تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
المزال مما لا يمكن ان يتفصّى عنه المنكر لذلك فنقول ان اتفاق الكلّ واجماعهم من العاملين بالاستصحاب على تقديم الأصول اللفظية على الأصول العملية وإدارة ملاك الاحكام على الاوّلى حيثما لم يتحقق الياس من العمل بها ثم إناطة الامر بعد الياس منها على الثانية ولو كان ذلك الياس منبعثا عن تعارض الأصول اللفظية بعضها مع البعض مع فقد المرجح في البين كاشف عن بطلان قول منكري تقديم المزيل على المزال والقائلين بالتوقف في ذلك والتقريب غير خفى فإنه لا يتصوّر للتقديم في ذلك وجه الا قضية تحقق المزيلية والمزالية في البين فهذا كما ترى مما لا دافع له أصلا فان قلت جعل العمل بالأصول اللفظية ليس لأجل الاخبار بل لأجل غيرها من ساير الوجوه الدالة على حجية الاستصحاب مثلا لأجل بناء العقلاء وحكم القوة العاقلة في الأصول اللفظية قلت إنه قد علم مرارا ان بناء الامر على غير الاخبار بمعنى عدم الاعتداد بها مما لا يتم به الدّست على نمط الاتمية والاعودية ولو كان ذلك في الأصول اللفظية على أنه قد علم أيضا انّ حقية لزوم تقديم المزيل على المزال مما لا اختصاص له بالبناء على الاخبار نعم ان ما يتمشى في المقام هو ان يقال إن اتفاق الكل على العمل بالأصول اللفظية ليس لأجل كونها من الاستصحابات الوجودية أو العدمية التي يلاحظ فيها الحالة السّابقة بل لأجل كونها قواعد مأخوذة من العرف وبناء العقلاء هذا وفيه ما لا يخفى على الحاذق الممرن وقد مر التحقيق المشبع في ذلك فراجع اليه ثم تامّل ثم إن شئت ان تسدد المقام بنمط آخر فقل ان ما استنهضنا على حجية الأصول المثبتة من الوجوه السّاطعة وما أثبتنا في طبق ما ادّعينا في ذلك من أن بناء المعظم على ذلك سواء كانت في الأصول العملية الاحكامية أو الموضوعية أو الأصول اللفظية مما يكشف عن بطلان قول منكري تقديم المزيل على المزال والتقريب في غاية الظهور فان كل مورد من موارد الأصول المثبتة مما يتحقق فيه المزيلية والمزالية وكيف لا فان أحد الوجوه التي تمسّك بها القائلون بعدم حجية الأصول المثبتة هو ان الأصل المثبت في كلّ مورد يتحقق فيه يكون معارضا بالمثل وقد أجبنا عن ذلك بان معارضة الأصول المثبتة لما في قبالها معارضة المزيل للمزال هذا على انّ بعد الغض عن حقيقة حجية الأصول المثبتة في الاحكام والموضوعات نقول إن حجيتها في الأصول اللفظية مما لا خلاف فيه أصلا فهذا القدر يكفينا في ابطال مذهب منكري تقديم المزيل على المزال فان قلت إنه يمكن ان يقال إن الاجماع كما « 1 » قد انعقد على حجية الأصول المثبتة في الأصول اللفظية فكذا قد انعقد على تقديم المزيل على المزال فيها بمعنى انّ انعقاد الاجماع الأول مما يورث ذلك من غير احتياج إلى انعقاد الاجماع مرّة ثانية وبالجملة فانّ ذلك مما لا يتم به الدّست جدّا فان منكري تقديم المزيل على المزال انما ينكرون كون ذلك على نمط الكلية المأخوذة من دليل حتّى يكون في البين هو الأصل والقاعدة ولا ينكرون ثبوت ذلك في بعض الموارد والمقامات بالنظر إلى دليل خاص فقد بان ان الاحتجاج المشار اليه مما لا وجه له أصلا قلت انّ ما ذكر وان كان مما يتجلى في جلى النظر إلّا انه مما لا وقع له عند دقيقه وذلك ان تحصيل التصريح من العاملين بذلك مما دونه خرط القتاد بل إن ما ذكر من قضية الاجماع والاتفاق انما هو بالنظر إلى تتبع الموارد وعدم تحقق الخلاف في الموارد فلا يكون ذلك الا اجماعا لبيا محصّلا من تتبع الموارد ولا ريب في ان ذلك ليس الا من جهة قضية تحقق المزيلية والمزالية في البين والا فان اثبات ان ذلك من باب خروج الخارج عن تحت القاعدة بالاجماع من أصعب الأمور جدّا فبعد التأمل التام فيما أشرنا اليه لا يتمشى في البين قضية انّ الاجماع امر لبّى ليس فيه عموم أو اطلاق فينزل على ما هو القدر المتيقن في البين فلا يتم التقريب أيضا وذلك اى عدم تمشية ما ذكر مما لا يخفى على الندس النطس خصوصا إذا بنى الامر على حجية الأصول المثبتة على نمط الاطلاق عند المعظم فخذ الكلام بمجامعه وتأمل

