وان كانت مسلّمة لكن نفى التالي مم إذ الآية تدلّ على نفى وقوع العذاب لا على نفى جوازه على انّ تجويز العقاب ليس من لوازم الوجوب كما عرفت فت والثاني انّ الواجب الشّرعى مثلا هو ما يوجب فعله الثواب من حيث هو إطاعة وتركه العقاب من حيث هو مخالفة واخبار اللّه تعالى بنفي التعذيب إباحة للفعل فلا إطاعة ولا مخالفة ولا وجوب ولا حرمة وفيه ان هذا أول الكلام وما فيه مصادرة جدّا كما تعرف الكلام المشبع في ذلك والثالث ان معنى الآية انه ليس من شاننا ولا يجوز منا التعذيب قبل البعثة إذ مثل هذا التركيب من مظان الاستعمال في مثل هذا المعنى كما في قوله تعالى
وَما كُنَّا ظالِمِينَ
و ( ما كنا لاعبين ) فيتم المط وان قطع النظر عما تقدم فلو أريد الوقوع لقيل وما نعذب ومن ثمّ حقق مصطبغ اليدين بالفصاحة علامة زمخشر ان معناه أصحّ منّا صحّة يدعوا إليها الحكمة ان نعذب الا بعد ان نبعث إليهم رسولا وفيه ان عدم جواز التعذيب نظرا إلى الحكمة ووفور الكرم والرّحمة لا ينافي جوازه بالنسبة إلى فعل المكلف من حيث هو والا لخرجت الواجبات المعفوّ عن تركها عن الوجوب فلا غائلة في المط نعم يلزم الزمخشري بناء على ما عليه من أصول المعتزلة وبالجملة فلو سلّمنا ظهور ما حقّقه الزمخشري من الآية وأول المرام إلى أن معنى جواز العقاب على القبيح هو انه لو عذب على ذلك لم يتوجّه الذم من العقل على هذا التعذيب لكن نقول إن عدم الذم من العقل على التعذيب لا يدل على أنه صحيح صحّة تدعوا إليها الحكمة إذ ربما كانت الحكمة تدعوا إلى العفو واسقاط الحق تفضلا وان كان العمل بالاخذ مقتضيا للعدل فالعدل والمكافاة سواء بسواء جائز وان اقتضى الحكمة في بعض المواضع العدول إلى التفضل والعفو عن الحق الذي له تعالى على عبده فلا منافاة بين جوازه بمعنى عدم الذم عليه ودعاء الحكمة إلى خلافه بمعنى استحقاق المدح على العدول عن العدل الجائز على أن يكون ما صار اليه الزمخشري ظاهرا من الآية أول الكلام بل ظهور كلامه في مرجوحيّة خلاف هذا المعنى أول الكلام فت واما الاعتراض على الثاني فهو ان هذا وان كان من قبيل اطلاق الجزئي على الكلى والخاصّ على العام وانه من المجازات السّائغة الذائعة فيكون المعنى وما كنا معذّبين حتى نعذبهم بعض البينة إلّا انه لا يصار اليه الا مع القرينة وهي مفقودة بل القرينة على إرادة الحقيقة متحققة وهي لفظة البعث والحاصل ان هذا مما لا يصار اليه مع فقد القرينة المعينة أو المفهمة للحقيقة فكيف مع تحققها ومن هنا انقدح ورود الاعتراض على الثالث والرابع أيضا مع أن غرابة إرادة الرابع مما يدلّ عليه لفظ البعث جدّ أو فيه ان القواطع السّابقة هي القرينة فت واما الاعتراض على الخامس فهو ان نفى التعذيب الدنيوي مما يتم به المط أيضا لان القائل بحجّية العقل وكون احكامه من الاحكام الشرعيّة يقول إن ما حكم عليه العقل بالوجوب يجب شرعا على المكلف ان يفعله ولو لم يفعله لعوقب بما يقتضيه الشرع في الدنيا كالقتل في ترك بعض الواجبات