تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الكلام فيها في مقامات

المقام الأول : في بيان ولاية الفقهاء بعد فقد النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم

المقام الاوّل في اخذ مجامع جملة من الأمور المهمّة في هذا الباب فاعلم أن الأصل ان لا يلي أحد على مال أحد ولا على منافع بدنه وأيضا ان لا يكون لاحد بعد اللّه تعالى سلطان على أحد لتساوى العباد في العبودية فثبوت الولاية لنبيّنا وأوصيائه المعصومين من عترته ع انما بالنّصوص الكتابية والأخبار المتواترة والاجماع فالنبي ص وأوصيائه المعصومون ع يختصون بعد اختصاص النهى بخواص مذكورة في باب النكاح بالجهاد واخذ اجرة الحمى اى المرعى للأغنام والمواشي وملك الموات وما لا وارث له وصفايا المغنم ونصف الخمس ونصب القضاة وأئمة الأعياد والجمعات ووجوب اتباع رسلهم على الناس هذا واما الفقهاء فيختصون بعد فقد الأئمة ع بإقامة الحدود والقضاء والحكومة والافتاء ونصب الاجل المفقود الخبر وطلبه في الجهات وللعنين وحكم الملاعنة ونصب الاجل للمظاهرة واجبار المظاهر أو المولى على أحد الامرين وحبس المديون وقتل فاعل الكبيرة في الرابعة وحبس المرتد وطلب البيّنة والامر بالعمل بمضمونها إلّا ان يكون ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فإنه ليس من القضاء والحكم بمقتضى اليمين إلّا ان يكون من جهة الصّلح فإنه يدخل في المعاملات وارسال عمال الزكاة والأخماس إلى الرعيّة ووجوب اتباعهم له وحمل الناس على زيارة النبي ص والحجّ وعلى المقام بالحرمين إذا تركوها وولاية السّفه بعد البلوغ وكذلك الجنون وتظهر أيضا ثمرة ولايته في كثير من المباحث وذلك كما في وجوب دفع ما بقي من الزكاة في يد ابن السبيل بعد الوصول إلى بلده وفي وجوب دفع الزكاة ابتداء أو بعد الطلب اليه وفي تخييره في اخذ خمس في ارض الذي أو منفعتها وفي توقف اخراج الودعي الحقوق على اذنه وفي الوقف في القبض على جهات عامة ونظارته لذلك وتوقف التقاص من مال الغائب على اذنه ومن الحاضر في وجه وفي بيع الوقف حيث يجوز ولا ولىّ له وفي قبض الثمن إذا اقنع البائع وقبضه عن كل ممتنع عن قبض حقّه وفي الدين المأيوس عن صاحبه وفي اجبار الوصيّين على الاجتماع أو الاستبدال بهما وفي ضم المعين إلى الوصي العاجز عزل الخائن على القول بعدم انعزاله بنفسه وفي إقامة فيمن لا وصى له أو مات وصيّه أو كان انعزل وفي فرض المهر لمفوضة البضع ويبعث الحكمين من أهل الزّوجين واجبار الممتنع على أداء النفقة وفي طلاق زوجة المفقود وفي احتياج انفاق الملتقط على اللقيط على اذنه ونحو ذلك من المقامات الأخر التي لا تخفى على الندس الفطن المتتبع وان شئت ان تعبر بأمر كلّى فقل ان كل ما يكون جهة مصلحة خفية فهو للمجتهد واما ما يخصّ بالمجتهدين بعد الحجج الطاهرة عليهم السلام أيضا الا ان عدول المسلمين يقومون مقامهم مع فقدهم فهو التحجير على المفلس ومن تجدد سفهه بعد البلوغ وكذا الجنون المتجدد في وجه وحكم الأمور العامة من الطرق النافذة والمنابر والأسواق