يحكم بلزوم دفع الضرر المظنون والتقريب في الكل واضح وقاعدة الاشتغال مما لا يتمشى في المقام لكون المسألة خلافية على انك قد عرفت الكلام فيها فانحصر الطريق فيما ذكرنا واستصحاب الاحكام الاجتهادية وحجية الظن في شان من كان مسبوقا بالاجتهاد المطلق واتمام المطلوب بعدم القائل بالفرق ليس أولى من تعكيس الأمر وترجيح الاستصحاب الأول بكونه أقل موردا بناء على ورود ما هو كل على ما هو أكثر موردا كما يصنع ذلك في العامين من وجه كل ليس أولى من ترجيح الاستصحاب الثاني بناء على كون التعدد والكثرة في الموارد مثل الكثرة في الاخبار فيقدّم الأكثر كل على الأقل كما يصنع ذلك في الاخبار المتعارضة على أن كلّا من المرجحين مما ليس في محلّه إذ تقديم الأقل موردا على خلافه في العامين من وجه لفهم العرف كما أن التعكيس في الاخبار المتعارضة بالنظر إلى كثرة الادلّة وقلتها وذلك كما ترى مما لا يجرى في الاستصحابين المذكورين وما شابهها فت ثم لا يقال انّ ما ذكر من الثّمرات مما لا التصاق ولا مساس له بالمسألة وما فيها من النزاع إذ النزاع فيها في العقليات الاستقلالية لا العقليّات التبعيّة وفيما يستحق الثواب والعقاب لا غير ذلك فلا يكون ما ذكر من ثمرات النزاع لأنا نقول انّ هذا الذي أشير اليه وان كان يعطيه بعض أدلة الطرفين الا انّ العنوان في المسألة اعمّ مع أن بعضا من الأدلة والوجوه مما يحد واليه فالكلام في حجّية العقل وعدمها وكونه بمنزلة الأدلة الشرعية وعدمها فلا ريب في ترتب المذكورة على ذلك إذ التزام ان القائلين بعدم الحجية يقولون بالحجّية في أمثال ما ذكر من المجازفات المحضة على أن المقدمات التي لا يترتب على فعلها الثواب وتركها العقاب هي التي لم يتعلق بها الخطاب الأصلي من النقلي والعقلي وما نحن فيه ليس من هذا القبيل جدا لا يقال ما الفرق بين ساير المقدّمات وبين ما أشير اليه حيث يقول بالاستفادة العقلية التبعيّة في ساير المقدمات والاستقلالية فيما أشير اليه قلت الفرق واضح فان غير ما أشير اليه يلاحظ فيه الخطاب بذى المقدّمة لحاظا تفصيليّا بتعيين الخطاب من اللّبى أو اللّفظى بخلاف ما أشير اليه لا يقال انّ مناط الامر وملاكه في
ترتب الثواب والعقاب وعدم ذلك ليس على كون الواجبات أصلية أو تبعية بل على النفسية والغيرية فالمقدمات من قبيل الثاني وان كانت مما تعلق به الخطاب بالأصالة لأنا نقول إن هذا أول الكلام فانّ مقتضى حدّ الواجب وما يلزم عليه كون المدار في ترتب الثواب والعقاب على الأصلية والتبعيّة على أن عدم اتصاف المقدّمات بالوجوب النفسي وانتفاء هذا الاتصاف عنها بالكلية مما لا دليل عليه إذ كما يصح ان يعرف الواجب للغير بما يكون وجوبه منوطا بوجوب غيره ويكون عين وجوبه لنفسه عين وجوبه لغيره يطير وجود الاعتراض إذ وجودها في أنفسها عين وجودها في موضوعاتها ولا يكون مما لا يتصف بالحسن والقبح من حيث هو ومن حيث قطع النظر عن ذوى المقدمات كذا يصحّ ان يفسّر بما يكون المصلحة في ايجابه هو التوصّل إلى ما هو له مقدمة وان كان مع قطع النظر عن ذلك مما يتصف بالحسن والمصلحة أيضا في الجملة فلا ضير في كون الواجب للغير مثل الواجب لنفسه في المحبوبية والمطلوبيّة فعلا والمبغوضية تركا فينبعث عن ذلك ترتب الثواب والعقاب وبالجملة فرق واضح بين الواجب للغير والواجب بالغير والأول اعمّ فغاية ما نسلم من عدم ترتب الثواب والعقاب عليه انما إذا اتّحد مع الثاني مصداقا لا غير فخذ الكلام بمجامعه في أمثال ما ذكر من الثمرات أيضا فت وتظهر أيضا في حجية الأصول العملية من أصل الإباحة وأصل البراءة وأصل الاشتغال وعدمها إذا قلنا إن غير العقلي مما ذكروا في حجّيتها « 1 » باعتبار الدلالة أو باعتبار عدم التعويل في المسائل الأصولية الا على ما يفيد القطع وأيضا في مخالفة آية أو خبر
هامش
( 1 ) غيرنا بعض في اثبات حجيّتها