في المرة الثالثة وبما يقتضيه عدالة اللّه تعالى في الآخرة فإذا انتفى التعذيب الدنيوي ثبت مطلب منكر حجية العقل إذ لا قائل بالفرق وفيه ان مقصود القائل ان التعذيب المنفى هو الدّنيوى ليس ما ذكر حتى يتمّ مطلب المنكر بما ذكر بل مقصوده من العذاب المنفى هو مثل الصّيحة والخسف والمنح والرّجفة ونحو ذلك لا يقال إن هذا يتم أيضا به مطلب المنكر لان الآية لمّا دلت على أنه لا يليق بحكمته ورحمته ايصال العذاب الأدنى على ترك الايمان والشكر وساير القبائح العقلية قبل تنبيههم بارسال الرّسول فدلالتها على أن لا يوصل إليهم العذاب الأكبر على تركهما قبل ذلك أولى لأنا نقول إن ما ذكر مصادرة إذ الاولويّة ممنوعة لان المعاجلة بالتعذيب الدنيوي انما يكون باشد الذّنوب واقطعه على ما علم من عادة اللّه تعالى وهو اللائق بالحكمة في معاملة من هو في دار التكليف والابتلاء لأنهما يقتضيان الامهال والتأجيل فت واما الاعتراض على السّادس وبان التقييد على خلاف الأصل فلا يصادر اليه وفيه انه يصار اليه مع الدليل وهو موجود كما عرفت هذا لكن كون ما نحن فيه من قبيل
التقييد محل نظر فت واما الاعتراض على السّابع فبان انصراف المطلقات إلى الافراد الشائعة أول الكلام ومنازعة المرتضى فيه مشهورة وفيه ان كلام المرتضى في هذا الباب مزيّف وانصراف المطلقات المشككة بالتشكيك الاستمراري إلى الافراد الشائعة مما لا شك فيه ولكن كون ما في الآية من قبيل المطلقات لا يخلو عن نظر فافهم واما الاعتراض على الثامن فبان كون المراد من البيّنة اعمّ أول الكلام فالمراد اخصّ وفيه ما لا يخفى واما الاعتراض على التاسع فيظهر وجهه مما تقدم على أن اللعنة لا تلازم الحرمة الملازمة لاستحقاق العقاب بل البعد وترتب البعد والقرب على الأحكام العقلية قبل ورود الشرع مما لا ينكره جمع من محققي منكري حجية العقل ومنهم السّيد الاجل السّيد صدر الدّين فخذ بمجامع الكلام حتى تطلع على حقيقة الامر واما الاعتراض على العاشر فظ لأن عدم القول بعدم إفادة حذف المتعلق مستلزم الاجمال في كلام وهو على خلاف الأصل وان كان قد يقتضيه الحكمة في بعض الأحيان فت واما الاعتراض على الحادي عشر ففي غاية الظهور إذ المط يتم بعدم القائل بالفرق وان قطع النظر عن الأولوية وارجاع غير الالزاميّات إليها ولو بنوع من التكلف فت واما الاعتراض على الثاني عشر فبان ما ذكر انما يلزم لو لم يفصّل بين الأصول والفروع وبالجملة فهو ليس يرد على جميع المذاهب في المسألة بل على بعضها فت واما الاعتراض على الثالث عشر فبان ملاك الامر على البعث التفصيلي نفيا واثباتا اى التبليغ إذ المسألة فرضت في الصورة التي حكم العقل بحكم ولم يصل الينا من الشارع حكم فت واما الاعتراض على الرابع عشر فظ لان التشكيك في حجّية ظواهر الكتاب كالتشكيك في قبال البديهيات واما الاعتراض على الخامس عشر فبان بعض مقدّمات ما ذكر غير مسلّم عند الخصم فلا تفيد القطع وفيه ما فيه فت واما الاعتراض على السّادس عشر فبان تطرّق