وجميع المشتركات بين المسلمين والقيام مقام الولي في التجهيز ونصب الحكم بين الزّوجين ونصب الأوصياء لمن لم يوصوا وتولى أمور الأطفال والثلث حيث لا وليّ وتولّى مال الغائب وعياله وأطفاله ونكاح المجنون والطلاق عنه وتولى أطفاله وأمواله وقتل المرتد وقسمة أمواله ونكاح نسائه والشعير على المحتكر والبيع عليه واجبار الممتنع على الحق إلى غير ذلك وان شئت ان تعبر بقانون فقل كلما كان له جهة مصلحة ظاهرة فهو لهم واما ما هو للمسلمين مط فاسقا كان المسلم أو عادلا فهو مثل تعمير المساجد والأوقاف وبيع المصحف والمسلم على الكافر وعلف الدابة وسقيها والامر بالمعروف والنهى عن المنكر والتّأديب في الجملة مع تحقق الشرائط ويمكن ان يكون حكم الأمور العامة من هذا القبيل وبالجملة فان كل ما كان له جهة عامة مشتركة بين الناس فهو لهم وعقد الباب انه إذا فقد الاعلى من هؤلاء الطوائف سقط خواصه ومن إياه ولا يجوز للأدنى التّصرف فيها وان شئت ان تعبر بأوضح من ذلك فقل ان كلما كان للطائفة الأدنى فهي للأعلى أيضا ولا عكس والظاهر أن ما للطائفة الأخيرة فهو من باب الحسبة والامر بالمعروف لا من باب الولاية إذ لا وجه له لولاية الفاسق في أموال الأيتام وغير ذلك واشتراط التعدد في العدل وان كان موافقا للأصل إلّا انه مخالف لاطلاق الآية وفي صورة فقد العادل تتصرف الامرأة العادلة وفي جواز ذلك مع وجوده وجه ولو تعدد المجتهدون وتساووا في الرتبة فالسّابق أولى ومع التشاح يرجع إلى القرعة ولو كان فيهم من هو أفضل فهو مقدّم مع التشاح والأحوط ذلك مع عدمه أيضا ويجرى هذا الحكم أيضا في مقام تعدّد العدول فيما يتعلّق بالأموال وإذا فقد العدول تولى غيرهم حسبة كما عرفت والمجتهد مخير بين المباشرة والتوكيل البعض العدول أو نصبهم أولياء في موضع الحاجة اليه فإذا فقدوا فله ان يوكل غيرهم ممن شاء من كافر أو مسلم مع تحرى من هو الأصلح لذلك فان ظهر منهم خيانة عن لهم هذا ولا يخفى عليك ان هذه الأمور هي رؤوس مسائل هذا المقام على النمط المتجلى في الانظار فتحقيق المرام ببيان الحال واتقانه يقتضى بسط اما في المقال فأول ما لا بد من بيانه هو تحقيق الحال في ولاية المجتهد على النمط الأعم أو الاخصّ فان ما يتمشى في النائب الخاص الذي يكون في زمن حضور الامام ع من كونه تابعا لكيفية النّصب والنيابة من جانبه ع لجهة خاصة من القضاء ونحوه فيكون نيابته وولايته على نمط الخصوص أو لجهة عامة شاملة للكل فيكون نيابته وولايته على نمط العموم مما يتمشى في المجتهد الذي يكون في زمن غيبة الامام ع أيضا فالخصوص أو العموم في الولاية للمجتهد مما يتبع ما يفيده من الأدلة فالإشارة إلى الدليل في ذلك وكذا في باب الولاية الثابتة للعدول من الأمور المهمة فيناط الامر بعد ذلك في قاعدة الولاية وما يتفرّع عليها على ما يقتضيه الدليل ويؤديه سواء كان ذلك موافقا لما قدّمنا من رؤوس مسائل المقام أم لا

في بيان الأدلّة التي أقيمت على ثبوت الولاية الفقهاء

فاعلم انّ
خزائن الأحكام — صفحة 208 | آقا بن عابد الدربندي