فصل : في حكم العمل بالاستصحاب قبل الفحص عن المعارض

فصل في بيان الحال وكيفية المقال في انه هل يجوز العمل بالاستصحاب قبل الفحص عن المعارض أم لا فبتمام هذا الفصل انشاء الله تعالى يتم الفن الأصلي الأشرف من فنون الأصول فهذا الفن هو فن الأدلة العقلية وكيف كان

فيه مقامات

فان هذا الفصل يتضمّن جملة من المقامات

المقام الاوّل : في جريان الاستصحاب قبل الفحص في الشبهة الحكمة

المقام الاوّل في اخذ مجامع الكلام فيما كانت الشّبهة شبهة حكمية فاعلم أن المراد بالشبهة الحكمية هنا ما يكون الشّك فيه في بقاء الامر السّابق وارتفاعه سببا عن الشك في مانعية المانع وذلك مثلا لو شك في بقاء الطهارة السّابقة وارتفاعها وكان ذلك الشك مسبّبا من الشك في كون المدى المقطوع حدوثه ناقضا للطهارة أم لا فلا شك في ان الشبهة ح حكمية فإنه وان علم هنا بالعلم التفصيلي ان الموضوع الخارجي الحادث هو المدى لا غير إلّا انه قد اشتبه حكمه من حيث الناقضية وعدم ذلك فالمراد بالشبهة الموضوعيّة هنا ما يكون الشك فيه في بقاء الامر السّابق مسبّبا من الشك في حدوث المانع المعلوم مانعيّته وذلك كان شك في بقاء الطهارة مع كون الشك مسبّبا من حدوث البول فلا ريب ح في ان الشبهة موضوعيّة فإذا عرفت هذا فاعلم أن الاستصحاب قد يكون حكميا مع كون الشبهة أيضا حكمية وذلك كما في المثال الأول والتقريب ظ فان المستصحب هو الطهارة فيكون الاستصحاب حكميا كما أن الشبهة اى الناقضيّة وعدمها شبهة في حكم من الأحكام الوضعية وقد يكون الاستصحاب حكميّا مع كون الشّبهة موضوعيّة وذلك كما في المثال الثاني وقد يكون الاستصحاب موضوعيا مع كون الشبهة أيضا موضوعيّة وذلك كما في استصحاب القلة في الماء المشكوك كريته مع كون الشك في بقاء القلة مسبّبا من الحاق ماء جديد به وذلك انك كنت قبل الالحاق قاطعا ببقاء القلة وبعده صرت شاكا في ذلك البقاء مع كون ذلك الشك في كون ذلك الالحاق هل يخرجه من القلة إلى الكرية أم لا واما القسم الرابع وهو ان يكون الشبهة في الحكم مع كون الاستصحاب في الموضوع فمما لم اظفر
هامش
( 1 ) قد