المفيدة ذلك المط في القواعد المتعلقة بالدّعاوى وعقد الباب وجملة الامر ان الميزان صدق كونه اقرار بدلالة معتبرة في اللّفظ مقصودة في الظنّ فمناط الامر فهم المراد عرفا وان كان بلزوم عرفى لا فهم المراد بغير ما يفهمه العرف فإنه ليس بحجة وان كان لازما عقلا وفي مقام الشك يبنى الامر على الأصول الأولية المعتبرة فبعد ذلك لا يحتاج الامر إلى إطالة الكلام بذكر الأمثلة وتتبع الجزئيات مع أن ذلك مما لا يناسب ما نحن بصدده من ذكر القواعد وبيان المشكلات والإشارة إلى التمرينيّات
في بيان الموافقة والمناقضة في الاقرار
فان قلت إن المقام مما قد يشتمل على المدافعة والمناقصة وبيان ذلك ان بينهم قاعدة متلقاة بالقبول وهي قاعدة كل اقرار انما يعمل فيه بالمتيقن ويطرح المشكوك كما لو أقرّ انه وهبه أو ملكه ثم انكر القبض لامكان توهّمه الا مع القرنية القويّة وكما لو أقرّ لمسجد أو حمل واطلق فإنه يحمل على الممكن وكذا لو أقرّ بدراهم وفسّرها بالناقصة عن الشرعية إذا اتصل اللفظ وكذا بالناقصة عن وزن البلد مع الاتصال فإذا لوحظ ذلك وكذا ما أشرنا اليه من لزوم إناطة الامر على العرف وفي مقام الشك على الأصل تبيّن ان ما هم عليه من عدم طرحهم الاقرار المحتاج تصحيحه إلى طريق من الطرق الحسابية من طريق الجبر والمقابلة أو التعاكس أو الخطائين أو الأربعة المتناسبة أو الحشو مما يدافع ما تقدم ويناقضه بتقريب أوضح قلت إن القاعدة المذكورة مما لا ضير في الاخذ به فإنه على وفق ما أشرنا اليه من الأصل والعبارة الصادرة عن الشافعي في هذه القاعدة انى لا الزم الا اليقين واطرح الشك ولا استعمل الغلبة والظاهر أن المراد باليقين أعم فيشمل الظن الغالب والتقريب ظاهر كظهور اشتمال عبارة الشافعي على تناقض ما فتأمل فنقول ان هذه القاعدة كسائر ما أشير اليه مما لا يناقض ما هم عليه من لزوم استخراج المسائل الدوريّة في الأقارير بأحد من الطرق المذكورة وذلك ان هذا انما بعد القطع بحصول الاخبار عن حق ثابت وان الامر المجمل المحتاج إلى الاستخراج انما في متعلّق الاقرار اى المقرّ به بل إن هذا البحث لا يتمشى مط حتى في صورة احتياج نفس الاقرار إلى طريق من الطرق الحسابية والا الغازية والتعمية ولكن هذا لا مط بل بعد بيان المقر والاقرار باقراره نظرا إلى أن الاقرار بالاقرار اقرار كما هو الحق أو شهد بالمراد عدلان نعم انه لو قال بعد ذلك لم افهم معناه قيل عنه مع الامكان بيمينه وذلك لما مر اليه الإشارة ثم إنه لا ضير ولا تناقض من الوجه الذي سمعت فكذا لا ضير ولا تناقض في البين من وجه آخر
في بيان ان المعتبر في الاقرار هو الدلالة العرفية لا اللغوية
