الغسل مدلولا للاخبار فلا يكون بالاستصحاب وكذا وقع الامر باهراق الماء القليل النجس والنهى الظاهر في الدوام عن التوضى والشرب من الماء النجس وهو كالصّريح في استمرار النجاسة وورود الامر في حق المربية للصّبى بغسل قميصها في اليوم مرة وورود النهى عن الصّلاة في الثوب المشترى من النصراني وتعجّبه في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع حين سأله عن الأرض والسّطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء قال كيف تطهر من غير ماء إلى غير ذلك مما يدل على بقاء النجاسة وإذا كان بقاء النجاسة إلى حين المطهر الشرعي منصوصا من الروايات فكيف يمكن القول بأنه الاستصحاب ففي بعض الأمثلة المذكورة في شرائط الاستصحاب قد انضم اليه امر آخر من الأدلة وهو الأصل بمعنى القاعدة فالأمثلة للتوضيح وقد يمكن اشتراط شروط أخر غير ما ذكرنا لكن الجميع في الحقيقة يرجع إلى انتفاء المعارض وعدم العلم والظن بالانتفاء هذا وقد قال البعض في بيان مراده من قوله وقد يمكن اشتراط شروط أخر اه وذلك كاشتراط عدم تبدل الموضوع بانتفاء وصف اخذ فيه عند تعلق الحكم حتى كان مناط الحكم وموضوعه هو المجموع المركب من الوصف والموصوف والقيد والمقيد وذلك لان انتفاء الوصف ح قاض بتغير متعلّق الحكم وانتفائه لانتفاء المركب بنفي بعض اجزائه وهذا بخلاف ما لم يؤخذ فيه فان انتفائه لا يستلزم انتفاء متعلّق الحكم وكاشتراط عدم زواله وان نسخ ما دل على الزوال كما إذا امر بشيء ثم نهى عنه ثم نسخ النهى فإنه ح لا يعقل استصحاب الوجوب السّابق كما توهّم بعضهم للقطع بزواله وكاشتراط الظن ببقاء الحكم السابق فإذا تساوى الاحتمالان أو انعكس الامر كما في الظاهر الذي يرجح في النفس عروض النجاسة له لم يخبر الاستصحاب وهذا الشرط انما يتم عند من بنى حجية الاستصحاب على اصالة العمل بالظن بالأصل أو بالعارض أو تعلق بما يرجع إلى دعوى حجية الظن كعدم احتياج الباقي إلى المؤثر هذا ان يأخذ في حدّ الاستصحاب واما من بنى حجيّة على الأخبار فليس هذا عنده بمعتبر بل يستصحب وان شك في البقاء أو صار مرجوحا هذا ثم قال في بيان قوله لكن الجميع يرجع اه يريد ان ما ذكر وما لم يذكر يرجع إلى هذين وذلك كرجوع الثالث والخامس إلى الأول والأول والثاني إلى الثاني فإنهما يرجعان إلى اشتراط عدم العلم بانتفاء الحكم وكذا الرابع لعدم العلم بالثبوت وكرجوع ما أشرنا اليه الشرائط إلى اشتراط عدم الظنّ بانتفاء الحكم هذا وأنت خبير بان ذكر أكثر هذه الشروط الثمانية في هذا المقام مما لا وجه له فان جملة منها من شروط الجريان والمأخوذ في ماهيّة الاستصحاب ولو كان ذلك على شرب جمع ومذاقهم فكيف يسع لمثل ذلك هذا المقام الذي قد عنون الكلام فيه لذكر شرائط العمل بالاستصحاب « 1 » مما لا وجه له في هذا المقام الذي هو خاتمة مبحث الاستصحاب في كلام هذا القائل وإلا لزم إعادة التفاصيل الواقعة في جريان الاستصحاب أو حجية وبالجملة فان كل ما ذكر في كلامه مما لا يحتاج اليه الا ما رجع إلى قضية انتفاء المعارض وقد مر الكلام منافى كل ذلك بحيث لا مزيد عليه وانما نقلنا ما ذكر بتمامه مع كون الحال كذلك تنبيها على تحقيق الحال وروما لاحقاق الحق وابطال الباطل فيما ذكر مع كون الحال إلى في تضاعيف تلك الكلمات المذكورة خصوصا فيما يتعلّق بأمثلة تعارض الاستصحابين فنقول ان ما ذكر في المثال الأول من قضية التيمّم وما بنى عليه الامر فيه مما في مخره واما في قضية المرضعة من قوله فعلى الأول لا يصحّ الاستصحاب لأنه اما ان يتعيّن الحكم بالثاني أو يصير من قبيل تعادل الامارتين اه فمما لا يخلو عن مدخولية جدّا فإنه على فرض تحقق العموم أو الاطلاق المتواطى أو المسبوق بالسؤال في البين كيف يكون المقام مما تعادلت فيه الامارتان بل يكون مما يقدم فيه الدليل الشرعي من العموم أو الاطلاق على الاستصحاب ولعلّ ما عليه المحقق في الشرائع ومن حذا حذوه مما في مخره فإنه لما كان هذا اللبن مما يمكن ان يكون من الثاني وان يكون من الأول ولم يكن في البين عموم أو ما بمنزلته ولم تنصرف الاطلاقات المشككة إلى مثله حكم بما ذكر بحكم الاستصحاب واما ما ذكره في مسئلة الجلد من الحكم بالطهارة
اخذا بقاعدتها بعد تساقط الاستصحابات المذكورة في البين فمما يمكن ان يؤيد ويبيّن بان في البين أمورا قطعيّة ومشكوكا فيها فالأول من الأولى عدم التذكية الشرعيّة وهذا السّلب صادق لا يقتضى وجود الحيوان في الخارج والثاني عدمها بمعنى عدم الملكة وهذا متحقق حين حيوة الحيوان مستمرّ إلى تحققها والثالث حيوة ذلك الحيوان وقتا ما لانّه المفروض والرابع طهارة هذا الحيوان أو جلده وغيره من حيث هو جزء لحيوان ظاهر والخامس عدم الموت حتف الانف من حيث هو عدم الحادث المستمرّ إلى انقضاء الحياة حتف الأنف السّادس الموت من غير علم لسببه من التذكية وحتف الانف والأول من الثانية التذكية والثاني الموت حتف الانف المقابل للتذكية والثالث طهارة ذلك الجلد من حيث هو جلد مسلوخ المسبّبة عن التذكية والرابع نجاسته المسبّبة عن الموت حتف الانف والنسبة بين العدمين هو العموم والخصوص من حيث التحقق لأن عدم الملكة لا يتحقق الا مع وجود الموضوع بخلاف السّلب المطلق وبين الحياة وعدم المذبوحيّة وعدم الموت حتف الأنف هي ان تحقق الحياة مستلزم لتحققهما في الواقع لا كل واحد منهما مستلزم للحياة واما كل واحد منفردا فتحقق عدم المذبوحيّة غير مستلزم للحياة لاجتماعه مع عدم الموت حتف الانف وكذا عدم الموت حتف الانف لاجتماعه مع التذكية وبين الحياة والذبح والموت مطلق المنافاة وكذا بين الذبح والموت حتف الأنف فنقول ح ان عدم المذبوحيّة بالمعنيين قد علم تحققه حين حيوة الحيوان وشك فيه بعدها والأصل بقاء ما كان على ما كان فإذا بقي بعدها فلا بد ان يكون مع الموت
هامش
( 1 ) بعد تحققه وجريانه على أن ذكر كل ما هو شرط للعمل بالاستصحاب