فيه أصل البراءة مما ليس الا من التحكمات الصّرفة والمتناقضات المحضة على أن مثال الصّيد الذي يصمى فيوجد ميتا في ماء قليل فلا يعلم هل قضى بالإصابة فسقط في الماء أم غرق في الماء مما التحقيق فيه هو الحكم بالنجاسة لكون استصحاب عدم تذكية الاستصحاب في « 1 » فلا يقدم عليه جدا ما في قباله وان كان على طبق أصل الطهارة وان أحد الاستصحابين الدال على صحة الصّلاة في مثال المتيمّم استصحاب في المزيل أيضا فعليه لا بد ان يناط الامر من الحكم بصحّة الصّلاة لا على أصل البراءة من الإعادة بعد الغاء الاستصحابين معا واما قول الماتن ولا يبعد اه وقول الشارح يريد بالأصل اه فهما مما يرد عليه جدّا ما مر اليه الإشارة آنفا في كلام البعض وكيف كان فقد مر الإشارة في تضاعيف ما قدمنا من مقامات هاتين الخزينتين إلى ما يصلح وجها لجملة كثيرة من الأقوال التي مرّت الإشارة إليها وكذا إلى ما تزيف به واما ما لم نشر إلى وجهه أصلا من القول بلزوم تقديم الوجودي على العدمي ونحوه من الأقوال الضعيفة الشاذة فمما لا يصعب على الممرّن الحاذق استنهاض الوجه له كاستنهاض ما يزيف به فان النّدس الممرّن إذا اخذ مجامع ما ذكرنا وسنذكره بالفكرة الجيّدة والروية التامة سهل له تكثير الوجوه واضافتها إلى ما قررنا في إحقاق الحق وابطال الباطل في كل مقام من المقامات ولا سيّما إذا تأمل فيما ذكرنا وما نضيف اليه بعد ذلك من وجوه تقديم المزيل على المزال وتسديداته
خزينة في نقل جملة من المطالب
خزينة في اخذ مجامع ما يتعلّق بالمبحث ويتماسّ بالمط مما ببيانه ينجلى المط في غاية الانجلاء وينحل جملة من العويصات التي تخيلت أو سوف تتخيل
فيها مقامين
فيقع الكلام فيها في مقامات
المقام الأول : في نقل كلام بعض في شروط الاستصحاب
المقام الاوّل في نقل كلام البعض الذي تضمن جملة من المطالب والإشارة إلى ما له وما عليه فاعلم أنه قيل إنه ينبغي ان يعلم أن للعمل بالاستصحاب شروطا الأول ان لا يكون هناك دليل شرعي آخر يوجب انتفاء الحكم الثابت أولا في الوقت الثاني والا فتعين العمل بذلك الدليل اجماعا الثاني ان لا يحدث في الوقت الثاني امر يوجب انتفاء الحكم الأول فالعامل بالاستصحاب ينبغي له غاية الملاحظة في هذا الشرط مثلا في مسئلة من دخل في الصّلاة بالتيمّم ثم وجد الماء في أثناء الصّلاة ينبغي للقائل بالبناء على تيمّمه واتمام الصّلاة للاستصحاب ملاحظة النصّ الدال على أن التمكن من استعمال الماء ناقض للتيمّم هل هو مط أو عام بحيث يشمل هذه الصورة أو لا فإن كان الأول فلا يجوز العمل بالاستصحاب لأنه ح يرجع إلى فقد الشرط الأول حقيقة والا فيصح التمسّك به وفي مسئلة من طلق زوجته المرضعة ثم تزوجت بعد العدة بزوج آخر وحملت منه ولم ينقطع بعد لبنها فالحكم بان اللبن للزوج الأول للاستصحاب كما فعله المحقق في الشرائع وغيره يتوقف على ملاحظة ما دل على أن لبن المرأة الحامل من الذي حملت منه هل يشمل هذه الصورة أو لا فعلى الأول لا يصح الاستصحاب لأنه اما ان يتعيّن الحكم بالثاني أو يصير من قبيل تعادل الامارتين فيحتاج إلى الترجيح على الثاني يصح الثالث ان لا يكون هناك استصحاب آخر معارض له يوجب نفى الحكم الأول في الثاني مثلا في مسئلة الجلد المطروح قد استدل جماعة على نجاسته باستصحاب عدم الذبح فان في وقت حيوة ذلك الحيوان يصدق عليه انه غير مذبوح ولم يعلم زوال عدم المذبوحية لاحتمال الموت حتف انفه فيكون نجسا لأن الطهارة ح لا يمكن الا مع الذبح فان هذا الاستصحاب معارض باستصحاب طهارة الجلد الثابتة في حال حياته إذ لم يعلم زوالها لاحتمال الذبح وباستصحاب عدم الموت حتف انفه أو نحوه الثابت أولا كعدم المذبوحيّة واستدل بعض آخر على النجاسة بان للذبح أسبابا حادثة والأصل عدم الحادث فيكون نجسا وقد عرفت أيضا ان اصالة العدم أيضا مشروط بشروط منها ان لا يكون مثبتا لحكم شرعي مع أنه معارض أيضا باصالة عدم أسباب الموت أيضا الرابع ان يكون الحكم الشرعي المترتب على الامر الوضعي المستصحب ثابتا في الوقت الأول إذ ثبوت الحكم في الوقت الثاني فرع لثبوت الحكم في الأول فإذا لم يثبت في الزمان الأول فكيف يمكن اثباته في الزمان الثاني مثلا باستصحاب عدم المذبوحية في المسألة المذكورة لا يجوز الحكم بالنجاسة لأن النجاسة لم تكن ثابتة في الوقت الأول وهو وقت الحياة والسرّ فيه ان عدم المذبوحيّة لازم لامرين الحياة والموت حتف انفه والموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو هو بل ملزومه الثاني اعني الموت فعدم المذبوحية لازم أعم يوجب النجاسة فعدم المذبوحية العارض للحياة مغاير لعدم المذبوحيّة العارض للموت حتف انفه والمعلوم ثبوته في الزمان الأول هو الأول لا الثاني وظاهر انه غير باق في الوقت الثاني ففي الحقيقة يخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب إذ شرطه بقاء الموضوع وعدمه هنا معلوم وليس مثل التمسّك بهذا الاستصحاب الا مثل من تمسّك على وجود عمرو في الدار في الوقت الثاني باستصحاب بقاء الضاحك المتحقق بوجود زيد في الدار في الوقت الأول وفساده غنى عن البيان الخامس ان لا يكون هناك استصحاب آخر في امر ملزوم لعدم ذلك المستصحب مثلا إذا ثبت في الشرع « 1 » بكون الحيوان ميتة يستلزم الحكم بنجاسة الماء القليل الواقع ذلك الحيوان فيه لا يجوز الحكم باستصحاب طهارة الماء ولا نجاسة الحيوان في مسئلة من رمى صيدا فغاب ثم وجد في ماء قليل يمكن استناد موته إلى الرمي وإلى الماء وانكر بعض الأصحاب ثبوت هذا التلازم وحكم بكلا الأصلين نجاسة الصّيد وطهارة الماء ولكن قد عرفت سابقا ان طهارة الأشياء ليست بالاستصحاب في وقت بل بالأصل بمعنى القاعدة المستفادة من الشرع وكذا النجاسة قبل ثبوت الرافع الشرعي لان الحكم وقع في الاخبار في بيان تطهير النجس بالغسل في الثوب والبدن والاناء وإعادة الصّلاة قبله وهو صريح في بقاء النجاسة إلى حين الغسل فيكون بقاء النجاسة إلى حين
هامش
( 1 ) انّ الحكم