وبيان ذلك أنه قد صرّح غير واحد بان المعتبر في باب الاقرار انما هو الدلالة العرفية دون اللغوية وقد صرّح بعض حذاقة الصناعتين بأنه لا ينظر في باب الدعاوى إلى حال المدعى أو المنكر ولا في الأمور الشرعيّة كلها إلّا إلى الممكن وان كان الظاهر بخلافه وقد صرّح أيضا جم غفير ما به يقبل من المقر تفسيره المال العظيم وشبهه بأقل متمول وان كان خلاف الظاهر عرفا هذا فان ذلك وان كان عند الانظار الجلية مما فيه التدافع والتناقض إلّا انه ليس من ذلك عند النظر الدقيق وتوضيح ذلك انّ ما ذكر أولا من إناطة الامر على الدلالة العرفية دون اللغوية انما كان فيما يكون للعرف انضباط واما كل مقام يصار فيه إلى ما يحتمله اللغة وان لم يساعده العرف فمما ليس امر العرف فيه منضبطا وارتكاب خلاف الظاهر « 1 » العرفي ومما لا ضير فيه إذا كان ذلك على نمط الاجمال ونهج في الجملة وبعبارة أخرى على نمط خلاف الظهور في الامر الغير المنضبط وذلك ان المعظم والجلالة وأمثالهما من الأمور الإضافية « 2 » بالنسبة إلى اليسار والفقر والزّهد والرّغبة ونحو ذلك فلما تعذر الضّبط عرفا حمل على ما يقتضيه لغة وهو أقل محتملاته بالنسبة إلى ما دونه أو حمل العظيم على المعنى اى انه حلال أو خالص من شبهة وهكذا الكلام في غير ذلك من أمثال ذلك اللفظ ونظائر هذه التأويلات فالتاويل انما بالنسبة إلى العرف واما بالنسبة إلى اللغة فلا فانّه فيها من قبيل حمل اللّفظ المطلق على أحد افراده وليس هذا ولا بيان المجمل كحمل المشترك على أحد معنييه بقرينة اى تعيين أحد محتملى اللفظ المشترك من التأويل في شيء فاما القائل بان التأويل انما يكون في الظواهر دون النصوص من غير فرق في ذلك بين الالفاظ الواقعة في الأدلة وبين ألفاظ المكلفين فلعله أراد ما أشرنا اليه وإلّا فلا وجه لقبول التأويل من المقر بالامر الظاهر المنضبط العرفي إذا كان من أهل العرف والتقريب غير خفى والحاصل انه إذا لوحظ ما قدّمنا في بعض المباحث السّابقة ولوحظ أيضا ما أشرنا اليه هنا تبيّن في البين ضابطتان إحداهما ضابطة تقدّم الأصل على الظاهر الا في مباحث الالفاظ الا فيما كان الظهور على النمط المشار اليه والأخرى ضابطة تقدّم العرف على اللغة الا فيما كان الامر على النمط المذكور هذا ويمكن ان يقال إن الاستثناء في كلا الامرين انما على نمط الانقطاع لا الاتصال والتقريب غير خفى هذا وفيه ما فيه فتأمل وقد يقال في مقام بيان قبول التأويل وعدمه ان للتأويل مراتب أعلاها ما كان اللفظ محتملا له ويكثر دخوله في الكلام ويليه ما يكون احتماله فيه بعيدا لكن يقوم قرنية تقتضى ذلك فان زاد البعد أشكل القبول والرد من جهة القرنية قوة وضعفا وابعده ما لا يحتمله اللفظ ولا تقوم عليه قرنية فيرد والتأويل في الرّجوع عن الاقرار بقدر الثمن بشراء وكيله ونحوه مما يسمع ولو قال له على شيء ففسّره بحبة حنطة قيل يقبل لأنه شيء يحرم اخذه ويجب رده ولو فسّره بوديعة قبل لان عليه ردها ويضمنها لو فرط وتلفت ولو فسره بالعيادة ورد السّلام لم يقبل البعد التأويل ولو قال له على حق احتمل قبول ردّ السّلام ويشكل بان الحقّ اخصّ ويبعد قبول الاخصّ بتأويل لا يقبله الاعمّ ولو قيل بان العرف يأبى تأويله في الوجهين أمكن ثم تفسير المبهم لازم على الفور وذلك
هامش
( 1 ) الظهور
( 2 ) تختلف باختلافه الإضافات