تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الطهارة لازما مساويا للتذكية وذلك لتحققها مع الجهل بالتذكية أيضا فهي كاشفة اما عن وجود التذكية أو عن الجهل بها والشك فيها والشارع قد صرّح باستصحاب عدم التذكية مع الجهل بها وباستصحابه يرتفع الطهارة والحاصل ان نجاسة الجلد وهكذا نجاسة الماء مما يدور مدار عدم العلم بالتذكية وهو في المقام متحقق واما حكم جمع بطهارة الماء في هذه المسألة لا بالنظر إلى قضية العمل بالاستصحابين بل بالنظر إلى قضية ان نجاسة الصّيد انما تتحقق فيما إذا علم عدم التذكية واما إذا لم يعلم فلا يوجب نجاسة الصّيد وان استصحب بل يوجب تحريمه فقط فمما لا يصغى اليه أيضا فان التفكيك في اللوازم مما يأباه اخبار باب الاستصحاب على أن عدم جواز التفكيك يتمشى على البناء في حجية الاستصحاب على غير الاخبار أيضا كما لا يخفى على الحاذق الممرن فقد بان مما ذكرنا انه كما لا وجه للحكم بطهارة الماء احتجاجا بالوجوه التي أشير إليها فكذا لا وجه لتسديدها وتأييدها بمقالة ان العمل بالأصلين المتنافيين واقع في الشريعة في بعض المسائل وذلك كما لو ادعت الزوجة وقوع العقد في الاحرام فإنه يحلف وليس لها ح المطالبة بالنفقة ولا له التزويج بأختها هذا ولا يخفى عليك ان هذا لا يكون من التسديد والتأييد لمطلبهم والتزييف لمطلبنا الا ان ننكر التفكيك في اللوازم في الشرع بأصله وسنخه وكيف بذا فان نظائر المثال المذكور واشباهه مما هي غير غريزة في الأمور التعبدية كما لا يخفى على من اخذ مجامع أبواب كتاب الطهارة وهكذا جملة من أبواب العقود وغير ذلك بل انا نقول إن ما يثبت فيه التفكيك والجمع بين المتنافيين لا بدّ فيه من مستند ولو كان من الأصول التي لم يرد عليها وارد والامر فيما نحن فيه ليس كذلك فان مدارك الاستصحاب على اىّ وجه اخذت قد دلت على عدم جواز التفكيك فلا حاجة لنا في التفصي عن هذا التنظير والخلاص عن هذا التأييد بابداء الفرق بان التكليف في المثال مختلف فلكل من الزوج والزوجة تكليف بخلاف مثال الصّيد فان من انكر الملازمة يحكم بكلا الحكمين لكل واحد من المكلفين هذا على أن هذا النحو من التفصّى مما لا يخلو عن مدخولية فتأمل ثم لا يخفى عليك ان ما ادّعى هذا القائل من أنه لا يحتاج باب الطهارة والنجاسة إلى التمسّك بالاستصحاب ابدا وأصلا من الأمور العجيبة جدّا فإنه لو كان مقصوده من هذا الكلام الإشارة إلى ما عنده من التفصيل من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الخمسة المجرّدة عن الاحكام الوضعيّة وجزائه في الأحكام الوضعية اعني الأسباب والشرائط والموانع للاحكام الخمسة من حيث إنها كذلك ووقوعه في الأحكام الخمسة انما هو بتبعيتها لزم عليه ان لا يخس ما ذكر بباب الطهارة والنجاسة بل يعمّم في المقال هنا أيضا كما صنعه كذلك هناك ولو كان مقصوده ان الاستصحاب مما لا يجرى أو لا يحتاج إلى التمسّك به فيما إذا كان الحكم الوضعي الموجود وطهارة للزم التنافي بين كلامه هنا وبين قوله هناك في مقام ذكر وقوع الاستصحاب في الأحكام الخمسة بتبعيّة الاحكام الوضعيّة انه كما يقال في الماء الكر المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره من قبل نفسه بأنه يجب الاجتناب منه في الصّلاة لوجوبه قبل زوال تغيره فان مرجعه إلى أن النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيره فيكون كذلك بعده هذا على انك قد عرفت الكلام المشبع في تزييف مطلبه هناك فنقول هنا أيضا ان دعوى انّ ما ورد في تطهير الثياب والأواني والبدن من المطلقات المتواطئة الشاملة الصورة الشك في زوالها وهكذا لصورة الظنّ به من الدعاوى والجزافية هذا بعد الغض عن بعض الاستصحابات في المقام من استصحاب عدم تقييد المطلق وعدم تخصيص العام في صورة الشكّ فيهما نظرا إلى خروج ذلك عن حريم النزاع والا فالامر أوضح ثم إن الفرق بين دوام المنع من المنهىّ عنه كالطهارة بالماء النّجس ودوام نجاسة هذا الشيء مثلا واضح فتمسّكه بقضية النّهى فاسد وافسد منه تمسكه بما ورد في حق المربية والتقريب غير خفىّ على الفطن واما ما في قضية ما يشترى من النصراني فمحمول على الاستحباب جدّا فلا مدخلية له بالمقام أصلا واما الصّحيحة فممّا على طبق الاستصحاب والتّصريح بمثل ذلك في الاخبار غير عزيز والنقض والابرام والتأييد والتزييف بمثلها مما في غير مخره على أن ما تضمّنته على خلاف معقد الاجماع ظاهرا الا ان تؤل الصّحيحة بنحو من التأويل لهذا ثم انك إذا اخذت مجامع ما ذكرنا لم يخف عليك بعد ذلك اتقان التمرين واستحكامه في أمثلة المزيل والمزال وان كانت هي مما ليست على نمط واحد وذلك لأنه قد لا يتمشى في البين الا النزاع من جهة تقديم المزيل على المزال وعدم ذلك وقد يتمشى مع الغض عن ذلك أو بدونه وجه آخر للنزاع وقد يتخيل عند البعض وجه للعمل بما على طبق تقديم المزيل على المزال وان كان هذا العامل بذلك لا يذهب إلى تقديم المزال على المزال فالحاذق الممرن يظهر الفرق ويبيّنه بين مسئلة الصيد المذكورة وبين مسئلة الذبابة التي طارت من نجاسة رطبة إلى ثوب أو ماء قليل وهكذا بينهما وبين مسئلة ان يقطع بنجاسة يده مثلا وشك في زوالها إذا لاقت ثوبا طاهرا رطبا وهكذا بين هذه المسائل وبين مسئلة ان يشك في طهارة ماء ثم غسل به ثوبه النجس أو استعمله في رفع الحدث والحاصل ان التحقيق وان كان مما يقضى بأنه لا يوجد فرق ينبعث عنه الاختلاف في الحكم في هذه الأمثلة الا ان مساقاة كلمات الطائفة الذين ليسوا على منهجنا ووجوه احتجاجاتهم ليست على نمط واحد في هذه الأمثلة وهكذا في نظائرها فما قدمنا من الكلام في هذا المقام مما يمكن ان يستخرج من مطاوي مطالبه ما يمكن ان يكون وجوها متفرقة بين هذه الأمثلة فعليك بالتدبّر والتامّل فيما قدّمنا ثم الانتظار لبقية الكلام مما يتعلّق به أو يتماسّ به بنحو من التماس

المقام الثاني : في بيان ذكر بعض المؤيدات للزوم تقديم المزيل على الزوال

المقام الثاني في الإشارة إلى بعض المؤيدات للمذهب المختار من لزوم تقديم المزيل على المزال