تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
مع الموت حتف الأنف للقطع برفع الحياة بالموت مط ثم نقول إن تحقق عدم الموت حتف الانف معلوم قطعا حين الحياة والأصل البقاء فإذا بقي لا بدّ ان يكون مع التذكية وهي مستلزمة لطهارة الجلد فح يتمسّك بقاعدة الطهارة في الأشياء بعد تساقط الاستصحابين نظرا إلى انّ أحدهما ليس بمزيل حتى يتقدم على الآخر وذلك ان المزيل والمزال مما لا يتحققان بالنّسبة إلى موضوع واحد وان موردهما في صورة تعدّد الموضوعين فإنهما اما مزيلان أو انهما مما لم يشمل على المزيل والمزال أصلا وقضية دعوى الاجماع من البعض على تقديم الموضوعي على الحكمي أو استصحاب النجاسة على استصحاب الطهارة مما لا تنفع في المقام وذلك ان المعارض للموضوعى في المثال ليس حكميّا محضا بل هو مع موضوعي آخر وان استصحاب النجاسة مما لم يتحقق في المثال بل انها من لوازم عدم التذكية وبالجملة فان اثبات النجاسة لا يكون الا بأحد من الأمور الثلاثة من استصحاب عدم التذكية إذا كان مقدّما على ما يقابله وقد عرفت انه في صقع واحد مع ما يعارضه ومن استصحاب نفس النجاسة وقد عرفت انه مما لا يسعه المقام ومن أن هذا الجلد غير مأكول لعدم العلم بالتذكية وهو في الحقيقة حكم بأنه ميتة وهذا يستلزم الحكم بالنجاسة هذا ولكن مما دون اثبات هذه المقدمات ما خرط القتاد فإذا زيفت هذه الطرق الثلاثة للنجاسة بقي بعد الحكم بتساقط الاستصحابين أصالة الطهارة في الأشياء سليمة عن المعارض هذا ولا يخفى عليك ان ذلك غاية الانتصار والتسديد للقائلين بطهارة الجلد المطروح هذا فمع ذلك نقول إن انكار مزيلية استصحاب عدم التذكية من المكابرات وليس هذا من الأصول المثبتة حتى لا يكون حجة عند جمع من الاصولين فهو حجة عند الكل من القائلين بحجية الاستصحاب ويكشف عن كون هذا الاستصحاب استصحابا مزيلا عدم تحقق النزاع من أحد في الاحتجاج باصالة عدم تحقق سبب من الأسباب الشرعيّة في مقام الشك وان كانت معارضة لمثل ما ذكر في المقام والتقريب غير خفى على الندس على أنه لو لم يكن استصحابا مزيلا لم يكن أيضا مزيلا في مثال الصّيد المرمى الواقع في الماء القليل واللازمة غير خفية كعدم خفاء بطلان اللازم والحاصل ان الحكم بالنجاسة في المثال مما لا ينبغي ان يرتاب فيه وان كانت مما لم تتحقق بنفسها أو باستصحابها أو باستصحاب ما يساويها بل باستصحاب اللازم الأعم بعد انتفاء موضع النزاع في المثال اى الحياة هذا واما المناقشة في مطلبنا بان شرط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع وهو غير باق في المثال إذ المعلوم انما هو ثبوت عدم الزكاة للحى وهو بعد زهوق النفس قد استحال وخرج عن تلك الماهية وذلك كما في الكلب يستحيل ملحا كالمناقشة بان أصل الطهارة محكم فلا يجوز الخروج عنه إلّا بيقين بالفعل كما إذا قطع بالنجاسة أو بالأصل كما إذا ثبت النجاسة من قبل وليس الامر فيما نحن فيه كذلك لأن ثبوت أصل النجاسة انما كان بالظن فكيف يصحّ التعلّق في اثباتها باستصحاب عدم الزكاة على أنه معارض باستصحابى الطهارة وعدم الموت حتفا فمن المناقشات السخيفة جدّا فان الموضوع إذا لم ينتف في مثل الكلب المستحيل ملحا مما المحكوم بالنجاسة فيه ما صدق عليه الاسم كما عرفت ذلك في محلّه فكيف ينبغي في مثل هذه الشاة مثلا على انّك قد عرفت ان عدم العلم بالانتفاء كاف في باب الموضوع ثم إن ما في المناقشة الثانية من الأمور الضّعيفة قطعا فان تحكيم أصل الطهارة ان أريد منه قاعدتها تحكيم المتأخر رتبة على المتقدّم رتبة وكذا ان أريد منه استصحابها فإنه متأخر رتبة قطعا عن استصحاب عدم التذكية على انّ النسبة على الشق الاوّل نسبة المنجز على المعلق والاجتهادى على الفقاهتي فكيف يتوقّف في مثل ذلك أو يحكم على عكس الحق ويتعجّب الحاذق في صناعة الأصول من التعليل بان أصل ثبوت النجاسة انما كان بالظن الخ اما يرى أن استصحاب الموضوع « 1 » الا لترتب الاحكام عليه اما كان ذلك مما استفيد من كلام المعصوم ع في اخبار متواترة اما كان مشى الفقهاء في أبواب غير محصاة على هذا النمط فإذا كان المستصحب بحكم المتيقن فكيف يتوقف في مثل ذلك أو يحكم على عكس الحق ويتعجّب « 2 » لا يكون ما يترتب عليه مما يثبت بالظن فالحكم بالطهارة ليس اخذا بما ثبت باليقين وطرحا لما ثبت بالظن الذي هو النجاسة بل إن ذلك عند التدقيق طرح للمتيقن الذي حكم المعص ع باخذ كل ما يترتب عليه وطرح كل ما يقابل ذلك على أن ادراج قضية الظن في البين بعد بناء الامر في حجية الاستصحاب على الاخبار مما لا وجه له أصلا وبالجملة فان كل ما ذكر في قبال مطلبنا مما لا يزيف به مطلبنا وما يضرنا في البين الا قضيّة انكار تحقق المزيل والمزال في البين وقد مر الإشارة إلى أن ذلك من المكابرات المحضة ثم إن ما عدّه خامسا هو في الحقيقة قسم من الثالث فلا وجه لجعله قسيما ومقصوده في المقام هو انه لا يصح استصحاب طهارة الماء لامكان استصحاب ما يستلزم نجاسته وهو عدم التذكية ولا استصحاب نجاسة الصيد باستصحاب عدم التذكية لامكان استصحاب ما يستلزم عدمه وهو طهارة الماء فبطل استصحاب كل من المتنافيين بامكان استصحاب الآخر فبقيت أصالة الطهارة في كل من الماء والصيد سليمة عن المعارض هذا وأنت خبير بان بعد الغض عن تطرق جملة من المناقشات إلى كلامه يرد عليه ما أشرنا اليه من قضية تحقق المزيل والمزال في البين ولزوم تقديم الأول على الثاني فأكثر ما ذكرنا في السابق نقضا وابراما وتسديدا وتزييفا مما يتمشى هنا أيضا وبالجملة فان عدم التذكية مما علم كونه رافعا الطهارة الصّيد وسببا لنجاسة فهي مزيلة الطهارة ما وقع فيه من الماء القليل فكما ان الطهارة ليست مزيلة لعدم التذكية فكذا ليست كاشفة عن تحقق مزيلة الذي هو التذكية فلا تكون
هامش
( 1 ) ليس ( 2 ) إلى
خزائن الأحكام — صفحة 276 | آقا بن عابد الدربندي