لا يخفى على الحاذق الممرن واما الثالث فملاحظة العرف فيه على نمط المداقة حتى يعرف تحقق النقل أو الاشتراك أو الهجر أو عدم ذلك مما لا ينبغي ان يرتاب فيه أيضا فذلك لا يكون هنا الا بالفحص عن تحقق الامارات الاجتهادية من التبادر وعدم صحّة السلب والاطراد ونحوها أو عن تحقق اضدادها واما الرابع فنقول فيه ان الكتب المدونة « 1 » في اللغة لم تنسج على منوال واحد بل انها على أطراف وانحاء مختلفة فلو كان الكتاب الذي يرجع اليه لمعرفة المعنى وتشخيص الحقيقة اللغوية عن المجاز اللغوي كتابا جامعا لجميع معاني اللفظ أو أكثرها من المعاني الحقيقة والمعاني المجازية ومشتملا على مذهب المص اى نقله وترجيحه وعلى مذاهب ساير أهل اللغة من أهل الخبرة والحذاقة وذلك ككتاب الصّحاح والقاموس وما حذا حذوهما من كتب اللغة لكفى الرّجوع إلى ذلك الكتاب من غير لزوم الرّجوع إلى ما ينصّ فيه بتشخيص المعاني الحقيقة عن المعاني المجازية لجملة من الالفاظ كأساس اللغة للزمخشري ولو لم يكن الكتاب المرجوع اليه كما ذكر لكان الاكتفاء به في غاية الاشكال بل لا بد من الرّجوع إلى غيره أيضا واما الحدّ المحدود للمراجعة والكيفية المقدرة للتتبع في كل ما أشرنا اليه فمما يطلب من مظانه على أن أمثال ذلك مما لا يخفى على الحاذق الممرن وبالجملة فإنه لا بد ان يحقق الكلام في هذا المقام على هذا النمط الذي أشرنا اليه
المقام الثالث : في حكم الفحص عن المعارض للاستصحاب في الموضوعات الصرفة والأمور الخارجية
المقام الثالث في الإشارة إلى تحقيق الحال وبيان المقال في انه هل يجب الفحص عن معارض الاستصحاب في الموضوعات الصّرفة والأمور الخارجيّة أم لا فنقول ان الأصل الأولى وان كان يفضى هنا أيضا بلزوم الفحص الا ان اطلاق اخبار باب الاستصحاب كصريح قوله ع في صحيح زرارة لا ولكنك انما تريد ان تذهب الشك الذي وقع في نفسك بعد قول زرارة فهل على أن شككت في انه اصابه شيء ان انظر فيه الحديث ودعوى الاجماع هو من البعض مما يرد عليه ورود المنجز على المعلق واما دعوى انه لم يتحقق في البين جواز التمسّك بالاطلاق نظرا إلى فقد شرطه من التواطؤ وعدم وروده في مقام بيان حكم آخر كدعوى اختصاص ما في الفقرة المذكورة من الخبر بمورده أو ان ما فيها من قبيل استنباط العلّة فمن الدعاوى والجزافية فبهذا التقرير الذي قررنا يندفع بحث ان المسألة أصولية ولا يكفى فيه ما يفيد الظن وبيان ذلك أنه قد علم مرارا ان اخبار الآحاد المحرزة لشرائط العمل بها حجة ولو كانت المسألة أصولية وكان ما يتمسّك به اطلاقها على أن دعوى اتفاق العقلاء وثبوت سيرتهم أيضا على ما صرنا اليه مما في مخره هذا واما القول بان هذه الدعوى انما نسلّم إذا كان الاستصحاب موافقا للاحتياط كاستصحاب النجاسة ولا تسلم إذا كان مخالفا له وذلك كاستصحاب الطهارة فمن الأمور الجزافية المشتملة على التحكم الصرف على أن ما قررنا في مبحث أصل البراءة من دعوى انعقاد الاجماع ظاهرا على عدم لزوم الفحص عن معارض أصل البراءة في الموضوعات الصّرفة