مرقوا من الدّين والا كانوا من الكاذبين وإذ تأمّلت ما مرّ من المباحث علمت أنه لا محيص لهم عن العمل بجميعها وقولهم مخالف لعملهم فلا يبقى لهم نزاع فيما مر من المباحث الأصولية الا في افرادها وضبطها وذكر الخلاف فيها وبيان الخطاء والصّواب في تلك الأقوال وكذا لا كلام لهم في وضع العلوم الا في تدوينها وضبط قوانينها وتسميتها وإلا فهم لم يزالوا يتناظرون في تحقيق مضامينها ثم على العلماء بيان المسائل للعمل بها مع القول بها وان لم يكونوا بها عاملين فلا بد من ذكرها للردّ على العاملين بها ثم كشف الحال بحيث ينكشف عنه غياهب الاشكال انه لا شك ولا ريب في ان للّه حكما واقعيّا حدّثت عنه الأنبياء ونزلت به الكتب من السّماء وان للوصول اليه والاطلاع عليه طريقين ظنها ؟ ؟ ؟
وقطعها ؟ ؟ ؟ وانه لا بد من بذل الجهد وامعان النظر في الطّريق الظني من جهة قبوله ورده والبحث عن دلالته ومعارضاته بقدر الوسع فمرة يوافق ذلك الواقعي ومرة يخالف فالمباشر لذلك العمل نسميه مجتهدا والعاجز عنه الراجع إلى العارف به نسميه مقلدا وثبوت هذين القسمين من ضروري مذهبنا بل جميع مذاهب المسلمين بل ضروب المليين ومن انكر ذلك فهو معترف بجنانه منكر بلسانه ومخالف بعلمه موافق تعمله ومن انكر حكم اللّه الواقعي الأصلي الأولى ولم يثبت حكما سوى ما في ضمائر
حق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الاخباريين — صفحة 104
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٠٤