كل تقدير من لم يكن له خبرة من هذه المقامات فليس له لياقة الاخذ من الرّوايات ومنها بحث الاجتهاد والتقليد المتكفّل لبيان ان المتشرعين على قسمين تابعون ومتبوعون وليسوا قسما واحدا كما عليه الأخباريون وخالفوا في ذلك ضرورة الدّين وسيرة المسلمين بل سيرة الأمم السّابقين فلا بد من بيان بحث يبين معنى الاجتهاد والتقليد وما للقبول منها والمردود وبطلان القياس وان منصوص العلّة وطريق الاولويّة وتنقيح المناط ليست منه فالعالم ان لم تكن عنده خبرة من هذه المباحث لم يكن من العلماء ولا من أهل الخبرة بشريعة خاتم الأنبياء وعلى كل حال فالعلماء السّابقون واللاحقون المجتهدون منهم والاخباريّون مشتركون في استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعىّ من جهة الموضوعات والقواعد الشرعيّة بل في الصّدور ايض وان توهم الاخباريّون انهم على خلاف ذلك فهم مجتهدون من حيث لا يشعرون لكنهم عالمون على الظن من حيث إنه ظن بزعم انه علم والمجتهدون ومقلّدوهم لا يعملون به من جهة كونه ظنا بل من جهة أوله إلى العلم فهم واتباعهم العاملون بالعلم من حيث الحقيقة دون الاخباريّون واما تابعوهم الراجعون في الاحكام إليهم والمعوّلون عليهم لا يعرفون شيئا من الكتاب والاخبار ولو اشتغلوا في تعليمهم باللّيل والنهار فان كانوا غير مقلّدين فقد
حق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الاخباريين — صفحة 103
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٠٣