مما يتمشى هنا أيضا بل لا شك في كون الأصول الفقاهتية منسوجا من هذا الوجه على منوال واحد فلا ينافي ما قررنا ولا يناقضه قضية وجوب الفحص في ليالي شهر رمضان لان المقام مقام تأسيس الأصل وتقنين القانون في البين لا مقام بيان انّ ما ذكرنا هل هو من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ الغير المتطرق إليها التخصيص أصلا أم لا فان قلت إن ما بنيت الامر عليه هل هو على نمط الاطلاق والارسال فيشمل صورة تحقق العلم الاجمالي وذلك كما في موارد الشبهة المحصورة وما يتمشى فيه قضية مقدّمة الواجب مقدّمة علمية بسبب تحقق العلم الاجمالي في البين أم هو مختصّ بغير ما يتحقق فيه العلم الاجمالي ويتمشى فيه ما ذكر قلت لعل بناء العقلاء وسيرتهم في اجراء الأصول وبناء العمل عليها قبل الفحص عن المعارض في الموضوعات انما في غير ما يتمشى فيه قضية الشبهة المحصورة وقضية المقدمة على النمط المذكور بل يمكن ان يقال إنه لا شك في تحقق سيرتهم على لزوم الفحص في موارد الشبهة المذكورة وما يتمشى فيه قضية المقدمية المذكورة فلا يفرق في ذلك بين الأقوال المتدرّجة إلى العشرة في الشبهة المحصورة فالقائل بجواز الارتكاب فيها تدريجا أو دفعة واحدة أو بعد ابقاء قدر الحرام لا يقول به الا بعد الفحص فان قلت إن بناء العقلاء على لزوم الفحص يتمشى فيما مر اليه الإشارة من قضية الشبهة المحصورة وفيما يتمشى فيه قضية العلم الاجمالي ولو لم يكن من صقع الشبهة المحصورة وذلك كان علم المكلف مثلا انه قد ارتفع من زينب ولكنه يشك في انه هل تحقق في البين الرّضاع المحرز لشرائط نشر الحرمة أم لا أو علم أنه قد تحقق الرّضاع المحرز لشرائط نشر الحرمة في هذا البلد ولكنه لا يعرف المرضعة بخصوصها فإذا أراد تزويج امرأة من نسوان هذا البلد فلا بدّ له من الفحص وذلك لما يرشد اليه ملاحظة بعض الآيات وبعض الأخبار بعد ملاحظة وضع الالفاظ للأمور النفس الأمريّة فهل تتمشى بعد ذلك في غير ما مر اليه الإشارة أيضا أم لا قلت نعم فذلك فيما كان المورد والمثال من قبيل ان يقول السيّد لغلمانه كل من له عشرة من الدنانير فليتصدق بدينار منها فلزوم الفحص والمداقة في الحساب في مثل ذلك مما لا ينبغي ان يرتاب فيه ولعلّ الامر قد جرى على ذلك المنوال في جملة كثيرة من المقامات وطائفة وفيرة من المسائل من قضية الشاك في استطاعته وقضية الشاك في كونه مالك النصاب وقضية الشاك في المسافة والشاك في كثرة سفره إلى غير ذلك من المقامات والموارد فان قلت إنه ما علم المعيار إلى الآن في البين فإنك كما ادعيت انعقاد السيرة على العمل بالأصول في الموضوعات الصّرفة قبل الفحص فكذلك قد ادعيت انعقادها على لزوم الفحص في جملة كثيرة من الموارد
والمقامات فلم يحصل إلى الآن تقنين القانون حتى يكون هو المرجع عند الاشتباه في البين على أن بعد التأمل فيما ذكرت يلزم تخصيص الأكثر في البين قلت إن الامر ليس كما زعمت فان تقنين القانون في اصالة البراءة انما يحصل باطلاقات اخبارها مضافة إلى
هامش
( 1 ) في اللغة