تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
نفاه يرى أنّ الأمر لا بدّ وأن يكون لغاية الانبعاث « 1 » ، انتهى . ولا يخفى : أنّ ما ذكره قدس سره وإن كان يناسب بعض استدلالاتهم المذكورة في « الفصول » « 2 » وغيره ، كالاستدلال بقضية أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده إسماعيل - على نبينا وآله وعليهما السلام - حيث إنّه تعالى أمره بذبحه مع علمه تعالى بعدم وجود شرط فعلية وجوب الذبح ، ولكن ينافي سائر أدلّة الطرفين بأنّه لو جاز ذلك لما علم أحد بأنّه مكلّف ؛ لعدم علمه به ؛ لجواز أن لا يتحقّق بعض شرائطه ، وأنّه لو لم يجز لما عصى أحد ؛ لأنّ كلّ ما لم يوجد فقد انتفي بعض أجزاء علّته التامّة ، وأقلّه عدم إرادة المكلّف ، فيمتنع ، فلا تكليف ، فلا معصية ، إلى غير ذلك . والذي ينبغي أن يقال في محطّ البحث هو أنّه : « هل يجوز الأمر مع العلم بانتفاء شرط المكلّف به . . . » ، ولا يحتاج إلى رفع اليد عن ظاهر العنوان الموروث من السلف إلى الخلف ؛ لأنّ الكلام في البعث والأمر ، والبعث لا يكون حقيقياً إذا علم المولى أنّ العبد لا يأتي به ولو عصياناً ، أو يعلم بإتيانه من دون أن يتوجّه التكليف إليه ، ولا يكون الطلب مؤثّراً فيه بوجهٍ . وبالجملة : الأمر الحقيقي بما أنّه أمر له شرائط ؛ منها : علمه بإيجاد الداعي في العبد ، ولا أقلّ من احتمال تأثيره فيه ، فإذا رأى المولى أنّ أمره لا يكاد يؤثّر في العبد - إمّا لعجزه أو لعصيانه - فلا يكاد يترشّح منه أمر وبعث حقيقي نحوه ، فإحراز قدرة العبد شرط لتكليف المولى ، فلو أمر المولى عند ذلك يقال : إنّه أمر مع انتفاء شرط الأمر .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 170 . ( 2 ) - الفصول الغرويّة : 110 / السطر 20 .